وزير الخارجية يترأس مشاورات مجلس السلم والأمن غير الرسمية حول السودان

محمد عاطف
ترأس الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، صباح الخميس، جلسة مشاورات غير رسمية لمجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي على المستوى الوزاري، لمناقشة التطورات الراهنة في السودان. شارك في هذه الجلسة السيد محي الدين سالم، وزير الخارجية والتعاون الدولي لجمهورية السودان الشقيقة. تأتي هذه الخطوة في إطار رئاسة مصر لأعمال المجلس خلال شهر فبراير، وتعبيرًا عن حرصها على إدماج السودان في هذه المناقشات الهامة، رغم تعليق عضويته في الاتحاد الأفريقي. الهدف من ذلك هو الاستماع إلى وجهة نظر السودان الوطنية إزاء الأوضاع الجارية وسبل دعم مسار الاستقرار في البلاد.
شهدت الجلسة حضورًا رفيع المستوى لممثلي الدول الأعضاء في مجلس السلم والأمن، حيث شارك وزراء خارجية تنزانيا، وسيراليون، ونيجيريا، وإثيوبيا، وأنجولا، وبوتسوانا، وكوت ديفوار، وغينيا الاستوائية، والكاميرون، وإسواتيني، وجامبيا. كما حضر وزير الدولة الأوغندي، ونائبة وزيرة خارجية جمهورية الكونغو الديمقراطية. إضافة إلى ذلك، شارك رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي ومفوض السلم والأمن. ولم يقتصر الحضور على الدول الأعضاء، بل امتد ليشمل عددًا من الدول غير الأعضاء في المجلس، مثل جيبوتي، وكينيا، والصومال، وبوروندي (على مستوى وزير الدفاع). كما كان لرئيس مكتب جامعة الدول العربية لدى الاتحاد الأفريقي، والمبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة للسودان، والممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لدى الاتحاد الأفريقي، وممثل منظمة الإيجاد، حضور فعال في هذه المشاورات الهامة.
في كلمته الافتتاحية، أوضح الوزير عبد العاطي أن هذه الجلسة، التي تسبق الاجتماع الرسمي للمجلس، توفر منصة حيوية لتعزيز التواصل المباشر بين مجلس السلم والأمن والحكومة السودانية. وأكد على أن استقرار السودان ليس مجرد شأن داخلي، بل هو ضرورة إقليمية ملحة تهدف إلى منع انتشار الفوضى والسلاح وتصاعد التهديدات الإرهابية في المنطقة. وعبر عن أمله في أن تسهم هذه المشاورات في صياغة رؤية موحدة تدفع نحو إنهاء النزاع وتحقيق الاستقرار الذي تتطلع إليه المنطقة بأسرها.
ثم استعرض الوزير عبد العاطي المبادئ الثابتة للموقف المصري، والتي تتمثل في دعم وحدة السودان وسلامة أراضيه، وصون مؤسساته الوطنية. كما جدد رفض مصر القاطع لأي محاولات لتقسيم البلاد أو المساس بسيادتها. وأعاد التأكيد على إدانة مصر للانتهاكات التي شهدتها الفاشر وكردفان، معربًا عن تضامنها الكامل مع الشعب السوداني في هذه الظروف الصعبة. وشدد على الضرورة القصوى للتوصل إلى وقف شامل لإطلاق النار، وإطلاق مسار إنساني فعال يضمن وصول المساعدات الضرورية دون عوائق. وأكد على أن هذه الخطوات يجب أن تتم بالتوازي مع تهيئة الظروف المناسبة لعملية سياسية جامعة تكون بملكية سودانية خالصة، معربًا عن دعم مصر لجهود الآلية الرباعية الدولية وتعزيز التنسيق بين مختلف المسارات الإقليمية والدولية.
شهدت الجلسة أيضًا قيام وزير خارجية السودان بتقديم إحاطة شاملة لأعضاء المجلس حول آخر المستجدات الميدانية والإنسانية في بلاده. واستعرض التحديات القائمة التي تواجه السودان والجهود المبذولة للتعامل معها، معربًا عن تطلعه لتكثيف التنسيق والتشاور مع المجلس خلال الفترة المقبلة. ويهدف هذا التنسيق لدعم مسار التهدئة في السودان، وتعزيز الجهود الإنسانية، وتهيئة الظروف لإطلاق عملية سياسية شاملة تفضي إلى استعادة السودان لأمنه واستقراره المنشود.



