د. محمد فتحي يكتب: أهم من وجه جيهان الشماشرجي - بوابة المدينة

اعلام 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم د. محمد فتحي يكتب: أهم من وجه جيهان الشماشرجي - بوابة المدينة

ما الذي يفيد في فيديو لايف يركز على وجه الفنانة جيهان الشماشرجي أثناء جلسة محاكمتها بتهمة سرقة بالإكراه، وهي الجلسة التي انتهت ببراءتها رغم توقع الجميع حجزها للحكم في جلسة لاحقة؟

ما القيمة الخبرية في الأمر؟

هل يبحث صاحب اللايف عن انفعال ما يرصده؟ انهيار مثلًا؟ بكاء؟ ترقب؟ خوف؟ لا مبالاة؟

نظرت البنت إلى الحائط عن يمينها، بينما صاحب اللايف لايزال يبث اللايف مركزًا عليها.

ظلت تنظر للحائط بينما هو مصر، ثم أخيرًا كان الانتصار حين التفتت، فلم يكن في ملامحها شيء ذو قيمة للمشاهد أو المتابع أو الUSER، لكن الأمر ظل كما هو، حتى أن الأصوات الخاصة بالمرافعة نفسها لم تكن واضحة، بينما صاحب (الموبايل) كما مركزًا عليها، وأصحاب باقي الموبايلات ينشرون اللايفات مع عناوين مفاجئة أحدها كان يصفها بأنها "قاعدة بتدعي"!!


من حق الصحافة أن تغطي محاكمات الشخصيات العامة طالما لم تمنع المحكمة ذلك، وقال لي بعض الحضور أن هناك إقرارًا وقعه الصحفيون بعدم التصوير، بل إن المستشار الجليل رئيس الجلسة أوقفها أكثر من مرة لينبه على الحضور بعدم التصوير، ومع ذلك شاهدنا جميعًا – وسنشاهد – ما حدث بوصفه "حدثًا" بينما هو تسفيه حقيقي لما نعرفه في علوم الإعلام بالقيمة الخبرية، وتكريس لأن يتلخص المحتوى في متابعة شخص دون ربط الأمر بمعلومة أو حتى تسلية

أعرف بالطبع أنه في مثل هذه المحاكمات للشخصيات العامة قد يعني رصد وصول هذه الشخصية خبرًا، لا سيما وإن كان في الأمر (مغامرة) ما.

مايكل جاكسون مثلًا قبل إحدى محاكماته تأخر لوجوده في المستشفى، فأصدرت المحكمة قرارًا بأنه لو لم يمثل في توقيت ما خلال ساعة فإنه سيلغي الكفالة مما يعني إلقاء القبض عليه وحبسه، وهكذا جاء مايكل جاكسون من المستشفى ب"بنطلون البيجاما"، فرصدته الكاميرات في صورة تاريخية.


لكن ماذا انتظر الصحفي العزيز أو صانع المحتوى من جيهان الشماشرجي؟

لازلت أبحث عن (تخريجة) حقيقية للأمر، لأن المحاكمة ونقل أجوائها شيء، وتحويل الأمر إلى البحث عن "لقطة إذلال" للمتهم شيء آخر، لكن علم النفس الإعلامي يخبرنا أن الوجه البشري يجذب الانتباه في حالات الشخصيات العامة أكثر من أي عنصر آخر، كما تخبرنا قواعد السوشيال ميديا الحديثة أن الأمر يجعل هناك زيادة في التفاعل ومدة المشاهدة والتعليقات وإعادة النشر، وهكذا تتراجع القيمة الخبرية وتزداد قيمة تسطيح القضية نفسها، أو تحويل الخبر لمجرد لقطة تجذب الناس، لكن في نفس الوقت، فيديو مدته ثلاث دقائق لا يوجد فيه حدث جديد، ولا تصريح، ولا تطور قضائي، ولا شيء لافت، مجرد وجه الفنانة، هو قيمة خبرية شبه معدومة، وفي بعض الأكواد الدولية يتم التعامل معه أحيانًا بوصفه تشهير بصري أو مطاردة بصرية وليس صحافة مهنية، وكم أتمنى أن تتصدى نقابة الصحفيين، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، لأكواد منظمة لمثل هذه التغطيات – ببساطة – لأن أساسيات (الشغلانة) تتغير وتتبدل، والخوف أن نستيقظ على اختصار الصحافة في (لايف) وجه الفنانة، وأريد أن أذكر بعض الصحفيين ورؤساء التحرير القابضين على جمر المهنة، أو حتى الذين يغوصون في الرمال المتحركة للريتش، بواحد من أجمل وأشهر البورتريهات الصحفية في تاريخ الصحافة العالمي، وهو الموضوع الشهير – والعظيم – "فرانك سيناترا عنده برد"، حيث ذهب جاي تاليس لمقابلة فرانك سيناترا فأخبروه بأنه "عنده برد"، فهل ترصد له تاليس منتظرًا ظهوره خلف شجرة ما ليلتقط له صورًا ينشرها، أو حاول تصويره مثلًا وهو عند الطبيب؟


الحقيقة إن تاليس قضى حوالي ثلاثة أشهر يراقب البيئة المحيطة بفرانك سيناترا، ولم يستغل مرض الرجل في أي شيء، بل استخدمه كمدخل فهم منه كل ما يتعلق بسيناترا وعلاقاته ومشاعره، بالسلطة والشهرة والخوف والمرض، وهكذا صنع لنا واحدًا من أمتع وأشهر القصص الخاصة بالمشاهير، والتي تعد مرجعًا نستعين به لتعليم طلابنا: ما هي الصحافة؟

وأظن أن هذا هو السؤال الذي يجب أن نصر على إجابته بالشكل الصحيح الذي لا يتغير بمرور الزمن، ولا بوجه جيهان الشماشرجي