كتالوج 90 وكيف تنجو من التانجو؟ - المدينة برس

فيتو 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم كتالوج 90 وكيف تنجو من التانجو؟ - المدينة برس

في الثاني عشر من يونيو عام 1990، قضيت الفترة من بعد صلاة الظهر وحتى صلاة العصر في مسجد القرية الكبير، أقرأ القرآن وأتضرع إلى الله ألا تخرج مصر بفضيحة في مباراتها الأولى بكأس العالم أمام هولندا.. كانت البطولة تقام على الملاعب الإيطالية، ووقعت مصر في مجموعة ضمت هولندا وإنجلترا وأيرلندا.

 

وقتها، كانت كل وسائل الإعلام، صحافة وإذاعة وتليفزيون، تروج لفكرة أن طواحين هولندا، بطلة أوروبا، ستسحق الفراعنة لا محالة.. ولا أنسى ذلك الكاريكاتير المخيف الذي نشرته بعض الصحف، ويظهر لاعبي هولندا في هيئة ديك عملاق  بينما لاعبو منتخبنا مجرد كتكوت ضعيف الجناح الفيفا غدرت بيه، وترتسم على وجوههم ملامح الرعب.

 

بعد خروجي من المسجد، قابلت عم حسن، أحد الجيران. كان عاشقا لكرة القدم، ويعرف أنني لا أترك جريدة يومية إلا وأشتريها «الأخبار» و«الأهرام» و«الجمهورية»، لأتابع كل صغيرة وكبيرة. سألني: تفتكر هنتغلب كام النهاردة؟ أنا نفسي بس منطلعش بفضيحة.. لم أتفوه بكلمة. اكتفيت بمط شفتي ورفع كتفي، بينما كانت دقات قلبي تتسارع، والخوف يتمدد في صدري.

 

ليلا، أطلق الحكم صافرة البداية، وبدا الجميع مترقبا.. حتى لاعبو المنتخب المصري أنفسهم. كان الخوف يتقافز من عيونهم، وكان بإمكانك أن تسمع صرير ركبهم. مرت الدقائق، وسرعان ما بدأت الغيوم تنقشع عن الحقيقة..

 

هم أحد عشر لاعبا.. وكذلك نحن. يمكنهم أن يركلوا الكرة.. وكذلك نحن. صحيح أن لديهم خوليت وفان باستن وكومان.. لكن لدينا أيضا الكاس وحسام ورمزي ويوسف.

 

بادلناهم الهجمة بالهجمة، والتسديدة بالتسديدة. راح الكاس يمطر مرماهم بقذائفه، وأقلقهم حسام حسن بتحركاته التي لم تهدأ لحظة، بينما وقف أحمد شوبير كجبل، يتصدى لكل ما يصل إليه، وأدار محمود الجوهري المباراة بثقة رجل يعرف أن الخوف لا يكسب مباريات.

 

ومع كل دقيقة، كان المنتخب المصري يكبر في أعيننا، بينما كان المنتخب الهولندي يتضاءل في مخيلتنا. انتهت المباراة بالتعادل هدف لمثله، لكنه كان بالنسبة لنا انتصارا كاملا. خرجنا نهتف في الشوارع، لا لأننا فزنا، بل لأننا اكتشفنا الحقيقة التي حاولوا إخفاءها عنا طويلا..

أن أسماء النجوم لا تلعب وحدها، وأن الفانلة لا تحسم المباريات، وأن الكرة لا تعترف إلا بمن يقاتل داخل المستطيل الأخضر.

 

واليوم، بعد ستة وثلاثين عاما، يعود المشهد بصورة مختلفة. مرة أخرى، يرفع كثيرون الأرجنتين إلى مرتبة الفريق الذي لا يقهر، وكأن منتخب مصر مجرد ضيف شرف وصل بالصدفة. ومرة أخرى، يتعامل البعض مع المواجهة وكأنها محسومة قبل أن تبدأ.

 

لكننا تعلمنا الدرس منذ ليلة هولندا. تعلمنا أن المباراة لا تلعب في الاستوديوهات، ولا على صفحات الجرائد، ولا في حسابات مواقع التواصل، بل على أرض الملعب.. هناك فقط يسقط الخوف.. وهناك فقط تتساوى الأقدام.

قد تمتلك الأرجنتين أسماء لامعة وتاريخا عظيما.. لكن منتخب مصر يمتلك رجالا يعرفون كيف يقاتلون حتى آخر ثانية، ويؤمنون بأن المستحيل مجرد كلمة يرددها من لم يحاول. وعليه.. فنحن على موعد جديد مع التاريخ.. موعد مع الأرجنتين في دور ال16 من كأس العالم 2026.. حيث لا قيمة للتوقعات، ولا وزن للأسماء، وإنما الكلمة الأخيرة ستكون لما سيحدث فوق العشب الأخضر.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق