مرشح من أصل مصري يشعل السباق.. لماذا أصبح ملف إسرائيل كلمة السر داخل الحزب الديمقراطي؟ - بوابة المدينة برس

الشروق نيوز 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم مرشح من أصل مصري يشعل السباق.. لماذا أصبح ملف إسرائيل كلمة السر داخل الحزب الديمقراطي؟ - بوابة المدينة برس

أحمد علاء
نشر في: الثلاثاء 4 أغسطس 2026 - 7:58 م | آخر تحديث: الثلاثاء 4 أغسطس 2026 - 7:58 م

«حتى في زمن الحرب، نادرًا ما يختار الأمريكيون رئيسهم على أساس السياسة الخارجية، فبالنسبة للناخب الأمريكي يبقى الاقتصاد هو العامل الحاسم في أغلب الأحيان.. لكن الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي هذا العام تحولت إلى ما يشبه شعار: "إنها إسرائيل يا غبي"».. هكذا استهل الكاتب إدوارد لوس مقاله في صحيفة فايننشال تايمز الذي تناول فيه التنافس الشرس في انتخابات الحزب الديمقراطي الأمريكي.

وقال الكاتب: «بالنسبة للتيار الليبرالي، أصبحت أنقاض غزة اليوم معيارا لاختبار مواقف المرشحين، تمامًا كما كانت حرب فيتنام بالنسبة لجيل آبائهم وأجدادهم.. ومن يفشل في هذا الاختبار يفقد، في نظر كثيرين، مكانته الأخلاقية».

وبحسب المقال، تعد ولاية ميشيجان أبرز مؤشر على هذا الأمر، فقد تحولت المنافسة بين عبد الرحمن السيد "صاحب الأصول المصرية"، وهايلي ستيفنز على ترشيح الحزب الديمقراطي لمقعد مجلس الشيوخ إلى مواجهة بالوكالة بين الجناح الشبابي المؤيد للفلسطينيين داخل الحزب والمؤسسة الديمقراطية التقليدية الداعمة لإسرائيل.

وذكر الكاتب: «يبدو أن هذه القضية مرشحة لأن تصبح أكثر الملفات إثارة للانقسام في الانتخابات التمهيدية الرئاسية لعام 2028.. وعلى الرغم من أن المرشحين لا يختلفان كثيرًا في معظم القضايا الأخرى، بما في ذلك الاقتصاد، فإن الخلاف حول إسرائيل طغى على السباق، متقدمًا على ملفات غلاء المعيشة والهجرة والديمقراطية وترامب مجتمعة».

وصور عبد الرحمن السيد وهو مسئول سابق في قطاع الرعاية الصحية ومرشح تقدمي، منافسته هايلي ستيفنز على أنها مرشحة مدعومة من لجنة الشئون العامة الأمريكية الإسرائيلية (AIPAC)، التي أنفقت نحو 30 مليون دولار لدعم حملتها.

وفي المقابل، لمحت ستيفنز، إلى أن "السيد" يحمل ما سمتها «نزعات معادية للسامية»، إذ قالت: «الجميع في أمريكا يدرك أنك تريد تحميل اليهود الأمريكيين مسئولية كل مشاكلك».. ومع ذلك، يبدو أن الزخم السياسي يصب في صالح "السيد"، وفقا للكاتب.

- «معركة ترامب» تعطي الدرس

لكن استطلاعات الرأي تشير إلى أن فرص "السيد" في الهزيمة أمام مرشح جمهوري في انتخابات نوفمبر أكبر من فرص ستيفنز، وهو ما قد يبدد آمال الديمقراطيين في استعادة الأغلبية بمجلس الشيوخ.

غير أن مثل هذه الحجج لا تلقى اهتمامًا كبيرًا لدى الناشطين، إذ يعتقد كثير منهم، استنادًا إلى أدلة محدودة، أن كامالا هاريس خسرت أمام دونالد ترامب في انتخابات 2024؛ لأنها لم تنأ بنفسها عن سياسة جو بايدن تجاه إسرائيل.

ويرى هؤلاء الناشطين، أن ترددها في اتخاذ موقف واضح بشأن غزة كان أكثر تأثيرًا من قصر مدة حملتها، التي لم تتجاوز 107 أيام، أو ضعف خطابها الاقتصادي، وربما كان ذلك مؤثرًا في ميشيجان، التي تضم أكبر جالية عربية أمريكية، لكنها خسرت في نهاية المطاف الولايات المتأرجحة السبع جميعها.

وبغض النظر عن ذلك، فإن أي ديمقراطي يرتبط بلجنة الشئون العامة الأمريكية الإسرائيلية، وهي مجموعة يتناقص عدد مؤيديها داخل الحزب، تبدو فرصه شبه معدومة في الفوز بترشيح الحزب للرئاسة عام 2028.

وينطبق ذلك على جوش شابيرو حاكم ولاية بنسلفانيا، الذي دافع عن حقه في تلقي دعم من اللجنة، وهو ما أدى إلى تراجع حاد في حظوظه، أما رام إيمانويل، أحد أبرز رموز الحزب، فقد تخلى عن دعمه للجنة وتعهد بإنهاء الدعم العسكري الأمريكي السنوي لإسرائيل.

أما كامالا هاريس، التي يُتوقع أن تترشح مجددًا، فستكون مضطرة إلى انتقاد سجل الإدارة التي كانت جزءًا منها إذا أرادت التقدم سياسيًا.

وبات مسئولو السياسة الخارجية الذين عملوا مع بايدن مثل مستشار الأمن القومي جيك سوليفان، يواجهون انتقادات بسبب ما يُنظر إليه على أنه تردد بايدن في مواجهة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي تمكن مرارًا من فرض رؤيته على الرئيس الأمريكي السادس والأربعين.

وبحسب المقلب، لعب نتنياهو، دورًا مهمًا، في إقناع ترامب بإطلاق عملية "الغضب الملحمي" ضد إيران، والتي يعتبرها الكاتب خطأً سيقضي ترامب بقية ولايته في محاولة للخروج من تبعاته.

- عداء متبادل

وقال الكاتب: «لا شك أن حالة العداء المتبادل بين الديمقراطيين ليست أمرًا إيجابيًا، لكن العدو الحقيقي للحزب، وللديمقراطية عمومًا، يتمثل في الذكاء الاصطناعي ووسائل التواصل الاجتماعي.. فقد وسعت التكنولوجيا نطاق الآراء المقبولة في النقاش العام، وأدخلت أفكارًا كانت تُعد في السابق من المحرمات إلى قلب الحياة السياسية.. ففي منصات التواصل تنتشر صور ساخرة تصور السيد بأنه متطرف، في سباق دائم لجذب الانتباه».

وأشار الكاتب، إلى أن من يقرأون الصحف أو الكتب أكثر عرضة للاطلاع على نقاشات تستند إلى الأدلة وتعكس تعقيدات الواقع، لكن نحو خمس الأمريكيين فقط يشتركون في صحيفة ورقية أو رقمية، بينما يستخدم ما يقرب من ضعف هذه النسبة تطبيق تيك توك.

وأضاف أن خوارزميات وسائل التواصل تدفع المستخدمين نحو المحتوى الأكثر إثارة للغضب؛ لأنه يحقق أكبر قدر من التفاعل والعائدات المالية، وهو ما يمثل تهديدًا للبشرية عمومًا، وللديمقراطية على وجه الخصوص، لأنه يمنح التطرف أفضلية تلقائية، فإلقاء اللوم على اليهود أو المسلمين في مشكلات المجتمع أكثر جاذبية وانتشارًا على المنصات من النقاش حول الضرائب أو مستقبل الرعاية الصحية.

وأكد الكاتب، إنصافًا لـ"السيد"، أنه يتمتع بقدرات تواصل لافتة، على غرار عمدة نيويورك زهران ممداني، وأن حملته تركز أيضًا على إلغاء وكالة الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE) وتوفير الرعاية الصحية الشاملة للجميع.

- طرح مفيد انتخابيا

ويطرح فكرة أن المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل تأتي على حساب المواطن الأمريكي العادي.

ويرى الكاتب، أن هذا الطرح مفيد انتخابيًا في الانتخابات التمهيدية، لكنه ضعيف من الناحية الاقتصادية؛ لأن قيمة المساعدات السنوية لإسرائيل، البالغة 3.8 مليارات دولار، لا تعادل سوى أقل من يوم واحد من الإنفاق الاجتماعي الفيدرالي الأمريكي.

وأضاف أن القراءة الأكثر إيجابية لهذا الطرح هي أنه يجعل إسرائيل رمزًا للنقاش حول الحروب الأمريكية الممتدة.

وفي المقابل، يسعى ترامب، إلى رفع ميزانية الدفاع الأمريكية بنحو النصف لتصل إلى 1.5 تريليون دولار، وهو مبلغ يفوق ما تنفقه الحكومة على التعليم والبنية التحتية والعلوم وغيرها من بنود الإنفاق التقديري مجتمعة.

ويرى الكاتب أنه في وقت تتمكن فيه دول غير نووية مثل أوكرانيا وإيران، من إرباك قوى عسكرية كبرى، فإن من الضروري فتح نقاش جاد حول تضخم ميزانية البنتاغون.

وقال الكاتب، إن "السيد" طرح هذا النقاش لكن الخطاب القائم على المظلومية والهوية يطغى على قضايا العدالة الاقتصادية في وسائل التواصل الاجتماعي، فالصين لا تزال تمتلك حصة مؤثرة في تيك توك، ويملك إيلون ماسك منصة إكس بالكامل وكلاهما -بحسب الكاتب- ليس من أنصار الديمقراطية الليبرالية.

واختتم الكاتب المقال، قائلا: «بينما ينشغل الديمقراطيون بالصراع حول إسرائيل، فإنهم يغفلون القصة الأكبر: فالعلاقة الأمريكية الإسرائيلية تستحق نقاشًا إنسانيًا وعقلانيًا، لكن الخوارزميات هي التي باتت تكسب هذا النقاش».

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق