عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم الجدل حول المشاركة والمقاطعة يتجدد قبل انتخابات 2026 في المغرب - بوابة المدينة برس
تتعدد تقديرات المواطنين في علاقة بالعملية الانتخابية، بين المشاركة أو المقاطعة أو عدم التصويت، وهي اختيارات تجد امتداداتها في أحزاب وحركات سياسية مغربية.
وإذا كان حزب “الطليعة الديمقراطي الاشتراكي” الذي صار جزءا من “فدرالية اليسار الديمقراطي”، مقاطعا للانتخابات، قبل أن يختار المشاركة منذ سنة 2011، بعد حراك 20 فبراير، فإن حركات سياسية أخرى مازالت تتشبث بمقاطعة “العملية الانتخابية”، مثل “جماعة العدل والإحسان” و”حزب النهج الديمقراطي العمالي”.
وقبيل الانتخابات المقبلة في 23 شتنبر 2026 تجدد الجدل بين المشاركين والمقاطعين، إذ ردّ الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، عبد الإله بنكيران، على الأمين العام لجماعة العدل والإحسان، محمد عبادي، معتبرا أن “الزمن أثبت أن (اختيار المشاركة) هو الصواب”، ومنتقدا ما اعتبرها “انتظارية للحظات الخروج عندما تكون مناسبة”، في ظل “عدم وجود سياسي” خارجها.
بينما ذكر محمد عبادي في شهادة حول ما بعد 2011 أن الرسالة المفتوحة التي وجهها مجلس إرشاد “الجماعة” إلى حزب “العدالة والتنمية” و”حركة التوحيد والإصلاح”، ثبتت صحة مضامينها؛ لأنه “كنا نبرأ لإخواننا أن ينخرطوا في سياسة الدولة، لأنهم لا يستطيعون التغيير، وقد يسمح لهم بتغييرات طفيفة على مستوى البلديات، ولكن أن يعالجوا مشكل الظلم ومشكل الفساد أمر يكن في استطاعتهم، ولا يسمح لهم بذلك ولو أرادوا؛ وقد قضوا مرحلتين في رئاسة الحكومة فماذا تغير في الواقع؟”.
“حزب النهج الديمقراطي العمالي”، بدوره، جددت لجنته المركزية تبني “قرار مقاطعة الانتخابات التشريعية”، معتبرة إياها “انتخابات صورية” تدعو المواطنين إلى “المقاطعة الواعية لها”.
وفي تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية قال جمال براجع، الأمين العام لـ”حزب النهج”، إن “قرار مقاطعة الانتخابات مبني على الواقع السياسي والاقتصادي والاجتماعي، في ظل غياب حتى الحد الأدنى لشروط الديمقراطية (…) وعدم وجود مؤشرات انفراج سياسي قبل الانتخابات”، وأضاف: “كيف تكون المشاركة في ظل الاعتقال السياسي، والإغلاق التام للحقل السياسي في وجه المشاريع المعارضة للمشروع السائد؟ (…) وهو ما يتبين لنا على المستوى اللحظة السياسية، والمستوى السياسي لاستمرار القمع السياسي للمناضلين والمناضلات والصحافيين والمدونين، وآخرهم نشطاء الحركة الاحتجاجية لـ’جيل زد’، الذين يعانون ظروفا صعبة بشهادتهم وعائلاتهم والمنظمات الحقوقية”.
ويقدر براجع أن “المستفيدين من الوضعية الحالية هم الأحزاب الملتفة حول المشروع السائد، ونسقه؛ إذ تجري الانتخابات في ظل دستور نعتبره ممنوحا وغير ديمقراطي، لا يعطي للمؤسسات المنبثقة عن الانتخابات أي سلطة حقيقية في التشريع، دون تدخلات (…) كما أن السلطة التنفيذية ليست لها سلطة فعلية، والأحزاب التي تربح في الانتخابات لا تستطيع تطبيق برامجها، والدليل أن الإستراتيجية التنموية والاقتصادية توضع خارج البرلمان والحكومة واللعبة بأكملها، وليس للحكومة إلا دور التنفيس”، وزاد: “ولننظر للنموذج التنموي القديم والجديد، والجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة الذي حدد إطاره وأولوياته وبرامجه في المجلس الوزاري (…) فماذا سيبقى للبرلمان والحكومة والمجالس الجماعية غير الأدوار الشكلية، وتنفيذ البرامج المفروضة؟”.
ثم استرسل المتحدث ذاته: “لا تمكن المشاركة في ظل القوانين الانتخابية ‘المخدومة’، التي تؤدي إلى تحديد مسار الخريطة التمثيلية والسياسية المنبثقة عن الانتخابات، وتتحكم فيها وزارة الداخلية، المشرفة على الانتخابات، وتاريخها معروف في تفصيل الخارطة الحزبية (…) كما أن إضافة بند تجريم التشكيك في الانتخابات شرعنة قانونية لقمع أي صوت معارض لنتائج الانتخابات أو مقاطع لها من الأساس؛ وهو حرمان من الحق في حرية التعبير عن الرأي”.
وختم الفاعل السياسي ذاته جوابه عن سؤال هسبريس بقوله: “موقفنا ينسجم مع المزاج الشعبي العام، ونقدّر أن المقاطعة ستكبر لأن الأوضاع ساءت، رغم استفادة أقلية زادت ثرواتها بعد جائحة كورونا (…) ولا نريد أن نكون تأثيثا للمؤسسات التمثيلية، ولا أن نكذب على الشعب، لأننا لن نستطيع تقديم شيء لهم عبر الانتخابات، إلا الاندماج في البنية”.
وجوابا عن سؤال بشأن الجدل القائم حول الدعوة إلى المقاطعة والدعوة إلى المشاركة، بين “العدل والإحسان” و”العدالة والتنمية”، ذكر الأمين العام لـ”النهج الديمقراطي العمالي” أن “الكل يعبر عن رأيه، سواء المنخرط في الانتخابات أو المقاطع؛ فالتعبير عن الموقف ينبغي أن يكون مضمونا”، وواصل: “موقفنا عبرنا عنه ليس ضد الأشخاص، بل ضد (…) عدم توفر شروط انتخابات ديمقراطية نزيهة تعبر عن الإرادة الشعبية، وتستطيع إفراز مؤسسات تعبر عن إرادة الجماهير، وتخضع للمحاسبة والمراقبة الشعبية”.








0 تعليق