عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم من موبي ديك وساحر أوز.. واشنطن بوست ترصد 25 عملا غيّرت وجه الثقافة الأمريكية - بوابة المدينة برس
منى غنيم
نشر في: الجمعة 17 يوليه 2026 - 5:50 م | آخر تحديث: الجمعة 17 يوليه 2026 - 5:50 م
س كل عمل فني يترك أثرًا يتجاوز زمنه، لكن هناك أعمالًا أعادت تشكيل الثقافة الأمريكية ورسّخت حضورها في الذاكرة الجماعية. ومن هذا المنطلق، اختارت صحيفة "واشنطن بوست" 25 عملًا رأت أنها الأكثر تأثيرًا في تاريخ الولايات المتحدة الثقافي منذ إعلان الاستقلال عام 1776 وحتى عام 2025، مؤكدة أن الهدف لم يكن اختيار أفضل الأعمال، بل تلك التي تركت الأثر الأعمق في المجتمع الأمريكي، سواء كان تأثيرها مصدر إلهام أو مثيرًا للجدل.
واستغرق إعداد القائمة عدة أشهر، شارك خلالها نقاد ومحررون وصحفيون متخصصون في الفنون والثقافة، إلى جانب مؤرخين وأمناء متاحف وخبراء في مجالات متعددة. واعتمدت الصحيفة معيارًا رئيسيًا هو قدرة كل عمل على تغيير طريقة تفكير الأمريكيين أو إعادة تشكيل الفنون والسياسة والإعلام والحياة اليومية، مشددة على أن القائمة تظل اجتهادًا مفتوحًا للنقاش وليست تصنيفًا نهائيًا.
ورأت الصحيفة أن الثقافة الأمريكية لم تتشكل دفعة واحدة، بل عبر أعمال متعاقبة عكست التحولات الكبرى في هوية البلاد. ولهذا بدأت القائمة بمنشور «الحس المشترك» لتوماس باين عام 1776، الذي ساعد في تعبئة الرأي العام لصالح الاستقلال، قبل أن تنتقل إلى «الأوراق الفيدرالية» التي أسهمت في ترسيخ المبادئ الدستورية للنظام الأمريكي الوليد.
وفي الأدب، اعتبرت الصحيفة أن أعمالًا مثل «موبي ديك» لهيرمان ملفيل، و«مغامرات هاكلبيري فين» لمارك توين، وسيرة فريدريك دوجلاس الذاتية، لم تكن مجرد أعمال إبداعية، بل محطات أعادت تعريف الأدب الأمريكي ورسخت صوته المستقل بعيدًا عن التقليد الأوروبي، كما أسهمت في فتح نقاشات واسعة حول العبودية والهوية والحرية والعدالة.
ولم تغفل القائمة الجوانب المظلمة في التاريخ الأمريكي، إذ ضمت فيلم «مولد أمة» الصادر عام 1915، رغم اعتباره أحد أكثر الأعمال عنصرية في تاريخ السينما، وبررت الصحيفة إدراجه بأنه أحدث ثورة في تقنيات صناعة الأفلام، لكنه في الوقت نفسه أسهم في ترسيخ الصور النمطية العنصرية، وأدى إلى إحياء نشاط جماعة «كو كلوكس كلان»، ليصبح مثالًا على قدرة الفن على التأثير في الرأي العام، سواء بصورة إيجابية أو سلبية.
كما احتفت القائمة بالأعمال التي غيّرت ملامح الثقافة الشعبية الأمريكية، ومنها شخصية ميكي ماوس التي تحولت من بطل رسوم متحركة إلى أحد أشهر الرموز التجارية في العالم، وسروال ليفايز الجينز الذي تجاوز كونه قطعة ملابس ليصبح رمزًا عالميًا للثقافة الأمريكية، وألبوم «ثريلر» لمايكل جاكسون، الذي أعاد تعريف موسيقى البوب ورسخ مفهوم النجم العالمي، محققًا لقب الألبوم الأكثر مبيعًا في التاريخ.
