عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم عبد السلام بلقشور - بوابة المدينة برس
لم تكد البطولة الاحترافية لكرة القدم في المغرب تلفظ آخر أنفاسها معلنة تتويج “الماص” بدرعها حتى وضعت عبد السلام بلقشور، رئيس العصبة الوطنية لكرة القدم الاحترافية، في مرمى انتقادات لاذعة وفي قلب “عاصفة تسييرية” يعيشها المشهد الكروي المحلي.
الرجل الذي تولى قيادة قاطرة البطولة الاحترافية بـ”وعود التطوير والمأسسة”، بات يجسد في أعين كثير من المتتبعين والفاعلين الرياضيين نموذجا للتخبط الإداري وغياب الرؤية الاستشرافية الواضحة. وبدلا من أن تشكل العصبة تحت ولايته رافعة حقيقية تتماشى مع الطفرة النوعية والإنجازات القارية والعالمية التي تحققها المنتخبات الوطنية، تحولت إلى منصة لإنتاج الأزمات التنظيمية المتلاحقة، مما يطرح تساؤلات حارقة حول “كفاءة المقاربة المعتمدة في تدبير شؤون الأندية وعجزها عن مجاراة إيقاع الاحتراف الحقيقي”.
المظهر الأبرز لهذا الإخفاق التسييري تجلى في “معضلة البرمجة العشوائية” التي تحولت في عهد بلقشور إلى كابوس يؤرق مضاجع الأندية واللاعبين على حد سواء، مُفسدة المتعة الكروية والعدالة التنافسية؛ من خلال التعديلات المستمرة، والتأجيلات غير المبررة، وغياب أجندة واضحة ومستقرة للمباريات، لم تساهم فقط في إنهاك اللاعبين بدنيا ونفسيا وتشتيت تركيز الفرق في التزاماتها الخارجية، بل جرّدت المنافسة المحلية من هويتها الاحترافية وجعلتها “رهينة للارتجالية وضيق الأفق”.
لا تخطئ أعين المتتبعين للكرة الوطنية “عجزا مزمنا” لوضع جدولة زمنية تحترم المعايير الدولية المعمول بها، ما يعكس قصورا واضحا في التخطيط الاستراتيجي وإدارة الأزمات، ويضع مصداقية العصبة ومسؤوليها على المحك أمام الرأي العام الرياضي.
هذه الارتجالية بلغت ذروتها في الموسم الحالي، حين وجد المتتبع للشأن الكروي نفسه أمام مشهد سريالي يبعث على الدهشة والأسف، بانتهاء منافسات البطولة الوطنية أمس فقط، في وقت مازالت تدور فيه عجلة نهائيات كأس العالم في أمريكا الشمالية وتتجه فيه أنظار الكون نحو العرس المونديالي. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل امتدت يد الارتجال لتطال مسابقة كأس العرش الغالية، التي تقرر تأجيلها بشكل غير مسبوق إلى غاية الموسم المقبل، في خطوة كرست “ترحيل الأزمات” بدلا من حلها وتسببت في بعثرة أوراق الأندية وتدمير تطلعاتها.
ويرى كثيرون أن ذلك يعكس “تداخلا عشوائيا للأجندة” بين المحلي والدولي، والتضحية بالمسابقات العريقة لتغطية عيوب التخطيط، وهو ما يكشف عمق الفجوة بين طموحات الكرة المغربية والواقع التسييري المرير الذي تفرضه العصبة برئاسة بلقشور.
في مشهد قاتم لا يسيء فقط للمنتَج الكروي المحلي وإنما يتعداه إلى خدش قوة الصورة الناصعة التي يسعى المغرب لتسويقها عالميا كبلد رائد وجاهز لاحتضان كبريات التظاهرات الرياضية، يُطلّ عبد السلام بلقشور اليوم، من خلال كل ما سبق، كمسؤول “يعتمد على تدبير اليوم بيومه”، عاجزا عن فك شفرة التوازن بين الإكراهات والحلول التكتيكية الناجعة.
ومن الواضح أن استمرار هذه العقلية التدبيرية يشكل “حجر عثرة حقيقيا” أمام تطور الأندية، مما يستدعي مراجعة شاملة وضخ دماء جديدة قادرة على تحويل شعارات الاحتراف من مجرد حبر على ورق إلى واقع ملموس يعيد للكرة المغربية هيبتها التنظيمية.








0 تعليق