في عيد ميلاده الـ86.. رحلة محمد أبو الغار بين معطف الطبيب وقلم المفكر - بوابة المدينة برس

الشروق نيوز 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم في عيد ميلاده الـ86.. رحلة محمد أبو الغار بين معطف الطبيب وقلم المفكر - بوابة المدينة برس

مي فهمي
نشر في: الخميس 2 يوليه 2026 - 9:08 م | آخر تحديث: الخميس 2 يوليه 2026 - 9:09 م

من داخل عيادة شهدت جدرانها ابتسامات فرح وأمل من ولادة آلاف الأجنة، إلى طاولة كتابة شهدت ولادة عشرات الأفكار والكتب، يمتد جسر فريد من العطاء لرجل مختلف لم ير في الطب مجرد مهنة، ولا في الكتابة مجرد هواية؛ حيث يحل اليوم عيد ميلاد الطبيب والكاتب محمد أبو الغار السادس والثمانون، وهنا نحن لا نحتفل فقط برائد علم الأجنة وطبيب الإنسانية، بل نحتفل بشخصية متميزة امتلكت الإبداع في المجالين العلمي والأدبي.

يمثل الدكتور محمد أبو الغار نمطا نادرا من العلماء، الذي جمع بين صرامة العلم التخصصي ورحابة الثقافة الإنسانية؛ ففي مسيرته الممتدة، هو طبيب يمنح الأمل لبيوت حزينة، وكاتب مداو للعقول.

بدأت رحلة أبو الغار من كلية طب قصر العيني، هذا الصرح الذي ظل وفيا له أستاذا متفرغا حتى اليوم، لم يكن مجرد طبيب أمراض نساء تقليدي، بل كان صاحب رؤية استشرافية؛ ففي ثمانينيات القرن الماضي قاد مع زملائه ثورة علمية حقيقية بتأسيس أول مركز لأطفال الأنابيب في مصر والشرق الأوسط.

لم يكن الأمر مجرد إنجاز طبي، بل كان معركة إنسانية واجتماعية لكسر جمود المفاهيم، وإعادة صياغة الأمل لآلاف الأسر، ومن هنا، من قلب هذه المعايشة اليومية لأدق المشاعر الإنسانية، بين لهفة الانتظار وفرحة الوصول، تغذت روح الكاتب والمفكر داخل الطبيب.

حين يمسك الدكتور أبو الغار بالقلم، يقدم كتابات ودراسات تجمع بين الدقة العلمية والنزاهة الشديدة، مبتعدا عن الأحكام الجاهزة والصور النمطية، وتجلى ذلك بوضوح في كتابه "يهود مصر في القرن العشرين"، الذي قدم فيه تشريحا اجتماعيا وتاريخيا موضوعيا لتركيبة المجتمع المصري، وتوالت كتبه الإشكالية، وصولا إلى مقالاته وكتبه التي يوثق فيها لعلاقته بالحركة التشكيلية والمثقفين، فهو ليس مجرد قارئ، بل متذوق رفيع وجامع لوحات يرى في الفن ابتسامة إضافية للحياة.

ويمتاز أسلوبه الأدبي بالبساطة الآسرة والوضوح التام، ويكتب بجرأة المفكر التنويري الذي لا يخشى مواجهة السائد.

لم يعزل أبو الغار نفسه يوما داخل جدران عيادته، لكنه كان دائما في قلب المعركة من أجل مجتمع أفضل.

كما يشتبك أبو الغار يوميا مع القارئ عبر مقالاته الأسبوعية في الصحف، التي تحولت إلى بوصلة للكثير من القراء، يطرح فيها هموم التعليم والصحة والهوية الثقافية، بروح وطنية خالصة وتجرد يفرض احترامه على الجميع.

وقدم أبو الغار مع دار الشروق العديد من الكتب المميزة، وأبرزها: "الفيلق المصري"، وهو كتاب يتناول قصة تجنيد حوالي نصف مليون فلاح مصري قسرا خلال الحرب العالمية الأولى، وما تعرضوا له من مآس لم تذكرها كتب التاريخ المدرسية، وكتاب "أمريكا وثورة 1919"، وهو دراسة وثائقية لأحداث ثورة 1919 ودور ومواقف الإدارة الأمريكية، وكتاب "الوباء الذي قتل 180 ألف مصري"، وهو يوثق تفاصيل وتداعيات انتشار الإنفلونزا الإسبانية في مصر، وكتاب "على هامش الرحلة"، وهو عمل أدبي يمزج بين السيرة الذاتية والأحداث التاريخية التي عايشها الكاتب.

في عيد ميلاده، ينظر محمد أبو الغار خلفه ليرى إنجازات مشوار حياته، سواء من خلال تقديم أجيال مميزة من الأطباء، وابتسامات لا تحصى على وجوه الأمهات، أو إنجازات فكرية أثمرت كتبا ومواقف ستظل حية في ذاكرة التنوير المصري.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق