عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم سؤال برلماني للحكومة بشأن تعامل الجهات الحكومية مع منتحلي الصفة الصحفية - بوابة المدينة برس
محمد الكميلي
نشر في: الإثنين 10 أغسطس 2026 - 5:31 م | آخر تحديث: الإثنين 10 أغسطس 2026 - 5:31 م
تقدم النائب أحمد بلال البرلسي، نائب رئيس الهيئة البرلمانية لحزب التجمع بمجلس النواب، بسؤال برلماني إلى المستشار هشام بدوي، رئيس مجلس النواب، موجهًا إلى الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، بشأن تعامل الحكومة مع منتحلي الصفة الصحفية بالمخالفة للدستور والقانون.
وقال البرلسي، في بيان اليوم الاثنين، إن القانون رقم 76 لسنة 1970 بشأن إنشاء نقابة الصحفيين، حدد بشكل واضح الفئات التي تدخل في نطاق مهنة الصحافة، ونظم قيد الصحفيين وممارسة المهنة، موضحًا أن القانون حدد من بين فئات الصحفيين المشتغلين من يباشر مهنة الصحافة بصفة أساسية ومنتظمة في صحيفة يومية أو دورية تطبع في مصر، أو في وكالة أنباء مصرية أو أجنبية تعمل في مصر، ويتقاضى عن ذلك أجرًا ثابتًا.
وأضاف أن الصفة الصحفية ليست مسمى تجاريًا أو لقبًا يجوز لأي جهة إطلاقه على من تشاء، وليست سلعة يمكن بيعها للشباب تحت مسميات العضوية أو التدريب أو الاعتماد، وإنما هي صفة مرتبطة بمهنة نظم القانون ممارستها، وحدد الفئات التي تدخل في نطاقها، ووضع لها إطارًا مهنيًا ونقابيًا واضحًا.
وأشار إلى أن هذه الحماية تزداد وضوحًا بالنظر إلى المادة 77 من الدستور المصري، التي نصت على أن: «ينظم القانون إنشاء النقابات المهنية وإدارتها على أساس ديمقراطي، ويكفل استقلالها ويحدد مواردها، وطريقة قيد أعضائها، ومساءلتهم عن سلوكهم في ممارسة نشاطهم المهني، وفقًا لمواثيق الشرف الأخلاقية والمهنية، ولا تنشأ لتنظيم المهنة سوى نقابة واحدة».
وأوضح أن الدستور وضع قاعدة واضحة، مشيرًا إلى أن تنظيم المهنة نقابيًا لا يكون من خلال كيانات متعددة أو نقابات موازية، وإنما من خلال نقابة مهنية واحدة، ينظم القانون إنشاءها وقيد أعضائها ومساءلتهم.
وأكد البرلسي، أن النقابة المهنية التي نظم القانون إنشاءها وأناط بها تنظيم شئون أعضائها وممارسة اختصاصاتها المهنية هي نقابة الصحفيين.
وأكد أن السماح لكيانات أخرى بأن تقدم نفسها باعتبارها جهات تمثل الصحفيين، أو تمنحهم صفة «صحفي» أو «محرر» أو «مراسل»، أو تصدر بطاقات توحي بتمتع حامليها بصفة مهنية أو نقابية، يمثل تجاوزًا للإطار الذي حدده الدستور والقانون، ويفتح الباب أمام إنشاء كيانات موازية لنقابة الصحفيين في مجال تنظيم المهنة ومنح صفاتها.
وأضاف أن الأخطر من ذلك أن الأمر لم يعد قاصرًا على وجود هذه الكيانات في حد ذاته، وإنما امتد إلى تعامل بعض الوزارات والمحافظات والجهات الحكومية معها ومع حاملي البطاقات الصادرة عنها باعتبارهم صحفيين، رغم عدم صدور هذه البطاقات عن الجهة النقابية المختصة، وهو ما يجعل أجهزة الدولة نفسها طرفًا في تكريس واقع يخالف الإطار الدستوري والقانوني المنظم للمهنة.
وتابع: «فلا يستقيم دستوريًا أن تقرر المادة 77 ألا تنشأ لتنظيم المهنة سوى نقابة واحدة، ثم تتعامل أجهزة الدولة مع كيانات أخرى تتخذ لنفسها دورًا موازيًا في منح الصفة الصحفية أو تمثيل الصحفيين أو إصدار بطاقات تحمل هذه الصفة».
وأضاف أنه لا يستقيم كذلك أن تكون الدولة مطالبة باحترام أحكام الدستور والقانون، ثم تسمح داخل وزاراتها ودواوين محافظاتها وهيئاتها ومؤسساتها بالتعامل مع أشخاص يستندون في إثبات صفتهم الصحفية إلى بطاقات صادرة عن جهات لا تملك قانونًا منح هذه الصفة.
وأكد أن خطورة الأمر تزداد عندما تتحول هذه الكيانات إلى سوق موازية لمهنة الصحافة، تستغل أحلام الشباب الراغبين في دخول المجال، وتحصّل منهم أموالًا مقابل عضويات أو تدريبات أو شهادات أو بطاقات تحمل مسميات «صحفي» و«محرر» و«مراسل» و«فني إدارة مواقع»، بما يوهم هؤلاء الشباب بأنهم أصبحوا أصحاب صفة مهنية معترف بها، في حين أن القانون حدد الإطار الذي تكتسب من خلاله الصفة الصحفية وتمارس المهنة.
وأشار إلى أن خطورة هذه الظاهرة لا تتوقف عند استغلال الشباب ماديًا، وإنما تمتد إلى المجتمع والدولة نفسها، إذ يمكن استخدام هذه البطاقات في دخول المؤسسات الحكومية، وحضور المؤتمرات والفعاليات الرسمية، وطلب المعلومات، والتواصل مع المسؤولين والمواطنين، وممارسة تأثير أو ضغط تحت غطاء صفة صحفية لا تستند إلى أساس قانوني.
وشدد على أن الأمر لا يتعلق بتقييد ممارسة الصحافة أو التضييق على الصحفيين غير النقابيين، وإنما يتعلق بالفارق الجوهري بين ممارسة العمل الصحفي باعتباره حقًا مكفولًا في إطار الدستور والقانون، وبين انتحال صفة مهنية أو إنشاء كيان يدعي تنظيم المهنة أو منح صفتها دون سند قانوني.
وأضاف أن استمرار هذا الوضع، رغم التنبيه إلى خطورته، يثير تساؤلًا أكبر حول مدى التزام أجهزة الدولة نفسها بأحكام الدستور، خاصة المادة 77، التي حسمت مسألة التنظيم النقابي للمهن، ومنعت إنشاء أكثر من نقابة لتنظيم المهنة الواحدة.
ووجه البرلسي عددًا من الأسئلة إلى الحكومة، جاء في مقدمتها:
- ما أسباب إصرار الحكومة ودواوين المحافظات والمديريات على التعامل مع منتحلي الصفة بالمخالفة للدستور والقانون، رغم النداءات المتعددة التي وجهتها نقابة الصحفيين بقصر التعامل على أعضاء النقابة ومندوبي الصحف والمواقع المعتمدة من المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، وفقًا للضوابط القانونية؟
- هل تقوم أجهزة الدولة بالتحقق من الصفة الصحفية لمن يتعاملون معها باعتبارهم صحفيين، خاصة داخل الوزارات والمحافظات والهيئات والمؤسسات الحكومية؟
- ما الإجراءات المتخذة لمنع استخدام البطاقات الصادرة عن كيانات غير قانونية في دخول المؤسسات الحكومية أو حضور المؤتمرات والفعاليات الرسمية أو الحصول على معلومات باعتبار حاملها صحفيًا؟
- كيف يمكن أن تعمل كيانات داخل الدولة المصرية، وتحصّل أموالًا من المواطنين، وتصدر بطاقات تحمل صفة مهنية ينظمها القانون، دون أن تتدخل أجهزة الدولة للتحقق من مشروعية نشاطها؟
- ما الأساس القانوني الذي يسمح لأي كيان بإصدار بطاقة تحمل صفة «صحفي» أو «محرر» أو «مراسل» دون أن يكون مخولًا قانونًا بمنح هذه الصفة؟
- كيف حصلت هذه الكيانات على التراخيص اللازمة لممارسة أنشطتها، وهل قامت الجهات المختصة بفحص طبيعة نشاطها الفعلي قبل منحها تلك التراخيص؟
- هل لدى الحكومة حصر بالكيانات التي تصدر بطاقات أو شهادات تحمل صفة صحفية خارج الإطار القانوني المنظم للمهنة؟
- ما الإجراءات التي اتخذتها الحكومة تجاه الكيانات التي تستغل الشباب وتحصل منهم على أموال مقابل عضويات أو تدريبات أو بطاقات توهمهم باكتساب صفة صحفية؟



0 تعليق