عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم خلف الشاشات.. أجندات أجنبية وحملات مغرضة إلكترونية تستهدف أمن الحدود
هبة بريس
شهدت المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي مؤخراً تصاعداً في وتيرة الحملات المغرضة التي تحاول يائسة النيل من استقرار المملكة المغربية، وتحديداً من خلال استهداف أمن المنطقة الحدودية المحاذية لمدينة سبتة.
وفي هذا السياق، طفت على السطح مؤخراً تحركات مشبوهة تقودها شبكات مجهولة، تعتمد على التضليل والمتاجرة بأحلام الشباب لدفعهم نحو مغامرات محفوفة بالمخاطر.
فمن خلال قراءة متأنية في طبيعة هذه الدعوات التحريضية، التي يتم الترويج لها في غرف الدردشة المغلقة، يتكشف بوضوح تقاطع مفضوح بين الأجندات الخارجية التي تسعى لتصدير أزماتها، فضلاً عن الانتهازية الرخيصة التي تحرك بعض الفاعلين في هذا الفضاء الافتراضي.
ولقد برزت معالم هذه المؤامرة الدنيئة بشكل جلي من خلال مجموعة تم إنشاؤها على تطبيق التراسل الفوري “واتساب” بتاريخ الرابع من غشت الجاري، تحت مسمى يحمل دلالات استعراضية وتواريخ مستهدفة. هذه المجموعة، التي يتولى إدارتها شخص يستخدم رقماً هاتفياً مغربياً ارتبط في منصة “تيلغرام” باسم مستعار!
وهذه المجموعة ليست مجرد حراك عفوي، بل هي واجهة لتنظيم مصغر يضم مائة وواحداً وسبعين عضواً. وما يثير الريبة والشك، ويفضح النوايا الحقيقية المبيتة وراء هذا التجمع الافتراضي، هو التواجد الملحوظ لأعضاء يستخدمون أرقاماً هاتفية أجنبية، وتحديداً من الجزائر وتونس. فهذا التدخل الخارجي المباشر في شأن يمس أمن الحدود المغربية يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن هذه الدعوات ليست سوى محاولات بائسة تقودها جهات خارجية معادية، تحاول استغلال ورقة الهجرة السرية كورقة ضغط ووسيلة لزرع الفوضى، بعيداً كل البعد عن أي دوافع اجتماعية حقيقية.
وفي محاولة ساذجة لتخطيط عمليات جديدة للاقتحام، يتخبط مروجو هذه الحملات في تحديد مواعيد تحركاتهم الوهمية، حيث تشهد نقاشاتهم تداولاً مكثفاً لتواريخ متعددة ومتقاربة، أبرزها الثاني عشر والخامس عشر والعشرون من شهر غشت. ويستند هؤلاء في تبرير اختيارهم ليوم الخامس عشر من غشت إلى كونه يوم عطلة رسمية في الجارة إسبانيا، في اعتقاد واهم ومثير للسخرية بأن الأجهزة الأمنية المغربية والإسبانية تخفف من مستوى تأهبها خلال العطل والأعياد.
وهو التفكير الذي يعكس جهلاً مطبقاً بالاستراتيجية الأمنية الصارمة واليقظة المستمرة التي تفرضها السلطات على مدار الساعة لحماية الحدود وإحباط أي محاولات يائسة للمساس بالنظام العام.
وإمعاناً في محاولة التضليل وإضفاء طابع السرية على هذه المخططات المكشوفة، يلجأ المنخرطون في هذه المجموعة إلى استخدام لغة مشفرة رخيصة ومكشوفة الأهداف.
فقد رصدت النقاشات استخداماً متكرراً لمصطلح “الكسوف”، مدعين حدوثه في الثاني عشر من غشت على الساعة الثامنة مساءً في مناطق شمال المغرب. وبطبيعة الحال، لا يمت هذا الاستخدام بأي صلة للظواهر الفلكية، بل هو مجرد غطاء لغوي وشفرة تواصلية للتحريض على التجمهر ومحاولة تنفيذ هجوم جماعي مباغت على السياج الحدودي.
إن اللجوء إلى هذه الحيل الصبيانية يثبت مجدداً أن هذه الشبكات تعي تماماً تجريم القانون لأفعالها، فتحاول التخفي وراء مصطلحات واهية لا تنطلي على الأجهزة الاستخباراتية والأمنية الساهرة على أمن الوطن.
ومن المفارقات العجيبة التي تسقط ورقة التوت عن هذه المبادرات التخريبية وتكشف وجهها البشع، هو الانتهازية الصارخة التي تطبع سلوك العديد من المشاركين فيها، ففي الوقت الذي يتم فيه التحريض على الدفع بشباب قاصرين ومغرر بهم نحو المجهول وتعريض حياتهم لخطر حقيقي، يستغل العديد من أعضاء هذه المجموعة هذا الزخم المفتعل للترويج لحساباتهم الشخصية على مختلف منصات التواصل الاجتماعي بغرض استجداء المشاهدات.
إن الهدف الأسمى لهؤلاء الانتهازيين ليس تحقيق أي حلم بالهجرة، بل حصد المزيد من التفاعلات وزيادة أعداد المتابعين، مما يحول مأساة الهجرة السرية والمخاطرة بالأرواح إلى مجرد مادة استهلاكية رخيصة وتجارة بئيسة بالأوهام من أجل الشهرة الافتراضية.
إن هذه التحركات الإلكترونية والدعوات التحريضية المتهافتة لا تعدو كونها زوبعة في فنجان، ومحاولات يائسة ومكشوفة تفتقر إلى أي سند واقعي. فهذا التنسيق العشوائي، والتدخل الأجنبي المفضوح، واستعمال الشفرات الساذجة، والاستغلال الانتهازي للأزمات، كلها عوامل تؤكد على هشاشة هذه المخططات وتفاهة القائمين عليها.
وفي مقابل هذه العبثية الافتراضية، تقف مؤسسات الدولة المغربية، بيقظتها الأمنية العالية وحرفيتها المشهود لها، سداً منيعاً قادراً على إجهاض كل المحاولات التي تستهدف أمن واستقرار المناطق الحدودية، لحماية الوطن من مؤامرات الحاقدين ولجم تجار الأوهام الذين يعبثون بأرواح الشباب.



0 تعليق