عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم الأسماء الحسنى، شرح اسم الله الحميد من القرآن الكريم والسنة النبوية - المدينة برس
اسم الله الحميد، العلم بالله هو أجل العلوم وأعلاها، وأنفعها عند الله وأسماها، وكيف لا يكون كذلك، وهو يعرّف العباد بأعظم من عُرف، ويقربهم إلى أسمى من عُبد، فهو يجلي للعبد حقيقة ربه، ويعرفه صفاته وأسماءه، حتى يعبده على بصيرة، ويحبه على علم.
وقد حثَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - أمته على تتبع أسماء الله - سبحانه - ومعرفتها وحفظها، ووعدهم جزاء ذلك الجنة، فقال - عليه الصلاة والسلام -: (إن لله تسعة وتسعين اسما مائة إلا واحدًا من أحصاها دخل الجنة) متفق عليه. ولا يعني الحديث حصر أسماء الله في تسعة وتسعين اسمًا، وإنما المراد أن الجزاء مرتب ومعلق على إحصاء هذا العدد وفي السطور التالية سوف نتناول شرح اسم الله الحميد وما ورد فيه من القرآن الكريم والسنة النبوية.
ومِنْ أسماء الله تعالى الحُسنى: "الحميد"، ومعناه: المحمود الذي استحق ـ سبحانه وتعالى ـ الحمد بفعاله، فهو الذي يُحْمَد في السراء والضراء، وأفعاله لا تخرج عن مقتضى الحكمة والعدل، والرحمة والإحسان.. قال ابن الأثيرِ في "جامع الأصول": "(الحَميد): المحمود الَّذي استحَقَّ الحمدَ بفِعلِه".
اسم الله الحميد في القرآن والسنة
1 ـ قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ}(البقرة:267). قال ابن كثير: "فمن تصدق بصدقة مِنْ كسب طيب، فليعلم أن الله غني واسع العطاء، كريم جواد، سيجزيه بها ويضاعفها له أضعافا كثيرة من يقرض غير عديم ولا ظلوم، وهو الحميد، أي: المحمود في جميع أفعاله وأقواله، وشرعه وقدره، لا إله إلا هو، ولا رب سواه".
2 ـ قال تعالى: {وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ}(الحج:24). قال ابن عاشور: "وقد هدوا إلى صراط الحميد في الدنيا، وهو دين الإسلام، شبه بالصراط لأنه موصل إلى رضى الله. والحميد من أسماء الله تعالى، أي المحمود كثيرا".
3 ـ قال تعالى: {وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ}(لقمان:12). قال الطبري: "{وَمَن كَفَرَ فإنَّ اللهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ} يقول: ومن كفر نعمة الله عليه إلى نفسه أساء، لأن الله معاقبه على كفرانه إياه، والله غنيّ عن شكره إياه على نعمه، لا حاجة به إليه، لأن شكره إياه لا يزيد في سلطانه، ولا ينقص كفرانه إياه من ملكه.
4 ـ قال تعالى: {لِلهَّ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ}(لقمان:26). قال ابن كثير: "{إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ} أي: الغني عما سواه، وكل شيء فقير إليه، الحميد في جميع ما خلق، له الحمد في السماوات والأرض على ما خلق وشرع، وهو المحمود في الأمور كلها".
5 ـ قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاء إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ}(فاطر:15). قال ابن كثير: "{وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ} أي: هو الْمُنْفَرِد بِالْغِنَى وَحْدَه لَا شَرِيكَ لَه، وهو الْحَمِيد فِي جمِيع ما يَفْعَلُه وَيَقُولُه، وَيُقَدِّرُه وَيُشَرِّعُه". وقال السعدي: "{وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ} أي: الذي له الغنى التام من جميع الوجوه، فلا يحتاج إلى ما يحتاج إليه خَلْقه، ولا يفتقر إلى شيء مما يفتقر إليه الخَلق، وذلك لكمال صفاته، وكونها كلها صفات كمال، ونعوت وجلال.
