زي النهاردة، قصة المخطط الفرنسي الذي جرد مصر من أرباح قناة السويس مع بدء حفرها - المدينة برس

فيتو 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم زي النهاردة، قصة المخطط الفرنسي الذي جرد مصر من أرباح قناة السويس مع بدء حفرها - المدينة برس

تحل اليوم ذكرى بدء حفر قناة السويس عام 1856، وكان الحدث البداية الحقيقية لتغيير كامل في الواقع المصري، وأضاف للبلاد بعدا آخر عرف المصريون أرباحه الحقيقية بعد زوال الاحتلال الإنجليزي عن البلاد وتأميم القناة بالكامل.

كيف بدأت قصة قناة السويس؟ 

بدأت قصة القناة تتخذ أبعاد مختلفة مع تولي محمد سعيد باشا عرش مصر عام 1854 عقب مقتل عباس الأول؛ حيث استغل دي لسبس صداقته القديمة بالوالي الجديد للحصول على الامتياز الأول في نوفمبر 1854. غير أن هذا الامتياز الأول كان شفهيًا ومبدئيًا وافتقر للتفاصيل الفنية والمالية، مما دفع دي لسبس للحصول على دعم سياسي مباشر من الحكومة الفرنسية بقيادة الإمبراطور نابليون الثالث للضغط على الوالي، وإجباره على توقيع عقد الامتياز الثاني في يناير 1856 ليكون وثيقة ملزمة قانونيًا ودوليًا تؤسس للشركة وتمنحها صلاحيات واسعة النطاق داخل الأراضي المصرية.

وجاءت نصوص اتفاقية 1856 مجحفة بشكل صارم بحقوق الدولة المصرية ومحددة لساعة الصفر العسكرية والاقتصادية؛ إذ نصت المادة الثانية على منح الشركة الفرنسية حق استغلال القناة لمدة 99 عامًا تبدأ من تاريخ افتتاحها، والأخطر من ذلك كان إلزام الحكومة المصرية بتقديم أربعة أخماس العمالة (80%) من الفلاحين المصريين عبر نظام السخرة للعمل في الحفر دون أجور حقيقية، مع تنازل مصر مجانًا عن جميع الأراضي اللازمة لحفر القناة وصلاحية استخدام الأراضي المجاورة لاستخراج المواد الخام وتأسيس ترعة المياه العذبة (ترعة الإسماعيلية لاحقًا) لتغذية المشروع، مع إعفاء الشركة تمامًا من جميع الضرائب والجمارك طوال فترة الامتياز.

تأثير المشروع على مصر وفرنسا 

خرجت فرنسا والشركة العالمية بأكبر مكسب استراتيجي واقتصادي؛ حيث ضمنت باريس السيطرة الميدانية على أهم ممر ملاحي يربط الشرق بالغرب، وحصلت الشركة على كافة التسهيلات اللوجستية والأراضي المجانية، في حين تقررت حصة مصر بنسبة 15% فقط من الأرباح الصافية، مقابل تحمل الخزانة المصرية الجزء الأكبر من رأس المال عبر شراء الأسهم غير المباعة، وهذا الخلل المالي الفادح أجبر سعيد باشا، ومن بعده الخديوي إسماعيل، على الدخول في دوامة الاستدانة والقروض الأجنبية بفوائد ربوية من البنوك الأوروبية لتغطية نفقات المشروع والتزاماته.

لكن في الوقت نفسه، ترتب على هذا الحدث بالشروط الفرنسية تداعيات حزينة على المصريين، حيث تحول بدء الحفر الفعلي في أبريل 1859 إلى مأساة إنسانية مات فيها آلاف الفلاحين تحت وطأة السخرة والأوبئة في الصحراء. ومع تضخم الديون المصرية الناتجة عن نفقات القناة، اضطرت مصر لاحقًا لبيع حصتها من الأسهم ثم حصتها من الأرباح لسداد الديون، لتصبح القناة بالكامل تحت السيطرة الأجنبية. 

وشكلت هذه الأزمة المالية الذريعة المباشرة لتدخل بريطانيا عسكريًا واحتلالها لمصر عام 1882 بحجة حماية الممر الملاحي وتأمين حقوق الدائنين، لتبقى القناة مصدرًا للاستنزاف حتى أعلن الرئيس جمال عبد الناصر تأميمها واستعادتها بالكامل عام 1956.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق