مال و أعمال

تعديلات قانون التصالح في مخالفات البناء تستهدف تسريع تقنين الأوضاع وحل أزمات المرافق

تستعد الحكومة المصرية لإطلاق حزمة تعديلات تشريعية حاسمة على قانون التصالح في مخالفات البناء، تستهدف تذليل العقبات الإجرائية التي واجهت ملايين المواطنين، مع السماح رسميا بتوصيل المرافق (الكهرباء، المياه، والغاز) للعقارات التي تقدمت بطلبات جادة، وذلك لإنهاء ملف العشوائيات وتحصيل مستحقات الدولة بشكل مرن.

تأتي هذه التحركات الحكومية كاستجابة مباشرة للتحديات الميدانية التي كشف عنها تطبيق اللائحة التنفيذية للقانون الحالي، حيث واجه الكثير من أصحاب الملفات صعوبات في استكمال مسوغات التصالح أو التعامل مع “نموذج 10” النهائي. التعديلات المرتقبة لا تقتصر فقط على تمديد المهل الزمنية، بل تمتد لتشمل منح صلاحيات أوسع للمحافظين واللجان الفنية لقبول طلبات التصالح في مخالفات كان من الصعب تمريرها سابقا، طالما أنها لا تخل بالسلامة الإنشائية للعقار ولا تتعدى على خطوط التنظيم المعتمدة.

ويمكن تلخيص أبرز ملامح الحزمة الجديدة من التعديلات في النقاط التالية:
• تيسير إجراءات استخراج شهادة البيانات والموافقة على طلبات “الإحلال والتجديد” بعد قبول التصالح.
• حل أزمة اشتراطات الحماية المدنية للمباني القديمة التي يصعب تعديلها هيكليا لتناسب المعايير الحديثة.
• السماح بتقسيط مبالغ التصالح لمدد زمنية أطول بفوائد مخفضة لتخفيف العبء المادي عن المواطنين.
• فتح باب التظلمات للمرفوضين سابقا بناء على الضوابط الجديدة التي ستتضمنها التعديلات.
• ربط المنظومة الرقمية بين المحليات ووزارة الإسكان لضمان سرعة إصدار قرارات قبول التصالح النهائية.

إن التوجه الجديد للدولة يعكس رغبة حقيقية في غلق ملف “البناء المخالف” للأبد، مع استغلال العوائد المالية في تحسين البنية التحتية للمناطق المتطورة. ومن المتوقع أن تؤدي هذه التيسيرات إلى قفزة في عدد طلبات التصالح المستكملة، مما يعزز من قيمة العقارات القانونية في السوق المحلي وينهي حالة الترقب التي سيطرت على ملاك الوحدات السكنية لفترة طويلة.

رؤية تحليلية للمستقبل
ينصح الخبراء العقاريون والمحللون الاقتصاديون المواطنين بسرعة استغلال هذه التعديلات المرتقبة لتقنين أوضاعهم، حيث أن امتلاك “وحدة قانونية” معترف بها رسميا يرفع من قيمتها السوقية بنسبة تتراوح بين 30% إلى 40% مقارنة بالوحدات غير المسجلة. ومن المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة صرامة أكبر في التعامل مع التعديات الجديدة بعد هذه التيسيرات، لذا فإن المبادرة بالتقديم الآن هي الاستثمار الأضمن لتجنب مخاطر الإزالة أو الغرامات التصاعدية، مع ضرورة التأكد من فحص السلامة الإنشائية للعقار بواسطة مهندس نقابي متخصص قبل البدء في الإجراءات لضمان قبول الطلب.

ناصر علي

ناصر علي (Nasser Ali)، محرّر الشؤون الاقتصادية، متخصص في رصد وتحليل أسواق الذهب والسلع الأساسية. يتابع "ناصر" عن كثب تقلبات أسعار الصرف والمؤشرات الاقتصادية الكبرى، ويقدم تغطية حصرية لكواليس أسواق المال والمستجدات المصرفية. تهدف كتاباته إلى تقديم معلومة اقتصادية دقيقة وسريعة تساعد المستثمر والقارئ العادي على اتخاذ قرارات مالية صائبة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى