عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم صانعة الأجيال القذرة! - المدينة برس
مغرمون نحن بإطلاق الألقاب على سبيل المجاملة أو الترضية سواء لشخص أو فئة ما من المجتمع، حدث ذلك عندما لاحظنا ما يحمله لفظ المعاقين من إهانة ووصمة لمن شاء القدر أن يفقدوا عضوا أو حاسة في أجسامهم، فاستبدلناه بوصف أكثر لطفا وتهذيبا هو ذوي الاحتياجات الخاصة..
إلى أن فتحت الأمم المتحدة حوارا في العام 2006 بين الدول الموقعة على الاتفاقية الدولية لحقوق المعاقين، واتفقوا على أن مصطلح المعاقين يحمل إهانة لمن يوصفون به، كما أن مصطلح ذوي الاحتياجات الخاصة غير دقيق لأنه يشمل فئات أخرى مثل الأطفال والموهوبين الذين لا علاقة لهم بالإعاقة..
فتم الاتفاق على اعتماد مصطلح أدق هو الأشخاص ذوي الإعاقة، واعتمدت مصر هذا المصطلح في قانون الأسرة والسكان باعتبارها ضمن 126 دولة وقعت على الاتفاقية الدولية لحقوق المعاقين.
وفي عام 2016 اقترح الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم استخدام تعبير ذوي الهمم بدلا من كل المصطلحات السابقة، وانتشرت المبادرة الإماراتية في مصر عندما استخدمها الوسط الإعلامي حتى شاع انتشار هذا المصطلح إعلاميا رغم عدم وجوده كنص قانوني رسمي في مصر حتى الآن!
ومؤخرا اقترحت النائبة شيرين صبري عضو مجلس الشيوخ عن حزب حماة الوطن تغيير مسمى ربة منزل في بطاقات الرقم القومي لتصبح صانعة أجيال!
تزامن ذلك مع واقعتين سيكون من المفيد تأمل تفاصيلهما في هذا السياق، الواقعة الأولى هى وفاة السيدة بسمة سمير في محافظة المنوفية، بعد أن احتضنت أولادها واستلقت معهم على الأرض لتحميهم من خطر محتمل بسبب الزلزال الأخير الذي تعرضت له البلاد وسبب رعبا في كثير من المناطق..
امتثلت السيدة بسمة -التي تعيش وحدها مع أطفالها نظرا لسفر الزوج للعمل في الخارج- لتعليمات الأمان عند حدوث الزلازل، وقررت حماية أطفالها، فاحتضنتهم واستلقوا كلهم على الأرض، لكن خوفها من الزلزال -ربما على أطفالها وليس على نفسها- أصابها بسكتة قلبية وفارقت الحياة، هذه الأم -لو قدر الله لها أن تعيش– تستحق لقب صانعة الأجيال في بطاقتها الشخصية دون منازع، ولكن ماذا عن الواقعة الثانية؟
أم مطلقة منذ سنوات تعيش مع طفلها، بعد خلافات مع زوجها الذي طلقها ولا ينفق على تربية ابنه وفقا لما تدعيه، طلبت من والد ابنها أن يمنحه إذنا بالسفر معها للخارج لفترة سوف تقضيها خارج مصر، لكن الأب رفض، وإلى هنا تبدو المشكلة معتادة ورأينا من نوعيتها الكثير بين الأزواج المطلقين في الفترة الأخيرة.
لكن التصاعد الدرامي يحدث عندما تأخذ الأم المطلقة طفلها في أحد المولات، وتخرج في بث مباشر على إحدى منصات السوشيال ميديا، مدعية أنها في المطار تستعد للسفر مع ابنها رغم رفض والده الإذن بذلك، من باب المكايدة والردح، لرجل كانت تعاشره في يوم ما..
الأدهى من ذلك أنها طلبت من نجلها الذى لا يتعدي عمره السنوات العشر أن يوجه كلمه لأبيه وجده لأبيه عبر الفيديو، وإذا بهذا الطفل البريء يطلق وابلا من الشتائم القذرة الموجهة للأب والجد، بينما الأم الفاضلة، تبتسم ابتسامة الانتصار العريضة أمام الكاميرا.
صحيح أن أجهزة الأمن ألقت القبض على هذه السيدة فيما بعد، ولا أعرف إلى أين وصل التحقيق معها، وما هي الاتهامات التي ستوجه لها، ففي حدود معلوماتي البسيطة لا يوجد تكييف قانوني يصف هذا النوع من الجرائم!
ولنا أن نتخيل حجم التشوه النفسي الذي سيصيب طفلا تم دفعه لتوجيه أقذر الشتائم لوالده وجده في فيديو يشاهده الملايين من الناس، كما أن من حقنا أن نتخيل عدد الإمهات اللاتي يربين أولادهن بنفس طريقة ومنهج سيدة المطار..
وبالتأكيد هناك آلاف مثلها، يرتكبن نفس الجرائم ولكنها سبقتهن بإعلان جريمتها على الملأ، بل وربما كافئت طفلها البريء بقطعة شيكولاتة لأنه اجتهد في اختيار شتائمه لأبية من بين أكثر كلمات قاموس الشتائم بذاءة وقذارة!
وهنا تبدو المعضلة في حالة استجابة الدولة لمقترح النائبة شيرين صبري، فكيف سنفرق بين الأم صانعة الأجيال من نوعية بسمة سمير التي ماتت خوفا على أولادها، وبين سيدة المطار التي ارتكبت هذا الفعل الشنيع؟
أعتقد أننا سنحتاج إلى توصيفين وليس توصيفا واحدا، ويمكننا -من باب التسهيل- أن نكتب وصف صانعة أجيال في خانة المهنة للأم التي ربت أولادها تربية سليمة فقدمت للمجتمع شبابا موهوبين، ومحترمين، ومهذبين، يحترمون القيم الأخلاقية ويراعونها في معاملاتهم مع المحيطين بهم، وفي تعاملهم مع المجتمع بشكل عام.
أما الأم التي تقدم لنا شابا مدمنا، أو لصا، أو متحرشا، أو بذيئا، يعتدي على غيره بالقول أو الفعل، يسب والده في بث مباشر، فهذه الأم لا تستحق منا سوى أن نصفها في بطاقة الرقم القومي بأنها "صانعة أجيال قذرة"، وإذا تعذر ذلك يمكننا وضع علامة مميزة توضح للناس خطورة الاقتراب من هذه السيدة أو من الأجيال التي تربت على يديها، ولتكن شرطة صغيرة مثلا، فيكون لدينا في خانة المهنة للأم "صانعة أجيال" أو صانعة أجيال بشرطة!








0 تعليق