أخبار مصر

عاجل | مجلس الأمن بين سلطة القانون وهيمنة الكبار.. من يصنع القرار العالمي؟

+A
-A

بغداد اليوم – بغداد

في ظل تصاعد النزاعات المسلحة والأزمات الدولية، تتجدد التساؤلات بشأن قدرة مجلس الأمن الدولي على أداء دوره في حفظ السلم والأمن الدوليين، ومدى تأثير التوازنات السياسية بين القوى الكبرى على فعالية قراراته.

وبينما يمتلك المجلس صلاحيات واسعة تشمل فرض العقوبات وإصدار القرارات الملزمة والدعوة إلى وقف إطلاق النار، يرى مختصون أن نجاح هذه الأدوات يبقى مرهوناً بتوافق المصالح الدولية وتوافر الإرادة السياسية اللازمة لتنفيذها على أرض الواقع، حيث أكد خبير في القانون الدولي علي حبيب، اليوم الثلاثاء ( 2 حزيران 2026 )، ان مجلس الأمن الدولي يمثل الأداة الرئيسية المكلفة بحفظ السلم والأمن الدوليين، إلا أن أداءه يعكس في كثير من الأحيان تداخلاً معقداً بين المبادئ القانونية والاعتبارات السياسية للدول الكبرى، ما يجعل فعاليته مرتبطة بمدى توافق مصالح الأعضاء الدائمين وقدرتهم على التوصل إلى مواقف مشتركة.

وقال حبيب، لـ”بغداد اليوم”، إن “مجلس الأمن يستند قانونياً إلى ميثاق الأمم المتحدة، لكنه يعمل في بيئة سياسية دولية تتأثر بتوازنات القوى والمصالح الاستراتيجية، لذلك فإن قراراته لا تُقاس فقط بالنصوص القانونية، بل أيضاً بمدى توفر الإرادة السياسية لتنفيذها، وهذا التداخل يفسر نجاح المجلس أحياناً في احتواء أزمات معينة، مقابل تعثره في نزاعات أخرى تشهد انقسامات حادة بين القوى الدولية المؤثرة”.

وبين أن “المجلس يمتلك مجموعة من الأدوات للتعامل مع الحروب والنزاعات المسلحة، من أبرزها إصدار القرارات الملزمة، وفرض العقوبات الاقتصادية والدبلوماسية، وحظر توريد الأسلحة، وإنشاء لجان مراقبة، إضافة إلى الدعوة لوقف إطلاق النار أو نشر عمليات حفظ السلام عند توفر الظروف المناسبة، والعقوبات قد تشكل وسيلة ضغط فعالة لدفع الأطراف نحو التفاوض أو الحد من القدرات العسكرية، لكنها قد تواجه تحديات تتعلق بمدى الالتزام الدولي بها أو انعكاساتها الاقتصادية والإنسانية على السكان”.

وأضاف أن “قرارات وقف إطلاق النار تسهم في خفض مستوى العنف وتهيئة الظروف للمسارات السياسية والإنسانية، إلا أن نجاحها يعتمد على وجود آليات رقابة وضمانات تنفيذ حقيقية والتزام الأطراف المتحاربة بها وفي غياب هذه العناصر، قد تتحول الاتفاقات إلى إجراءات مؤقتة لا تعالج جذور الصراع”.

وأكد أن “المجلس حقق نتائج إيجابية في بعض الأزمات التي توافرت فيها إرادة دولية مشتركة وتوافق بين الأعضاء الدائمين، بينما واجه إخفاقات واضحة في نزاعات أخرى بسبب استخدام حق النقض (الفيتو) أو تضارب المصالح الجيوسياسية، ومعيار النجاح يرتبط بسرعة الاستجابة، وفعالية التنفيذ، وقدرة القرارات على تحقيق تسويات مستدامة، في حين أن أسباب الفشل غالباً ما تعود إلى الانقسام السياسي الدولي، وضعف آليات التنفيذ، وتعقيد النزاعات نفسها”.

وختم خبير في القانون الدولي قوله ان “مجلس الأمن يظل مؤسسة محورية في النظام الدولي، لكنه ليس قادراً بمفرده على إنهاء جميع النزاعات، إذ تتطلب معالجة الأزمات المعقدة تضافر الجهود الدبلوماسية والإقليمية والدولية، إلى جانب وجود إرادة سياسية حقيقية لدى أطراف النزاع والمجتمع الدولي لتحقيق السلام والاستقرار”.

ويُعد مجلس الأمن الدولي أحد الأجهزة الرئيسية التابعة لـالأمم المتحدة، ويتكون من 15 عضواً بينهم خمسة أعضاء دائمون يمتلكون حق النقض (الفيتو)، وهم الولايات المتحدة وروسيا والصين والمملكة المتحدة وفرنسا.

ويمنح ميثاق الأمم المتحدة المجلس صلاحيات واسعة تشمل فرض العقوبات الدولية وإقرار عمليات حفظ السلام وإصدار القرارات الملزمة، إلا أن فعاليته غالباً ما تتأثر بالخلافات السياسية بين القوى الكبرى واستخدام حق النقض في القضايا ذات الأبعاد الجيوسياسية الحساسة.

جمال عبد العزيز

جمال عبد العزيز، محرر الشؤون السياسية والبرلمانية بـ بوابة البوابة نيوز. متخصص في تغطية أخبار الدولة المصرية، والسياسات الخارجية، والقضايا الأمنية والقانونية. بفضل متابعته اللحظية لمراكز صنع القرار، يقدم "جمال" محتوى إخبارياً دقيقاً يغطي كافة الجوانب السياسية، والاقتصادية، والخدمية التي تشغل الرأي العام المصري والعربي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى