عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم القضاء الإسباني يصفع الحرس المدني ويجرم “الترحيل القسري” في سبتة ومليلية المحتلتين

حجم الخط:
استمع للخبر
هبة بريس – محمد زريوح
في منعطف قانوني يضفي ظلالاً من الشرعية على سواحل سبتة ومليلية المحتلتين أصدرت المحكمة العليا الإسبانية حكماً فاصلاً يقضي بعدم جواز الإعادة الفورية للمهاجرين الذين يتم اعتراضهم في البحر وهي الخطوة التي تنهي جدلاً طويلاً حول ما كان يعرف بنظام الرفض على الحدود حيث أكدت الدائرة الخامسة للمنازعات الإدارية أن القواعد الاستثنائية التي تبيح الإعادة المباشرة لا تنسحب على العبور البحري ولا تندرج ضمن مفاهيم الاحتواء المادي التي تقتصر على الحواجز البرية والأسوار الشاهقة.
تستند هذه الرؤية القضائية إلى تمييز دقيق بين وسائل الرصد التقني كالكاميرات والطائرات المسيرة وبين الموانع الفيزيائية الصلبة لتقرر المحكمة أن مجرد كشف المهاجر في عرض البحر لا يمنحه توصيف من يتجاوز عناصر الاحتواء مما يفرض على السلطات الإسبانية إخضاع كل من يتم اعتراضه للإجراءات القانونية المعتادة بدلاً من التسليم المباشر الذي كان يحرم المهاجرين من حقهم في الدفاع أو طلب الحماية الدولية وهو الأمر الذي جاء تتويجاً لمسار قضائي طويل خاضه مهاجر جزائري اعترضته قوات الحرس المدني عام 2024 ليتحول طعنه في هذا الإجراء إلى سابقة قانونية تغل يد الأجهزة الأمنية عن الممارسات التي كانت تغيب فيها الضمانات القضائية.
أحدث هذا الحكم ارتباكاً ملموساً في الأوساط الأمنية بسبتة حيث سارعت السلطات إلى تعليق عمليات الإعادة الفورية انتظاراً لتعليمات جديدة من وزارة الداخلية وسط تضارب في التقديرات بين من يرى في هذا القرار انتصاراً لقيم حقوق الإنسان ومن يحذر من أن هذا المسار القانوني قد يفتح الباب أمام تزايد محاولات العبور عبر السباحة خلال فصول الصيف القادمة مما يضع الحكومة الإسبانية أمام تحدٍ مركزي يوازن بين ضبط الحدود وضمان سلامة الإجراءات القانونية المتبعة.
لقد قوبل هذا التوجه القضائي بإشادة واسعة من المنظمات غير الحكومية التي ظلت طويلاً تدافع عن حقوق المهاجرين وتطالب بإخضاعهم لمساطر الترحيل العادية المنصوص عليها في قانون الهجرة حيث اعتبرت هذه الهيئات أن الحكم يعيد الاعتبار لسيادة القانون ويمنع تحويل البحر إلى منطقة خارج نطاق الرقابة القضائية أو التزامات الدولة تجاه طالبي اللجوء والمستضعفين.
ورغم أن المحكمة تركت ثغرة في حيثيات حكمها بالإشارة إلى أن إنشاء حواجز بحرية مادية قد يغير التكييف القانوني مستقبلاً إلا أن اللحظة الحالية تؤسس لمبدأ لا رجعة فيه وهو أن الإجراءات الإدارية العادية والحقوق المترتبة عليها هي الفيصل في التعامل مع المهاجرين الواصلين عبر البحر مما ينهي عهداً من الترحيلات الصامتة التي كانت تتم بعيداً عن أروقة العدالة ومنصات الدفاع.
بين صرامة القانون ونبض الحقوق يبرز هذا القرار كوثيقة إنسانية تفرض واقعاً جديداً يجد فيه المهاجر مساحة للاعتراف بوجوده القانوني وحقه في الاستماع إليه مما يجعل من هذا الحكم لا مجرد نص إداري جامد بل محطة فارقة في تاريخ الهجرة بالمضيق تعيد ترتيب أولويات الدولة بين مسؤولياتها الأمنية والتزاماتها الأخلاقية والدولية في آن واحد.



0 تعليق