الصين تقضي بإعدام «وزيرين سابقين» بتهم فساد مع إيقاف التنفيذ فوراً

أصدرت محكمة عسكرية صينية، اليوم الخميس، حكما تاريخيا بالإعدام مع إيقاف التنفيذ لمدة عامين بحق وزيري الدفاع السابقين وي فنج خه و لي شانج فو، في خطوة وصفت بأنها الأقسى في تاريخ المؤسسة العسكرية الصينية الحديثة، لتورطهما في قضايا فساد كبرى شملت تلقي ودفع رشاوى ضخمة، وذلك في إطار حملة التطهير الواسعة التي يقودها الرئيس شي جين بينج لتطهير مفاصل الدولة والجيش من الكسب غير المشروع.
سياق الضربة القاضية لرموز المؤسسة العسكرية
يأتي هذا الحكم في توقيت حساس تزداد فيه الضغوط الدولية والإقليمية على بكين، مما يعكس رغبة القيادة الصينية في إرسال رسالة حزم داخلية مفادها أن الولاء المطلق ومكافحة الفساد هما المعيار الوحيد للبقاء في السلطة. ويعد الوزيران من أرفع المسؤولين الذين طالتهم يد المحاسبة، حيث توليا قيادة وزارة الدفاع في الفترة ما بين 2018 و 2023، وكانا يمثلان واجهة القوة العسكرية الصينية أمام العالم.
وتجدر الإشارة إلى أن استراتيجية الرئيس الصيني منذ توليه الحكم في أواخر عام 2012 تعتمد على ملاحقة “النمور والذباب” (كبار وصغار المسؤولين)، وقد سجلت تقارير دولية أن هذه الحملة طالت أكثر من 1.5 مليون مسؤول حكومي، إلا أن صدور حكم بالإعدام بحق وزيري دفاع متتاليين يعد سابقة تعكس حجم الاختراق الذي أحدثه الفساد في الصفقات العسكرية أو التعيينات داخل اللجنة العسكرية المركزية.
تفاصيل الأحكام والتبعات القانونية
الحُكم الصادر لم يكتفِ بالعقوبة البدنية، بل شمل تجريد المسؤولين من نفوذهما بالكامل وضمان عدم عودتهما للمشهد السياسي أو الاجتماعي، وذلك عبر القرارات التالية:
- تثبيت إدانة وي فنج خه بتهمة تلقي رشاوى مقابل استغلال النفوذ.
- إدانة لي شانج فو بجرائم مزدوجة تشمل دفع وتلقي رشاوى.
- تجريد الوزيرين من كافة الحقوق المدنية مدى الحياة.
- مصادرة جميع المقتنيات الشخصية والأصول والمبالغ الناتجة عن عمليات الفساد لصالح خزينة الدولة.
- تثبيت قرار طردهما من الحزب الشيوعي الحاكم الذي اتخذ في عام 2024 نتيجة “مخالفات جسيمة للانضباط”.
المصير القانوني المتوقع: من الإعدام إلى المؤبد
وفقا للآلية القانونية المعمول بها في القضاء الصيني، فإن عقوبة الإعدام مع إيقاف التنفيذ لمدة عامين لا تعني التنفيذ الفوري؛ حيث تمنح المحكوم عليه فرصة لإظهار “الإصلاح”. وفي حال لم يرتكب المدان أي جرائم إضافية خلال هذه الفترة، يتم تقديم توصية بتخفيف الحكم تلقائيا إلى السجن المؤبد.
ومع ذلك، يشدد القانون الصيني في قضايا الفساد الكبرى على أن التخفيف إلى السجن المؤبد غالبا ما يكون بدون احتمال لتخفيض العقوبة أو الحصول على إفراج مشروط، مما يعني أن الوزيرين سيقضيان بقية حياتهما خلف القضبان. وتراقب الدوائر السياسية العالمية الآن كيف ستؤثر هذه التغييرات في هيكل القيادة العسكرية على وتيرة تحديث الجيش الصيني، خاصة بعد الكشف عن فجوات في النزاهة داخل اللجنة العسكرية المركزية التي تشرف مباشرة على ترسانة البلاد النووية والتقليدية.




