معايير تحديد مستحقي شرائح الدعم النقدي الجديدة ضمن خطة الإصلاح الاقتصادي الحكومية

تستعد الحكومة لتحويل منظومة الدعم العيني الى دعم نقدي مباشر يستهدف الفئات الاكثر احتياجا، عبر تحديد 5 شرائح استحقاق بناء على قواعد بيانات دقيقية، وذلك لضمان وصول المساعدات الى مستحقيها الفعليين وتخفيف الضغط عن الموازنة العامة للدولة اعتبارا من العام المالي الجديد.
يأتي هذا التحول الجذري في فلسفة الدعم كجزء من خطة الاصلاح الاقتصادي التي تتبناها الدولة، حيث تهدف المنظومة الجديدة الى معالجة الثغرات في النظام العيني الحالي الذي يعاني من هدر كبير وتدفق المساعدات لغير المستحقين. وتعتمد الالية الجديدة على الربط الالكتروني بين مختلف الوزارات والهيئات لضمان رصد دقيق لمعدلات دخل الانفاق لكل اسرة، مما يسمح بتقسيم المستفيدين الى شرائح تتفاوت في قيمة الدعم النقدي الذي ستحصل عليه كل فئة وفقا لحجم الاسرة ومستوى الدخل ومعدلات التضخم السائدة.
وتتمثل ابرز محددات منظومة الدعم المرتقبة في النقاط التالية:
• تاريخ بدء التطبيق: من المتوقع الاعلان عن التفاصيل النهائية وبدء مرحلة التجربة في مطلع العام المالي القادم 2026/2027.
• عدد شرائح الدعم: سيتم تقسيم المستفيدين الى 5 فئات تبدأ من “الاكثر احتياجا” وتتدرج وصولا الى الفئات “المتوسطة” التي ستحصل على دعم جزئي.
• معايير الاستبعاد: تشمل حيازة اراضي زراعية بمساحات محددة، استهلاك كهرباء يتجاوز شريحة معينة، او ملكية سيارات حديثة ذات سعات محرك كبيرة.
• قيمة المبالغ: ستكون متغيرة ومرتبطة بمؤشر التضخم لضمان الحفاظ على القوة الشرائية للافراد.
• الربط الرقمي: الاعتماد على الرقم القومي كمعرف وحيد لاستلام الدعم عبر المحافظ الالكترونية او البطاقات البنكية المخصصة.
ان الانتقال الى الدعم النقدي يمنح المواطن حرية اكبر في ترتيب اولويات استهلاكه، كما انه يقلل من حلقات الوساطة التي كانت تساهم في رفع اسعار السلع التموينية. ومن المتوقع ان يؤدي هذا التحول الى تقليص عجز الموازنة بنسبة تتراوح بين 10 الى 15 بالائة عبر توجيه المبالغ المهدرة مباشرة الى جيوب الاسر الفقيرة.
رؤية تحليلية للمستقبل:
يرى الخبراء ان نجاح هذه المنظومة يعتمد بشكل كلي على “مرونة الرقم النقدي” وقدرته على مواكبة تقلبات الاسعار. لذا ينصح المواطنين بضرورة تحديث بياناتهم لدى الجهات الحكومية لضمان عدم الاستبعاد الخاطئ من المنظومة. وعلى المدى الطويل، يتوقع ان يساهم الدعم النقدي في خلق توازن بالسوق المحلى ومواجهة احتكار سلع معينة، حيث سيصبح المستهلك هو المتحكم الاول في حركة الشراء والطلب، مما يجبر المنتجين على تقديم اسعار تنافسية. ومن المرجح ان تشهد الفترة الانتقالية بعض التحديات اللوجستية، لكنها ستؤدي في النهاية الى هيكلة اقتصادية اكثر عدالة واستدامة.