وأشارت الصحيفة إلى أن التأثير الثقافي لم يعد حكرًا على الكتب والسينما والموسيقى، بل امتد إلى التكنولوجيا وألعاب الفيديو. ولذلك ضمت لعبة «دوم» باعتبارها من أكثر الألعاب تأثيرًا في تاريخ الصناعة، بعدما أحدثت نقلة نوعية في تصميم ألعاب التصويب ثلاثية الأبعاد، وأطلقت ثقافة المحتوى الذي يصنعه المستخدمون، كما أثارت في الوقت نفسه جدلًا واسعًا حول علاقة ألعاب الفيديو بالعنف عقب عدد من حوادث إطلاق النار في الولايات المتحدة.
وفي السينما، اختارت «الماتريكس» بوصفه واحدًا من أكثر أفلام الخيال العلمي تأثيرًا، بعدما تجاوز حدود الترفيه ليصبح استعارة فلسفية عن الواقع والهوية والحياة الرقمية، بينما تحولت عبارة «الحبة الحمراء» لاحقًا إلى رمز سياسي وثقافي استخدمته تيارات متباينة في النقاشات العامة.
كما اعتبرت "واشنطن بوست" فيلم «ساحر أوز» الصادر عام 1939 أحد أكثر الأعمال تأثيرًا في الثقافة الأمريكية، لأنه رسّخ صورة الحلم الأمريكي والعودة إلى الوطن، وخلّد شخصيات مثل دوروثي، والرجل الصفيح، وفزاعة الحقول، والأسد الجبان، كما أصبحت عباراته وأغانيه جزءًا من الثقافة الشعبية الأمريكية، واستمر تأثيره في السينما والتلفزيون والمسرح لعقود.
وتوقفت القائمة أيضًا عند صورة «شروق الأرض» التي التقطها رائد الفضاء ويليام أندرز خلال مهمة «أبولو 8» عام 1968، معتبرة أنها غيّرت نظرة البشر إلى كوكب الأرض، وأصبحت أيقونة للحركات البيئية والسلام، بعدما أظهرت الأرض كجسم صغير وهش وسط ظلام الفضاء.
وفي العقود الأخيرة، رأت الصحيفة أن مفهوم التأثير الثقافي اتخذ أشكالًا جديدة، فاختارت برنامج «مواكبة آل كارداشيان» من تليفزيون الواقع لأنه أسهم في ترسيخ ثقافة المؤثرين وتحويل الحياة اليومية إلى منتج إعلامي قابل للتسويق، كما اختارت ألبوم «ليمونيد» لبيونسيه، الذي مزج الموسيقى بالهوية والتاريخ والسياسة، وفتح نقاشات أكاديمية حول قضايا العرق والمرأة والعدالة الاجتماعية، حتى إن عددًا من الجامعات الأمريكية خصص مقررات دراسية لتحليله.
وأكدت "واشنطن بوست" أن الأعمال المختارة ليست بالضرورة الأكثر إبداعًا أو الأكثر شعبية، وإنما تلك التي تركت أثرًا ممتدًا في تشكيل الوعي الأمريكي، مضيفة أن بعضها ارتبط بالجمال والإبداع، بينما ارتبط البعض الآخر بالعنصرية أو الانقسام أو الصراعات الاجتماعية، إلا أن جميعها أسهم، بدرجات مختلفة، في صياغة القصة الثقافية للولايات المتحدة.
واختتمت الصحيفة تقريرها بالتأكيد على أن الثقافة الأمريكية ما زالت مشروعًا مفتوحًا وغير مكتمل، وأن أي محاولة لاختزالها في قائمة واحدة ستظل ناقصة بطبيعتها، لكنها رأت أن هذه الأعمال الخمسة والعشرين تمثل محطات مفصلية لفهم كيف تشكلت الهوية الثقافية الأمريكية، وكيف تطورت عبر ما يقرب من 250 عامًا.



0 تعليق