مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين يحسم حالات الطلاق «الجديدة» رسميا

تقترب مصر من حسم ملف شائك ظل عالقا لما يقرب من 48 عاما، حيث انتهت الكنائس المصرية الست الكبرى من توقيع مشروع قانون الأحوال الشخصية الموحد للمسيحيين ورفعه إلى وزارة العدل تمهيدا لإرساله إلى البرلمان، في خطوة تاريخية تنهي العمل باللوائح الكنسية القديمة وتستبدلها بمظلة قانونية مدنية موحدة تضمن استقرار الأسرة وتغلق ثغرات التلاعب بالعقيدة للهروب من الالتزامات الزوجية.
مكتسبات المواطن والحلول الجذرية للأزمات الأسرية
يعد هذا القانون ثورة تشريعية تهدف في المقام الأول إلى حماية حقوق ملايين المواطنين المسيحيين وتيسير إجراءات التقاضي، من خلال وضع تعريفات محددة وحالات واضحة لإنهاء العلاقة الزوجية. تبرز أهمية هذا المشروع في قدرته على فك الاشتباك بين المعتقد الديني والواقع المدني، حيث يركز على:
- إلغاء ثغرة تغيير الملة، حيث نص القانون على عدم الاعتداد بتغيير الملة حال وقوع نزاع قضائي قائم، وهو ما يقطع الطريق على حالات الهروب من الالتزامات القانونية.
- توسيع مفهوم الزنا الحكمي ليشمل الخيانة الزوجية المقنعة، مع تقديم كافة الدلائل التي تمنح القاضي سلطة تقديرية واسعة لضمان العدالة.
- تصنيف حالات انتهاء العلاقة الزوجية إلى ثلاث حالات دقيقة هي: البطلان (مثل إخفاء الأمراض العقلية قبل الزواج)، الانحلال، والتطليق.
- احترام خصوصية العقيدة لكل طائفة فيما يخص الانفصال أو التطليق، بما يحافظ على المبادئ الروحية مع ضمان سند قانوني مدني.
خلفية رقمية وسياق زمني للتشريع الجديد
يعود النزاع حول لوائح الأحوال الشخصية للمسيحيين في مصر إلى عام 1938، وهي اللائحة التي ظلت محل جدل لعقود طويلة. يأتي التحرك الحالي مدفوعا بتوجيهات سياسية بضرورة إصدار قوانين تتماشى مع مبادئ المواطنة التي أرساها دستور 2014. وبالمقارنة مع الوضع السابق، فإن اللوائح القديمة كانت تختلف من طائفة لأخرى مما يؤدي لتضارب الأحكام القضائية، أما القانون المرتقب فيمثل قانونا موحدا وليس واحدا، وهو مصطلح قانوني يعني اتفاق الجميع على الإجراءات العامة مع احتفاظ كل طائفة بخصوصيتها العقائدية في “أسباب الطلاق”.
تشير التقديرات إلى أن هذا القانون سيسهم في تقليل عدد القضايا المنظورة أمام المحاكم والمتعلقة بمنازعات الأحوال الشخصية للمسيحيين بنسبة كبيرة، نظرا لوجود نصوص قاطعة تمنع التحايل، خاصة في حالات الزنا الحكمي التي كانت تستهلك سنوات في أروقة المحاكم لإثباتها.
المتابعة والرصد والخطوات البرلمانية المقبلة
بعد تسلم وزارة العدل للمشروع، تجري حاليا مراجعة الصياغات القانونية النهائية لضمان عدم تعارضها مع الدستور. ومن المتوقع أن يتم عرض المشروع على مجلس النواب خلال دور الانعقاد الحالي. ستشمل المرحلة المقبلة جلسات استماع داخل اللجنة التشريعية بالبرلمان، وذلك لضمان خروج القانون بشكل يرضي كافة الأطراف ويعالج الأزمات المتراكمة منذ سبعينيات القرن الماضي.
سيظل هذا التشريع تحت مجهر الرقابة المجتمعية والكنسية، حيث يمثل الانتقال من سلطة اللائحة إلى سلطة القانون نقلة نوعية في تاريخ القضاء المصري، تضمن سيادة الدولة على كافة المنازعات المدنية لمواطنيها مع احترام كامل للحقوق الدينية المكفولة دستوريا.