6 ـ عن كعبِ بن عُجْرة رضي الله عنه أنه قال: سَألْنا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم كيفَ نُصلِّي علَيْكُم يا أهْل بَيت النُّبوَّة في التَّشهُّد في الصلاة؟ فقال صلى الله عليه وسلم: (قولوا: اللَّهمَّ صلِّ على مُحمَّدٍ وعلى آلِ محمَّد، كما صلَّيْتَ على آلِ إبراهيم، إنَّك حَميدٌ مَجيد) رواه البخاري.
قال الطيبي في "الكاشف عن حقائق السنن": "(إنك حميد مجيد) أي: إنك حميد فاعل ما تستوجب به الحمد مِنَ النعم المتكاثرة، والآلاء المتعاقبة المتوالية، مجيد كريم كثير الإحسان إلى جميع عبادك الصالحين".
و قال ابن دقيق العيد: حميد بمعنى محمود وردت بصيغة المبالغة أي مستحق لأنواع المحامد ومجيد مبالغة من ماجد والمجد الشرف".
وأما المجيد فهو من المجد وهو صفة مَنْ كُمُل في الشرف وهو مستلزم للعظمة والجلال، كما أن الحمد يدل على صفة الإكرام. ومناسبة ختم هذا الدعاء بهذين الاسمين العظيمين أن المطلوب تكريم الله لنبيه، وثناؤه عليه، والتنويه به، وزيادة تقريبه، وذلك مما يستلزم طلب الحمد والمجد.
ومِنْ آثار العِلم باسم الله عز وجل "الحميد": الإيمان بأنَّ اللهَ جَلّ ثناؤه هو المستحقّ للحمدِ على الإطْلاق، كما قال سبحانه عن نفسه: {الحمدُ للهِ رَبِّ العالمِينْ}(الفاتحة:2).
وقال السعدي: "{الْحَمْدُ لِلَّهِ} هو الثناء على الله بصفات الكمال، وبأفعاله الدائرة بين الفضل والعدل، فله الحمد الكامل، بجميع الوجوه".. والنبي صلى الله عليه وسلم كان يقول إذا رفع رأسه مِنَ الركوع في الصلاة: (اللَّهُمَّ رَبَّنَا لكَ الحَمْدُ مِلْءَ السَّمَوَاتِ وَمِلْءَ الأرْضِ، وَمِلْءَ ما بيْنهما وَمِلْءَ ما شِئْتَ مِن شَيءٍ بَعْد) رواه مسلم.
وكان صلى الله عليه وسلم إذا قامَ إلى الصَّلاة مِنْ جَوف الليل يتهجد قال: (اللَّهُمَّ لكَ الحَمْدُ أنْتَ قَيِّمُ السَّمَوَات والأرْضِ ومَن فِيهِنَّ، ولَك الحَمْد لك مُلْكُ السَّمَوَات والأرْض ومَن فِيهِنَّ، ولَكَ الحَمْدُ أنْتَ نُور السَّمَوَات والأرْض ومَن فِيهِنَّ، ولَكَ الحَمْدُ أنْتَ مَلِكُ السَّمَوَات والأرْض، ولَكَ الحَمْدُ أنْتَ الحَقُّ ووَعْدُكَ الحَق) رواه البخاري.
وقال ابن تيمية في "مجموع الفتاوى": وَأَيْضًا فَإِنَّ الله سبحانه أَخْبَر أَنَّه لَه الحَمْد، وَأَنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيد، وَأَنَّ لَهُ الحَمْد في الأُولَى وَالآخرة، وَلَهُ الحُكْم، وَنَحْوِ ذَلِك مِنْ أَنْوَاعِ المَحَامِد. وَالحَمْدُ نَوْعَان: حَمْدٌ عَلَى إِحْسَانِه إِلَى عِبَادِه، وهو مِنَ الشُّكْر. وَحَمْدٌ لِمَا يَسْتَحِقُّه هو بِنَفْسِه مِنْ نُعُوت كَمَالِه، وهذا الحَمْد لَا يَكُون إِلَّا لِمَنْ هو في نَفْسِه مُسْتَحِقٌّ لِلحَمْد، وَإِنَّمَا يَسْتَحِقُّ ذلك مَنْ هو مُتَّصِفٌ بِصِفَات الكمال".








0 تعليق