"قراءة في الموازنة العامة للدولة" في ندوة بحزب المحافظين - المدينة برس

فيتو 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم "قراءة في الموازنة العامة للدولة" في ندوة بحزب المحافظين - المدينة برس

نظمت الهيئة التشريعية بحزب المحافظين ندوة موسعة تحت عنوان “قراءة في الموازنة العامة للدولة 2026 /2027”، شهدت مناقشات ساخنة وتحليلات معمقة بين عدد من الخبراء الاقتصاديين والقيادات السياسية، لتشريح الأرقام المعلنة للموازنة الجديدة واستشراف مسارات الاقتصاد القومي في ظل التحديات الراهنة.

وذلك بحضور المهندس أكمل قرطام رئيس حزب المحافظين والخبير الاقتصادي الدكتور مصطفى بدرة، والنائب طلعت خليل عضو المجلس الرئاسي، وعمرو الشريف نائب رئيس الحزب، وعبدالرحمن الحديدي رئيس الهيئة التشريعية بالحزب، فيما أدارت الجلسة الباحثة جليلة المغازي.

مصطفى بدرة: أرقام الموازنة ضخمة وفجوة العجز تتسع

وأشار الدكتور مصطفى بدرة إلى أن إجمالي المصروفات تتخطى 5 تريليونات جنيه، في حين تُقدر الإيرادات بـ 4 تريليونات جنيه، مما يكشف عن فجوة عجز تُقدر بنحو 1.1 تريليون جنيه، لافتًا إلى أن هذا الرقم يمثل قفزة مقلقة مقارنة بعجز الموازنة في العام الماضي الذي سجل 600 مليار جنيه.

وأضاف أن الدولة تضع قطاعات التعليم، والصحة، والحماية الاجتماعية على رأس أولويات الإنفاق في الموازنة الجديدة (2026 /2027)، حيث خصصت 836 مليار جنيه للدعم، وسط توجه حكومي للتحول من الدعم العيني إلى الدعم النقدي، مشيرًا إلى تخصيص 55 مليار جنيه من هذا المبلغ لبرامج الحماية الاجتماعية وشبكة “تكافل وكرامة”.

وعلى صعيد الأمن الغذائي، أشار “بدرة” إلى صعوبة تحقيق الاكتفاء الذاتي الكامل من محصول القمح، مرجعًا ذلك إلى محددات طبيعية تتمثل في عجز الموارد المائية ومحدودية الأراضي الزراعية الخصبة الصالحة للتوسع في هذا المحصول الاستراتيجي.

كما شدد بدرة على ضرورة وحدة الموازنة، بما يضمن أن تؤول كافة إيرادات الهيئات الاقتصادية إلى الخزانة العامة ثم تقوم وزارة المالية بتخصيص تلك الموارد، بالتوازي مع إصلاح الهيئات الاقتصادية، لافتا إلى أن العلاقة بين الهيئات الاقتصادية والخزانة العامة بالسالب، أي أن وزارة المالية تمنع الهيئات بمبالغ أكثر مما يؤول لها من الهيئات.

انتقد طلعت خليل، عضو المجلس الرئاسي  للحزب، ما وصفه بـ “غياب الجدية البرلمانية” في مناقشة وبحث بنود الموازنة، معتبرًا أن هذا التراخي النيابي يمنح الحكومة فرصة للتراخي أيضًا، مما يوقع الدولة في حالة مستمرة من عدم الاتزان المالي.

وشكك “خليل” في دقة أرقام الناتج المحلي الإجمالي المعلنة رسميًا، مستنكرًا التصريحات الحكومية التي تتحدث عن رفع مخصصات قطاعي الصحة والتعليم، مؤكدًا أن الأرقام الفعلية والواقع يثبتان عكس ذلك.

وأوضح أنه بالرغم من إعلان الدولة تخصيص 367 مليار جنيه لقطاع التعليم، إلا أن المردود على أرض الواقع يظل متدنيًا؛ إذ لا يزال الطلاب يعتمدون على الدروس الخصوصية، في حين يعاني المعلمون وأساتذة الجامعات من غياب الحياة الكريمة التي تليق بهم.

كما انتقد “خليل” سياسة الدولة في ملف الإسكان الاجتماعي، مؤكدًا أن تحميل الشباب التكلفة الكاملة لثمن الأرض يُفرغ مظلة الدعم من مضمونها ولا ينعكس كمساندة حقيقية للمواطن، واصفًا الموازنة الحالية بأنها “موازنة غير ناجحة ويشوبها عوار دستوري واقتصادي”.

من جانبه، جدد المهندس أكمل قرطام، رئيس حزب المحافظين، دعوته لوضع رؤية سياسية واقتصادية شاملة، مؤكدًا أن أزمة الموازنة ما هي إلا انعكاس لأزمة الدولة بأكملها. وأقر "قرطام" بهشاشة الاقتصاد المصري نتيجة تفوق احتياجاتنا الأساسية والمتزايدة على مواردنا المتاحة، مشددًا على أن الحل لا يكمن في رصد الأزمات بل في امتلاك الإرادة والحلول الهيكلية.

وطرح رئيس الحزب “روشتة إنقاذ” تبدأ بربط الإصلاح الاقتصادي بالإصلاح السياسي، مشيرا إلى ضرورة منع احتكار السلطة، وهو الكفيل بتهيئة مناخ آمن ينعكس إيجابًا على الاستثمار وكافة مناحي المجتمع.

وعلى الجانب الاقتصادي، طالب “قرطام” بضرورة صياغة استراتيجية مرنة توازن بين المتطلبات الراهنة والإمكانات المتاحة، وصياغة رؤية صناعية وزراعية إنتاجية واضحة، بالإضافة إلى تشريع قانون جديد للاستثمار يستهدف جذب رؤوس أموال واستثمارات حقيقية ومباشرة قادرة على تدشين مشروعات إنتاجية ودفع عجلة النمو.

الحديدي: الدولة غير جادة في تمكين القطاع الخاص

قال عبد الرحمن الحديدي، رئيس الهيئة التشريعية بحزب المحافظين، إن مشروع الموازنة العامة للدولة للعام المالي 2026 /2027 يعكس استمرار الضغوط المعيشية التي يواجهها المواطنون، مشيرًا إلى أن معدلات التضخم المرتفعة تلتهم القدرة على الادخار، وتحد من قدرة الشباب على توفير احتياجاتهم الأساسية أو امتلاك مسكن.

وأضاف الحديدي أن الإنفاق العام، رغم ضخامته، يحتاج إلى توجيه أكثر كفاءة بما يحقق تحسنًا ملموسًا في مستوى معيشة المواطنين ويعزز فرص النمو المستدام، معتبرًا أن الحكومة لا تزال غير جادة بالقدر الكافي في توسيع دور القطاع الخاص وتمكينه من قيادة النشاط الاقتصادي، بما يسهم في خلق فرص عمل وزيادة الإنتاج والاستثمار.

وأجمع المشاركون في نهاية الندوة على أن عبور التحديات الاقتصادية الحالية المرتبطة بموازنة (2026 /2027) يتطلب تضافر الجهود، والشفافية المطلقة في عرض الأرقام، مع ضرورة فتح المجال السياسي للمشاركة المجتمعية وصناعة القرار المالي بشكل أكثر مرونة وعدالة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق