عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم لماذا تفشل المفاوضات بين الحكومة والمعارضة في فنزويلا؟ - بوابة المدينة برس
لندن - (د ب أ)
نشر في: الخميس 13 أغسطس 2026 - 12:30 م | آخر تحديث: الخميس 13 أغسطس 2026 - 12:30 م
شهدت فنزويلا أكثر من عشر محاولات للتفاوض بين الحكومة والمعارضة الديمقراطية في السابق، لم يكتب لها النجاح.
ورغم ذلك، ثارت آمال واسعة قبل اجتماع عقد في الأول من أغسطس الجاري، وثان في السادس من الشهر نفسه، بين الحكومة المؤقتة بقيادة الرئيسة المؤقتة ديلسي رودريجيز وممثلين عن المعارضة.
ويعتقد الدكتور كريستوفر ساباتيني، مدير برنامج أمريكا اللاتينية، لدى "المعهد الملكي للشؤون الدولية" البريطاني (تشاتام هاوس)، أنه كان من المفترض أن تختلف الأمور في المحاولة الأخيرة.
وهذه هي أول مفاوضات تتم بعد العملية الأمريكية يوم 3 يناير 2026 والتي أطاحت بالرئيس نيكولاس مادورو.
ويقول ساباتيني، في تحليل نشره "تشاتام هاوس"، إنه مع وجود رودريجيز، التي نصبتها أمريكا "من المفترض أن تتمتع واشنطن، أخيرا، بنفوذ حقيقي على الحكومة الفنزويلية... ومن المؤكد أن تحقيق بعض التقدم كان ممكنا."
وبحسب التحليل، لم يكن الاجتماع الأول مشجعا، حيث جمع بين المفاوض المُعيّن من جانب الحكومة المؤقتة، خورخي رودريجيز- شقيق ديلسي ورئيس الجمعية الوطنية التي تهيمن عليها الحكومة- وزعيمة المعارضة التي اختارتها أمريكا، دينورا فيجيرا، الرئيسة السابقة للجمعية الوطنية الأخيرة المنتخبة ديمقراطيا في 2015، كما أنها إحدى قيادات حزب المعارضة "بريميرو خوستيسيا". ولكن لم يتمكن الطرفان حتى من الاجتماع وجها لوجه، بل أجريا محادثات هاتفية.
ولم تتضمن البيانات التي أصدرها الطرفان عقب الاتصال سوى قضايا عامة وفضفاضة للمفاوضات المستقبلية، "وهي من النوع الذي لا يرجح أن يبعث على الثقة بإمكانية إحراز تقدم".
كما خلت البيانات من أي خطط واضحة للتوصل إلى جدول زمني أو إجراء الإصلاحات الانتخابية اللازمة لتشكيل حكومة تحظى بانتخاب شعبي. وإلى جانب ذلك، لا توجد أجندة محددة بشأن الإفراج عن السجناء السياسيين أو كيفية إرساء حكم القانون الديمقراطي.
ولم يكن الاجتماع الثاني، الذي عقد يوم 6 أغسطس، أفضل حالا، "فقد سافرت فيجيرا هذه المرة إلى كاراكاس، والتقت رودريجيز وجها لوجه. لكن النتائج كانت هزيلة للغاية." فقد تم التقاط صورة تذكارية، ولكن المفاوضات، التي جرت دون وسيط محايد، لم تسفر سوى عن تحديد موضوعات عامة لبدء النقاش، شملت تقديم المساعدة لضحايا الزلزال، و"تعزيز الديمقراطية"، والحقوق والضمانات السياسية.
وفشل الطرفان في إحراز تقدم بشأن ما كان يمكن أن يمثل خطوة أولى، سهلة وذات أثر قوي، وهي الإفراج عن السجناء السياسيين الـ382 المتبقين في البلاد، بحسب أحدث تقرير لمنظمة حقوق الإنسان الفنزويلية "فورو بينال". ولم يحدد المجتمعون حتى موعدا للاجتماع المقبل.
التفاوض دون خارطة طريق أو وسيط محايد
ويشير ساباتيني إلى أن شعورالفنزويليين بالإحباط، أمر طبيعي، "فقد عانوا طويلا، ويكافحون الآن في مواجهة تداعيات الزلزال الذي ضرب البلاد يوم 24 يوليو، وأودى بحياة ما لا يقل عن 6 آلاف شخص، والرقم مرشح للزيادة، في ظل وجود 50 ألف شخص في عداد المفقودين. وهناك حالة واسعة من الغضب تجاه الحكومة المؤقتة، التي يُنظر إليها بالفعل على أنها فاسدة، بسبب طريقة تعاملها مع تداعيات الكارثة".
وكان يتعين أن تمثل مأساة الزلزال لحظة للتضامن الوطني، ودافعا نحو بناء توافق سياسي. لكن "يبدو مرة أخرى أن المفاوضات تسلك مسارا مألوفا من التأجيل والنقاشات الفارغة التي تتحاشى تقديم أي التزامات، وكل ذلك تقننه فكرة مضللة مفادها: الحوار أفضل من لا شيء."
وتقديم "هذا السراب المتمثل في /الحوار/ للفنزويليين كان منذ فترة طويلة تكتيكا توظفه الحكومة، أولا في عهد الرئيس السابق هوجو تشافيز، ثم في عهد مادورو، بهدف كسب الوقت وإبعاد الأنظار عن القضايا الأساسية".
وفي عام 2024، جرى توظيف هذا التكتيك لحرمان الفنزويليين من إرادتهم الانتخابية، حيث "تم الاتفاق على إجراء الانتخابات في ذلك العام عقب مفاوضات بين الحكومة والمعارضة، في وقت كانت إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن تتابع المباحثات عن كثب، وتعرض تخفيف العقوبات كحافز لدفع النظام الفنزويلي إلى المضي قدما.
وزعمت السلطات الانتخابية التابعة لمادورو أن الحكومة حققت الفوز، دون أي أدلة على ذلك، ولكن أثبت مراقبون دوليون ومحليون النقيض، "فقد فازت حركة المعارضة، التي تقودها الحائزة على جائزة نوبل للسلام ماريا كورينا ماتشادو، ومثلها المرشح البديل إدواردو جونزاليس أوروتيا، بنحو 70 في المئة من أصوات الناخبين".
الغائبون عن طاولة المفاوضات
وقد تم تجاوز ماتشادو وجونزاليس من قبل البيت الأبيض عند اختيار ممثلي المعارضة لمفاوضات الشهر الجاري. وكان من الطبيعي أن يشعر الاثنان بالغضب، وقد أعلنا على الملأ رفضهما المشاركة. واتخذ كل منهما موقفا مفاده أنه سوف يُقيِّم المفاوضات بنتائجها، ولا سيما ما قد تحققه من تقدم في ملفي الانتخابات وحقوق الإنسان.
ورغم أن الزعيمين يتمتعان بشرعية شعبية واسعة ودعم جماهيري كبير، يرى الدكتور ساباتيني أنه "يمكن القول إن هناك منطقا وراء قرار الإدارة الأمريكية استبعادهما، سواء كان ذلك مقصودا أم لا. فإشراك قادة المعارضة وحزبهم في مفاوضات بشأن القواعد والإجراءات الانتخابية قد يزيد الأمور تعقيدا".
وربما كان من الأفضل الاستعانة بمفاوضين عن المعارضة ليس لهم مصلحة مباشرة بشروط الانتخابات أو نتائجها. ومن شأن ذلك أن "يحول دون جر المرشحة الرئاسية الأوفر حظا في المستقبل وحزبها، /فينتي فنزويلا/، إلى نقاش مطول بشأن الانتخابات ذاتها التي ستخوضها. وهناك أيضا مشكلة أخرى تتمثل في أن ماتشادو دأبت تاريخيا على مقاطعة المفاوضات، وربما رأت واشنطن أن ذلك قد يعرقل تبادل الآراء والعطاء وتقديم التنازلات اللازمة لإنجاح المحادثات".
ولكن كل ذلك يفترض إجراء مفاوضات جدية، وأن تتضمن تفاصيل واضحة وجداول زمنية محددة، وأن تُمارس الضغوط على الحكومة والمعارضة على حد سواء. ويجب إلزام جميع الأطراف بأي تعهدات تقطعها خلال هذه المناقشات. ولكن لا توجد أي ضمانات.
ويشير ساباتيني إلى أسباب تدعو إلى قدر كبير من التشكيك، "فقد أظهرت إدارة (الرئيس الأمريكي دونالد) ترامب باستمرار تفضيلها الحفاظ على الاستقرار والوضع القائم بدلا من الإسراع في إحداث تغيير ديمقراطي، وتسعى واشنطن إلى الإبقاء على وهم أن ما يصفه ترامب بـ "النموذج الفنزويلي" هو نهج ناجح قابل للتكرار في السياسة الخارجية الأمريكية في دول أخرى صعبة، من بينها إيران وكوبا.
ونتيجة لذلك، يبدو أن واشنطن تتوخى الحذر من الإسراع نحو إجراء انتخابات وانفتاح سياسي من المرجح أن يفضيا إلى حشد شعبي وحالة من الغموض، واحتمال نشوب صراع، وهو ما من شأنه تقويض ادعاءات ترامب المتكررة بأن الفنزويليين سعداء و"يرقصون طربا في الشوارع".
ويؤكد التحليل أنه في نهاية الأمر "سوف تعتمد وتيرة المفاوضات بين فيجيرا ورودريجيز ومضمونها ونتائجها على مدى استعداد واشنطن لاستخدام نفوذها.
ولكن، بحسب نتائج الاجتماعات التي جرت حتى الآن، "لا تبدو المؤشرات واعدة"، حيث كان كل ما أسفرت عنه "مجموعة من الأمور الغامضة وغير المحددة بشكل جيد لبحثها مستقبلا".
ويقول الدكتور ساباتيني إن "التوقعات لا تزال شديدة الغموض" بشأن ما إذا كانت أمريكا سوف تمارس ضغوطا من أجل إحراز تقدم أسرع، و"مع اعتماد الكثير على الحفاظ على وهم /النموذج الفنزويلي/، قد تنضم هذه الجولة الجديدة من المفاوضات إلى قائمة المحاولات الفاشلة السابقة التي تجاوز عددها 12 محاولة".
وفي نهاية التحليل، يؤكد ساباتيني أن "النجاح سوف يعتمد على ما إذا كانت الولايات المتحدة مستعدة لاستخدام نفوذها لدفع الأطراف إلى تنفيذ خطوات تفصيلية نحو ما أثبت الفنزويليون بالفعل في 2024، أنهم يريدونه، ألا وهو: التغيير".



0 تعليق