عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم رضا فرحات: صندوق إعادة هيكلة المصانع المتعثرة خطوة استراتيجية لاستعادة قوة الصناعة المصرية - بوابة المدينة برس
علي كمال
نشر في: الأحد 16 أغسطس 2026 - 6:18 م | آخر تحديث: الأحد 16 أغسطس 2026 - 6:18 م
أكد الدكتور رضا فرحات، نائب رئيس حزب المؤتمر، أن موافقة مجلس الوزراء على تأسيس صندوق استثمار لإعادة هيكلة وتمويل المصانع المتعثرة تمثل خطوة استراتيجية مهمة في إطار دعم الصناعة الوطنية، وتعكس توجها أكثر فاعلية في التعامل مع ملف المصانع المتعثرة باعتباره ملفا اقتصاديا وتنمويا يرتبط مباشرة بزيادة الإنتاج وحماية فرص العمل وتعزيز قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة التحديات.
وقال فرحات، في بيان اليوم الأحد، إن التعامل مع المصانع المتعثرة يجب ألا يقوم على فكرة الإنقاذ المالي المؤقت فقط، بل على رؤية متكاملة تستهدف إعادة المصانع القابلة للحياة إلى دائرة الإنتاج بصورة مستدامة، من خلال معالجة أسباب التعثر من جذورها، سواء كانت مالية أو إدارية أو فنية أو تسويقية، مع وضع خطط واضحة لإعادة الهيكلة تضمن قدرة هذه المصانع على الاستمرار والمنافسة بعد حصولها على الدعم.
وأضاف نائب رئيس حزب المؤتمر، أن قوة هذا الصندوق ستتحدد بقدرته على الانتقال من مجرد توفير التمويل إلى صناعة نموذج متكامل لإعادة تأهيل الأصول الصناعية المعطلة، بما يشمل إعادة هيكلة المديونيات، وتحديث خطوط الإنتاج، ورفع الكفاءة الإدارية، وتحسين آليات التسويق، وفتح أسواق جديدة، والاستفادة من الخبرات الفنية والاستثمارية القادرة على تحويل المصانع المتعثرة إلى مشروعات منتجة وقادرة على تحقيق عوائد اقتصادية.
وأوضح أن إعادة تشغيل مصنع قائم يمتلك بنية أساسية وخبرات بشرية ومعدات وسلاسل توريد وأسواقا، قد تكون في كثير من الحالات أكثر جدوى من إنشاء طاقة إنتاجية جديدة من نقطة الصفر؛ ما يجعل الصندوق أداة مهمة للحفاظ على الاستثمارات القائمة وتعظيم الاستفادة من الأصول الصناعية الموجودة بالفعل، بدلًا من تجميدها أو خروجها من النشاط الاقتصادي.
وأشار إلى أن توجيه الاستثمارات إلى قطاعات مثل الصناعات الغذائية والهندسية والكيماوية والمنسوجات والملابس الجاهزة والأدوية والصناعات الإنشائية، يمكن أن يحقق أثرا واسعًا على الاقتصاد، خاصة أن هذه القطاعات ترتبط بصورة مباشرة باحتياجات السوق المحلية، ولديها فرص حقيقية لتعميق التصنيع المحلي وزيادة القيمة المضافة ورفع معدلات التصدير.
وشدد على ضرورة أن يصاحب عمل الصندوق نظام دقيق للحوكمة والشفافية وتقييم المخاطر، بحيث يتم اختيار المصانع المستفيدة وفق معايير اقتصادية وفنية واضحة، وليس وفق اعتبارات عشوائية، مع إجراء دراسات جدوى حقيقية تحدد أسباب التعثر وفرص العودة إلى الإنتاج وحجم التمويل المطلوب والعائد المتوقع، بما يضمن توجيه الاستثمارات إلى الحالات القابلة للإصلاح وتحقيق أفضل استخدام ممكن للموارد.
وأكد أن نجاح التجربة يتطلب تنسيقا مؤسسيا قويا بين الجهات الحكومية المعنية والهيئة العامة للتنمية الصناعية والقطاع المصرفي والمستثمرين، مع إزالة العقبات الإجرائية التي قد تعطل عودة المصانع إلى العمل، لأن الهدف النهائي لا ينبغي أن يكون فقط إنقاذ مصنع من التعثر، وإنما بناء مصنع قادر على الاستمرار والنمو والمنافسة بعد انتهاء مرحلة الدعم.
ولفت إلى أن البعد الاجتماعي للمبادرة لا يقل أهمية عن مردودها الاقتصادي، فإعادة تشغيل المصانع تعني الحفاظ على فرص العمل ومصادر دخل آلاف الأسر، فضلا عن تنشيط الصناعات المغذية والخدمات المرتبطة بها، وبالتالي فإن كل مصنع يعود إلى الإنتاج يمكن أن يمثل نقطة انطلاق لتحريك نشاط اقتصادي أوسع في محيطه.
وشدد على أن صندوق إعادة هيكلة وتمويل المصانع المتعثرة يمكن أن يتحول إلى أحد الأدوات المهمة في دعم مستهدفات الدولة لتعزيز الصناعة الوطنية وزيادة الإنتاج وتقليل فاتورة الواردات ورفع تنافسية المنتج المصري، بشرط أن تقوم التجربة على الإدارة الاحترافية، ودقة اختيار المصانع، والرقابة المستمرة، وربط التمويل بنتائج فعلية قابلة للقياس، بما يضمن تحويل الطاقات الصناعية المعطلة إلى قوة إنتاجية جديدة تضاف إلى الاقتصاد المصري وتدعم مسار التنمية الشاملة.



0 تعليق