برلماني يحذر من فقدان الدعم النقدي قيمته الشرائية أمام التضخم المتسارع

يرى عضو مجلس النواب، ايهاب منصور، أن تحويل الدعم من عيني الى نقدي ليس بالأمر الصعب بحد ذاته، لكن التحدي الحقيقي يكمن في كيفية تطبيق الحكومة لهذه الآلية عمليًا.
خلال حديثه في برنامج “اليوم هنا القاهرة” المذاع على قناة “مودرن”، اوضح منصور ان الحكومة يتعين عليها التعامل مع ما يقارب 70 مليون مستفيد من منظومة الدعم. وتساءل عن الاستعدادات المتخذة لمواجهة اي اعطال قد تحدث في الانظمة الالكترونية، مشيرا الى استمرار تعطل “سيستم” المعاشات لعدة اشهر كدليل على هذه التحديات.
اضاف منصور ان قيمة الدعم النقدي الذي قد تحصل عليه الاسر قد لا تكون كافية بمرور الوقت، في ظل معدلات التضخم وارتفاع الاسعار المستمر. وحذر من ان القوة الشرائية للدعم النقدي قد تتآكل تدريجيا، مما سيؤثر سلبا على قدرة المواطنين على شراء السلع الاساسية التي كانوا يحصلون عليها سابقا من خلال الدعم العيني.
ويرى النائب ان تطبيق نظام الدعم النقدي سيواجه مصاعب لسببين رئيسيين. الاول هو انه لن ينهي ظاهرة الطوابير امام ماكينات الصرف الآلي، وهو ما كانت تهدف اليه بعض المحاولات السابقة لتبسيط الخدمات. اما السبب الثاني، فهو عدم قدرة هذا النظام على مراعاة التضخم المتسارع، مما يعني ان القيمة الحقيقية للدعم ستتقلص مع الوقت.
لم تقتصر ملاحظات منصور على التكهنات المستقبلية، بل استند ايضا الى تجارب سابقة عكست صعوبات التنفيذ. فذكر امثلة مثل بطء اصدار بطاقات الخدمات المتكاملة والتعثر الطويل الامد لبعض ملفات التصالح، مشيرا الى انها مؤشرات على ضرورة التخطيط الدقيق والشفافية في اي تحول جذري كهذا.
وشدد على ان المسألة الجوهرية ليست في سهولة التحويل من الدعم العيني الى النقدي، بل في ضمان الحفاظ على القوة الشرائية للمبالغ الممنوحة للاسر مع مرور الزمن. واشار الى ان الاسعار تتغير بوتيرة سريعة، بينما آليات المراجعة الحالية لا تواكب هذه التغيرات بالسرعة الكافية، مما يثير مخاوف جدية بشان فعالية الدعم النقدي على المدى الطويل. وختم منصور بضرورة اعادة النظر في آليات التسعير والمراجعة لضمان الا يفقد المواطنون الفائدة المرجوة من الدعم، وان لا تتحول المبالغ النقدية الى مجرد ارقام لا تكفي لتلبية الاحتياجات الاساسية في ظل التحديات الاقتصادية الحالية. وبات هذا التحدي يمثل محور نقاش رئيسيا في اوساط صناع القرار والخبراء الاقتصاديين على حد سواء.



