"موجة الحر" ترهق الأنشطة الفلاحية المغربية وتستنزف الموارد المائية - بوابة المدينة برس

هسبريس 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم "موجة الحر" ترهق الأنشطة الفلاحية المغربية وتستنزف الموارد المائية - بوابة المدينة برس

خلفت الحرارة المفرطة التي يعيشها المغرب آثاراً متباينة على الفلاحة المغربية، من استنزاف الفرشة المائية إلى التأثير على نمو الخضروات والفواكه.

وشرح فلاحون وخبراء أن أكبر تحد تواجهه الفلاحة المغربية مع الحرارة المفرطة كل موسم هو تدبير المياه، ما يستدعي وعي المزارعين بأهمية هذه الإستراتيجية خلال الظرفية الحالية.

رشيد بلقاضي، فلاح بمنطقة سهل سايس، قال إن “زراعة البطاطس تشهد نهاية موسمها حالياً”، مشيراً إلى أن المحصول المتبقي مازال في الأراضي في مواجهة مباشرة مع الحرارة، ما يعطي صورة واضحة عن تأثير الحرارة الموسمية على المحاصيل.

وفي ما يخص محصول البصل أوضح بلقاضي لهسبريس أنه كان في حالة ممتازة، وبنسبة نجاح تصل إلى 100%، إلا أنه تأثر سلباً بالارتفاع الحاد في درجات الحرارة مؤخراً، إذ أدى إلى ظهور مرض يطلق عليه الفلاحون “الحريقة” أو “لانطيرنو”.

كما تطرق المتحدث إلى مشكلة استنزاف الفرشة المائية والمياه بشكل كبير، مؤكداً أنه رغم توفر المياه وسقي الخضر ليلاً ونهاراً إلا أن النباتات تظهر وكأنها عطشى وذابلة وتعاني باستمرار من تأثير الحرارة المرتفعة.

وأضاف الفلاح نفسه أن موجات الحر المفاجئة تؤثر سلباً على الخضروات والفواكه التي تكون في طور النمو وتتلاءم مع مناخ معين، إذ تأتي هذه الموجات لتتلفها وتتسبب في ضياع المحاصيل، مثل البطيخ والبصل والفواكه التي تميز هذه المنطقة، والمعروفة بـ “الفواكه التوأمية”.

واختتم بلقاضي بتوجيه نصائح للفلاحين، منها ضرورة السقي في الأوقات الباردة، كالفجر والمساء، وتجنب فترة الظهيرة، مستدركاً بأن موجات الحر المفرطة تتجاوز أحياناً كل التقنيات والاستعدادات والوسائل المتاحة للفلاحين.

كمال أبركاني، خبير زراعي ومتخصص في التكنولوجيا الحيوية الزراعية، قال إنه “بعد سنوات الجفاف التي شهدها المغرب عرف هذا العام تحسناً في التساقطات المطرية وعودة مخزون السدود، ورغم ذلك فإن التركيز الحالي ينصب على ظاهرتي الإجهاد المائي والإجهاد الحراري المرتبطتين ببعضهما البعض، وتأثيرهما المباشر على القطاع الفلاحي”.

وأوضح أبركاني لهسبريس أن زراعة الحبوب تأثرت بسبب تأخر الفلاحين في عملية البذر، إذ مازال بعضهم لم يحصدوا محاصيل الشعير والقمح حتى الآن، وهذا التأخر يجعل هذه المحاصيل عرضة لتهديدات الارتفاع المفرط في درجات الحرارة، ويرفع من مخاطر اندلاع الحرائق.

وعن الأشجار المثمرة أفاد الخبير الزراعي ذاته بأن الحرارة المفرطة تؤثر عليها سلباً، خاصة أنها عانت من إجهاد مائي تراكمي على مدار سبع سنوات، وزاد: “رغم أمطار هذا العام فإن مناعة هذه الأشجار ووظيفتها الدفاعية مازالت ضعيفة، ما يجعلها عرضة للآفات، ويتسبب في تساقط الثمار وتدني جودتها”.

وأضاف المتحدث نفسه أن موجات الحر الشديد تؤثر أيضاً على الخضروات والفواكه الموسمية، كالقمح والبطيخ الأحمر والأصفر والطماطم، مردفا: “هذه الظروف قد تؤثر على توازن العرض والطلب في الأسواق؛ فبينما قد تؤدي الحرارة إلى وفرة الأنشطة التسويقية فإن استمرار موجات الحر (الشركي) قد يكبد الفلاحين خسائر كبيرة”.

واختتم أبركاني بتقديم حلول لمواجهة هذه التحديات، داعياً إلى “عقلنة دورات السقي وتجنب الفترات غير الناجعة، واستخدام المحفزات الطبيعية لتعزيز مناعة النباتات”، كما شدد على “ضرورة اختيار بذور مقاومة للإجهاد الحراري، واعتماد الرقمنة الفلاحية عبر تطبيقات الإنذار المبكر للتدخل الاستباقي”.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق