عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم عماد أنور يكتب: أيامنا الحلوة - بوابة المدينة
مواجهة الكاتب للصفحة البيضاء توازي في صعوبتها، أحيانًا، نفس مواجهة لاعب الكرة لحارس مرمى المنافس عند تسديد ركلة جزاء أو ركلة ترجيح. يقع اللاعب في حيرة حول زاوية التسديد المناسبة، ويقع الكاتب في الحيرة نفسها بحثًا عن فكرة تليق بحدث تاريخي.
أهدت ركلات الترجيح منتخبنا المصري بطاقة التأهل إلى دور الستة عشر من بطولة كأس العالم، لأول مرة في تاريخه، متجاوزًا دور الـ32 على حساب المنتخب الأسترالي، بينما أهدانا محمد صلاح لقطة أيقونية يُكتب عنها مئات الصفحات، لخص "مو" مشاعر شعب بأكمله عندما غلبته دموعه وهو يقوم بتحية الجماهير بعد المباراة.
لامست دموع صلاح مشاعر المصريين، شاركناه الفرحة وانتهزناها فرصة للبكاء، كنا جميعًا في حاجة إلى "الطبطبة"، وفعلتها كرة القدم، طبطبت ومسحت على القلوب. هي ليست مجرد لعبة، بل هي حياة. ليست مجرد قطعة جلد منفوخ، بل مصدر سعادة وحنان.
يقول الكاتب الأمريكي "ديف باري"، إن بعض لاعبي كرة القدم يعانون من أربع أو خمس إصابات قاتلة في المباراة الواحدة، وهذا هو مصدر قوتهم، يؤكد الكاتب في مقولته أن الصدمات هي مصدر القوة، لذا، ربما استرجع صلاح، في لحظات قليلة، قصة حياته التي لا تخلو من المعاناة، عثرات وخبطات وانتقادات قاسية، قصة يعيشها معظمنا مع اختلاف الأحداث والتفاصيل، وعندما تأتي لحظة النجاح، تختلط المشاعر بين فرحة الانتصار ومرارة الصبر.
الانتصار على خيبات الأمل يجعل الفرحة مضاعفة، وهذا هو حال الجماهير المصرية التي عاشت سنوات من اليأس، كنا نكتفي فيها بالتمثيل المشرف في أي بطولة، كنا نتلقى الهزيمة من منتخبات متوسطة، ونتعادل بالكاد مع منتخبات ضعيفة، جربنا مدارس تدريبية مختلفة من الأرجنتين والبرتغال والمكسيك وأمريكا، لكن دون جدوى، كان منتخبنا بلا روح، والأهداف نادرة، أما مجرد الوصول إلى كأس العالم فكان حلمًا بعيد المنال، ولو حدث ذلك، لا نتطلع للوصول لأبعد من دور المجموعات.
جاء حسام حسن ومعه جيل تاريخي عشنا معه اللحظة التي نرحب فيها باللعب أمام منتخب الأرجنتين بطل العالم وقائده الداهية ليونيل ميسي، سنواجهه في المباراة المقبلة وننتظر تحقيق حلمًا جديدًا، قبل ذلك تخطينا دور المجموعات بفوز وتعادلين وخمسة أهداف، وهي مجموع أهداف المنتخب في تاريخ مشاركاته السابقة في المونديال.
جاءت هذه اللحظة، ومعها حبس حسام حسن، مدرب المنتخب، دموعه، لكن شقيقه إبراهيم لم يقدر على ذلك، غلبته دموع الفرح بعد أن تعرض المنتخب لانتقادات لاذعة وصلت إلى حد التطاول، لكن النتائج خيبت ظنون المتطاولين والمتحذلقين، حقق منتخبنا الإنجاز ومنحنا الأمل وأعاد إلينا أيامنا الحلوة.
في عز الفرح، لم ينس حسام حسن أهالينا في غزة، تلفح بالعلم الفلسطيني، وصال وجال في ملعب دالاس الكائن في ولاية تكساس الأمريكية، وفي مقابلة تلفزيونية عقب الفوز على أستراليا، أهدى الفوز للأشقاء الفلسطينيين، موقف ثابت وراسخ من قضية تنبض بها القلوب وتجري في العروق مجرى الدم.
وصل هذا الإهداء إلى أهالينا في غزة، شاركونا فرحة الانتصار، تداولوا عبر منصات التواصل الاجتماعي رسائل تهنئة ومقاطع مصورة أظهرت احتفاءهم وفرحتهم بما حققه المصريون، يفعلون ذلك برغم الظروف الإنسانية الصعبة التي يعيشونها.
الفرحة التي عشناها في مصر وصلت إلى كل بيت في غزة، تابعوا معنا المباراة منذ بدايتها، كانوا يدعون لمنتخبنا أن ينجح في كتابة التاريخ، وعندما انتهت ركلات الترجيح، شعروا، وشعر معهم كل عربي، بأن الإنجاز ليس لمصر وحدها، بل هو مصدر فخر للجميع.
برغم الظروف الصعبة التي يعيشها الشعب الفلسطيني، فإن كرة القدم تملك قدرة استثنائية على منحهم الكثير من السعادة، ظهروا في مقاطع الفيديو وهم يهتفون للمنتخب، يشاركوننا أيامنا الحلوة برغم مرارة أيامهم، قالوا إن محمد صلاح وباقي لاعبي مصر رسموا الابتسامة على وجوه الآلاف في غزة، وهو إنجاز أكبر من الفوز بلقب المونديال.



0 تعليق