شيرين سامي: تخفيف أحمال عن مشاعر غير مكتملة.. ودار الشروق تمنح المجموعة القصصية مساحة تستحقها - بوابة المدينة برس

الشروق نيوز 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم شيرين سامي: تخفيف أحمال عن مشاعر غير مكتملة.. ودار الشروق تمنح المجموعة القصصية مساحة تستحقها - بوابة المدينة برس

شيماء شناوي
نشر في: الخميس 13 أغسطس 2026 - 4:40 م | آخر تحديث: الخميس 13 أغسطس 2026 - 4:40 م

قالت الكاتبة شيرين سامي إن عنوان مجموعتها القصصية الجديدة «تخفيف أحمال»، الصادرة حديثا عن دار الشروق، جاء في البداية من عنوان القصة الأولى في المجموعة، التي تدور أحداثها خلال فترة انقطاع الكهرباء فيما كان يعرف بـ«تخفيف الأحمال»، موضحة أن العنوان ارتبط زمنيا بالأحداث التي تعيشها شخصيات القصة، قبل أن تكتشف بعد الانتهاء من كتابة المجموعة أنه يحمل معنى أوسع يمتد إلى جميع قصصها.

وأضافت شيرين سامي، في تصريحات خاصة لـ«الشروق»، أن «تخفيف أحمال» أصبح بالنسبة إليها عنوانا واقعيا ورمزيا في الوقت نفسه؛ فعلى مستوى القصة الأولى يرتبط العنوان بفترة تخفيف الأحمال وانقطاع الكهرباء، بينما يمتد على المستوى الرمزي إلى المشاعر الثقيلة التي تحملها شخصيات المجموعة، والتي تحاول الشخصيات التخلص من جانب من ثقلها من خلال البوح والحكي والتعبير عن ذواتها.

وأوضحت أن الشخصيات، وهي تحكي قصصها أو تعبر عن مشاعرها، تحاول بطريقة ما أن تخفف الأحمال التي تثقلها، وهو ما جعلها تشعر بأن العنوان يتجاوز القصة التي حملته ليصبح معبرا عن المجموعة بأكملها.

وأشارت إلى أن معظم قصص المجموعة كتبت خلال عام 2025، بينما كانت هناك قصص قليلة كتبتها قبل ذلك بعام أو أكثر، في إطار محاولات سابقة لكتابة القصة القصيرة، موضحة أنها في ذلك الوقت لم تكن تفكر في إعداد مجموعة قصصية متكاملة، وإنما كانت تكتب أحيانا قصة حين تأتيها فكرة تراها مناسبة لهذا النوع من الكتابة. ومع تراكم القصص التي كتبتها في 2025، عادت إلى القصص القديمة التي كانت تحتفظ بها، وبدأت في جمعها معا، لتتشكل في النهاية المجموعة بصورتها الحالية.

وأكدت شيرين سامي أن القصص، رغم اختلاف شخصياتها وأحداثها، يجمعها خيط واضح يتمثل في «أنصاف المشاعر»، موضحة أنها فكرت في مرحلة ما أن تطلق على المجموعة اسم «نصف دفء»، قبل أن تستقر في النهاية على «تخفيف أحمال»، بعدما شعرت بأن العنوان الأخير أكثر قدرة على التعبير عن التجربة كلها.

وتابعت أن المشاعر غير المكتملة هي الخيط المشترك بين القصص، سواء في علاقة أم بابنها، أو ابن بأبيه، أو الإنسان بنفسه، أو في علاقات الحب التي تشكل حضورا أساسيا داخل المجموعة. وقالت إن شخصيات القصص تعيش علاقات ومشاعر لا تصل إلى نهاياتها الطبيعية، ودائما ما يكون هناك شيء ناقص أو خلل ما يحول دون اكتمالها.

ورأت أن هذه الحالة تعكس جانبا من طبيعة العلاقات والمشاعر في الزمن الحالي، إذ أصبح الإنسان في كثير من الأحيان غير قادر على أن يعيش مشاعره إلى نهايتها، فتظل هناك مساحات معلقة، وكلمات لم تقال، وعلاقات لم تكتمل، ومشاعر لا تجد طريقها إلى التعبير الكامل. ومن هنا جاءت فكرة «أنصاف المشاعر» بوصفها حالة تتكرر بأشكال مختلفة بين قصص المجموعة، رغم اختلاف عوالمها وشخصياتها.

وعن القصص الأقرب إلى قلبها، قالت شيرين سامي إن جميع قصص المجموعة قريبة منها بدرجات مختلفة، لكنها تحب بشكل خاص قصة «يوميات امرأة غير جديرة بالحب»، التي كانت من القصص التي كتبتها قبل المجموعة بنحو عام واحتفظت بها إلى أن جاء وقت جمع النصوص وإعدادها للنشر.

وفي المقابل، كشفت أن أكثر القصص التي أرهقتها أثناء الكتابة كانت قصة طويلة تتذكر أن عنوانها «أنا هو»، موضحة أن القصة تدور حول شخصية تكتشف في النهاية أنها تعيش حياة ليست حياتها، وأنه حدث تبديل بينها وبين طفل آخر في مرحلة مبكرة من حياتها. وأشارت إلى أن القصة تحمل أيضا جانبا فلسطينيا، وهو ما جعل كتابتها شديدة الارتباط بالمشاعر والانفعالات، مؤكدة أنها كتبتها بمشاعر فياضة وتأثر كبير، ولذلك كانت من أصعب القصص التي مرت بها أثناء إعداد المجموعة.

وعن طريق وصول المجموعة إلى النشر، أوضحت سامي أنها كانت قد جمعت القصص بالفعل، وكانت تفكر في التقدم بها إلى دار الشروق، باعتبارها من الدور التي تولي اهتماما خاصا بالمجموعات القصصية ولا تتعامل معها باعتبارها نوعا أدبيا أقل أهمية من الرواية. وأضافت أنها كانت سعيدة بفكرة تكرار تجربتها مع الدار، بعدما سبق أن نشرت معها كتاب «ابتسم لأكون أقوى»، مشيرة إلى أن علاقتها السابقة بالدار جعلتها راغبة في تقديم مجموعتها إليها.

لكن ظهور مسابقة أدبية أمامها غيّر مسار النشر، إذ اكتشفت المسابقة قبل نحو شهر من الموعد الذي كانت تنوي خلاله التقدم بالمجموعة إلى دار الشروق، فقررت المشاركة بها، من دون أن تضع في حساباتها الوصول إلى القائمة القصيرة. وقالت إن شروط المسابقة كانت مرتبطة بسن معين، وكانت قد وصلت وقتها إلى الحد العمري المحدد تقريبا، ولذلك لم تكن متأكدة من قبول مشاركتها أو إمكانية استمرارها في المنافسة.

وأضافت أن إعلان القائمة القصيرة، ووجود مجموعتها ضمن الأعمال المختارة، كان «مفاجأة جميلة جدا» بالنسبة إليها، مؤكدة أن الخبر منحها شعورا كبيرا بالسعادة، كما أعطاها دافعا قويا للعودة إلى تجربة كتابة المجموعات القصصية وتكرارها مستقبلا.

وشددت شيرين سامي على أن كتابة مجموعة قصصية ونشرها في الوقت الراهن يمثلان بالنسبة إليها نوعا من الانتصار لهذا الفن الأدبي، في ظل الاهتمام الأكبر الذي تحظى به الرواية مقارنة بالقصة القصيرة. وأكدت أن المجموعة القصصية تظل نوعا أدبيا له خصوصيته وقدرته على تقديم تجارب إنسانية مكثفة، حتى لو لم يحظ بالاهتمام نفسه الذي تحظى به الرواية في سوق النشر والقراءة.

وترى سامي أن تجربة «تخفيف أحمال» أعادت إليها الرغبة في الاستمرار في كتابة القصة، بعدما جاءت مشاركتها في المسابقة ووصول المجموعة إلى القائمة القصيرة بمثابة دفعة مهمة، مؤكدة أن القصة القصيرة ما زالت قادرة على التعبير عن مساحات إنسانية شديدة التعقيد، خصوصا تلك المشاعر المعلقة التي لا تجد طريقها إلى الاكتمال، وهي المساحة التي اختارت أن تتحرك فيها شخصيات مجموعتها الجديدة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق