عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم ربع ساعة من الألم - المدينة برس
كان موعدنا في الخامسة بعد الظهر في المستشفى الجامعي العريق الذي يعمل فيه واحد من أكفأ اساتذته في تخصصه الدقيق.. ذهبت في الموعد تمامًا ومعي ذهن يقظ وأسئلة ساخنة وقلب لم يكن يتخيل ما ينتظره من الألم.
منذ دخولي من الباب الرئيس وأنا أسمع آهات ألم.. وألحظ شتات عقل وأرى وجوهًا كساها الغلب بلونه القاتم.. وصلت إلى المكان المتفق عليه، ممر طويل سمعت في آخره صوت عجلات التروللي ينافسه في درجة علوه بل ويتفوق عليه صراخ لا يهدأ..
إلتفت لأجد سيدة خارجة لتوها من غرفة العمليات تستغيث بالشاب الذي يدفع التروللي أن يسير على مهل لأنها لم تعد تحتمل الألم وهو غير عابئ بها وكأنه اعتاد سماع صوت الألم، فلم يعد بالنسبة له ذا تأثير أو أثر.
تسمرت في مكاني ومرت علي خمس عشرة دقيقة هي الأسوأ في حينها فلم تكن هذه هي الحالة الوحيدة التي اعتصرت قلبي ألمًا وأصابت عقلي بفزع من القادم.
هكذا كان حال أعرق مستشفى جامعي.. حين زرته منذ سنوات ليست بالطويلة أما حال المستشفيات الحكومية فلا أعتقده بالأحسن فقد كنت أرى بعين أخي رحمة الله عليه الطبيب الطيب ما يدور بداخلها من معاناة وإهمال يصل حد الكوارث.
ومع مرور السنين لم ألحظ أنا أو غيري تغييرجذري في ملامح الصورة، بل ترسم شكاوى البسطاء من مرتادي هذه المستشفيات ملامح جديدة من السوء الذي لا يخفى على أحد.. لماذا أذكر تلك القصة لأنني تابعت كغيري تصريحات حكومية مفادها أننا بصدد إنشاء مدينتين طبيتين باستثمارات قدرها خمسة مليارات دولار.
ولأنني غير متخصصة في الاقتصاد ولا الاستثمار فلن أتحدث فيهما أنا فقط أطرح الأسئلة: ما الأسس التي بناء عليها تم اختيار موقع هاتين المدينتين الطبيتين؟ من الفئات المستهدفة من الخدمة الطبية المقدمة بهما وهل فئة البسطاء من بينها؟ أم أنهم ينطبق عليهم المثل القائل في فرحكم منسية وفي همكم مدعية؟!
لماذا لا نذكر هؤلاء البسطاء إلا عندما نحملهم مزيدًا من الأعباء؟ هل كان بالإمكان توجيه جزء من هذه المليارات المستثمرة لتطوير القطاع الطبي الحكومي والجامعي؟ هل ستؤثر هجرة الاطباء المصريين التي تتزايد كل عام على مستوى التشغيل أم إننا لسنا في حاجة إليهم من الأساس؟
ما هو حجم العائد المادي من هذه الإستثمارات على المواطن البسيط؟ كم من العمالة المصرية ستعمل في هذين المشروعين؟
تيه من الأسئلة يدور بنا في دائرة مفرغة لا نعرف، أهي تسير مع اتجاه عقارب الساعة فنسير إلى الأمام أم عكسها فنتقدم إلى الخلف.








0 تعليق