الشدة المدبولية! - المدينة برس

فيتو 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم الشدة المدبولية! - المدينة برس

فى فترة الخليفة الفاطمى الثامن أبو تميم بن معاذ، الذى حصل على لقب المستنصر بالله، وهو أكثر الحكام جلوسًا على عرش مصر عبر التاريخ حيث تولى الحكم سنة 1036 حتى 1049 ميلادية، تعرضت البلاد لويلات المجاعة والعطش وتفشى الأمراض الفتاكة، وهى الفترة التى بدأت سنة 1046 ميلادية واستمرت سبع سنوات لذلك أُطلق عليها السبع العجاف.


واجهت البلاد التى كان يبلغ عدد سكانها نحو 5 ملايين نسمة على أقصى تقدير معاناة شديدة، ففيها حدثت موجات متعاقبة من الغلاء حيث بلغ سعر أردب القمح ألف دينار بعد أن كان لا يتجاوز خمسون دينارا فى بداية عهده، وبيعت البيضة الواحدة بنحو عشرة دنانير، ووصل رطل اللحم إلى مبالغ فلكية غير مسبوقة..

 

وتوقفت الزراعة بعد جفاف النيل، وفشل الفيضان فى رى الأراضى الزراعية لدرجة أن الأهالى كانوا يستخدمون أوراق الشجر فى أعمال الطهي، وشهد المجتمع إنهيارا تاما وإنحلال غير طبيعي زادت معه معدلات السرقة والاستيلاء على ممتلكات الغير، وعم الخراب أرجاء مصر ووصل الأمر لقيام البعض بأكل الميتة وآخرون قاموا بتناول لحوم الكلاب والقطط الضالة.


وتفشت الأوبئة مثل مرض الجدرى الذى تسبب فى إذهاق أرواح 30 % من سكان البلاد، خاصة بعد قيام بعض الأهالى بإلقاء جثامين موتاهم فى نهر النيل لكثرة عددهم وإمتلاء القبور بالموتى.
 

كل هذا الخراب عم على مصر، والتى أُطلق عليها إسم الشدة المستنصرية، والتى هي قريبة الشبه لما يتعرض له المواطنون من شدة هذه الأيام فى ظل حكومة الدكتور مصطفى مدبولى رئيس مجلس الوزراء، فقد عم الغلاء وضرب كل شىء وتعرضت قيمة الجنيه لأكبر موجة من الإنهيار، ووصل في هذه الشدة سعر رغيف الخبز إلى 150 قرشا، بعد أن قرر الدكتور مصطفى مدبولى ورفاقه تحرير سعره.. 

 

ولا عزاء للدعم والبطاقة التموينية التى أصبحت فارغة من مضمونها خاصة بعد الحركة الجهنمية التى إتجهت لها الحكومة وتحويلها لما يسمى الدعم النقدى والذى يبدأ تنفيذه يوم الأربعاء القادم الأول من يوليو 2026.


الشدة المدبولية، طالت بكل جبروت جميع السلع الغذائية مثل اللحوم والخضراوات والفاكهة ومنتجات الألبان، ولم تنج أسعار المرافق من هذا الفخ الحكومي، حيث ارتفعت أسعار فواتير جميع المرافق سواء الكهرباء أو المياة أو الغاز، وفي هذه الشدة أيضًا أصبح الأب غير قادر على توفير احتياجات أبنائه وتراجعت معدلات الزواج وزادت معدلات الطلاق..

وحلت الزيادة  أيضا على أسعار مختلف الرسوم مثل استخراج تراخيص البناء والتصالح، وجوازات السفر وبطاقات الرقم القومي، وحتى شهادات الميلاد والوفاة والقيد العائلي، ومصروفات المدارس والجامعات، ورحلت المجانية التعليمية التى أكد عليها الدستور.


وما يزيد الطين بلة أن نجد رئيس الوزراء يخرج بتصريحاته المستفزة حيث قال مؤخرا أن الحكومة تقوم بتأجيل رفع الأسعار ولا تحذو حذو دول عظمى وتتجه للغلاء بمجرد حصول الأزمة، علما بأنه حين اشتغلت الحرب الأمريكية الصهيونية ضد إيران كانت الحكومة من أولى حكومات العالم في رفع الأسعار، وتعهدت بإعادتها لسعرها الطبيعي حين تنتهي الحرب.. 

وحين هدأت الأوضاع وتم التفاوض بين طرفي النزاع وتوقفت الحرب ظلت الأسعار مرتفعة كما هو الحال حاليًا، ونكصت الحكومة كالعادة عهدها.
 

ومن جوانب الشدة المدبولية تكبيل الدولة بديون فاقت حد التصور، ويكفى أن حجم الديون الخارجية تجاوزت حاليا 160 مليار دولار، ويزعم رئيس الوزراء فى إطار تصريحاته المستفزة أن الحكومة تلجأ فى بعض الأحيان للقروض مراعاة لظروف المواطن وحتى لا تحمله فوق طاقته!


كما تتضمن شدة الحكومة التفريط فى العديد من الصروح الصناعية الكبرى وبيعها للأجانب وبأسعار أقل من سعر تكلفتها، بل والأدهى إتخاذ قرارات تسمح للأجانب بتملك الأراضى والعقارات بدون حد أقصى.

كما هو الحال فى الشدة المستنصرية فقد حل البلاء وتفشت الأمراض وأصبح فى مصر حاليا نحو 25 مليون مصاب بالأمراض المزمنة مثل السكرى والضغط والقلب والكلى، فضلا عن نحو 500 ألف مصاب بأمراض الأورام وذلك حسب الإحصاءات الرسمية، والجميع يعانى من إرتفاع أسعار الأدوية بشكل مبالغ فيه ويحدث في الوقت الذي أصبح التأمين الصحي لا يوفر فيه العلاج للمرضى.. 

بل إن الخدمات الصحية يعانى المريض الأمرين كى يحصل عليها ويتحمل الشقاء والعناء ويسدد ثمنها من جيبه الخاص فى ظل منظومة فاشلة يفعل مسؤلوها ما يشاءون دون حسيب ولا رقيب.

الشدة المدبولية تجاوزت المدى وجرت البلاد فى آتون كوارث طاحنة نزلت كالصواعق فوق رؤوس السواد الأعظم من الشعب.