تصعيد استيطاني وتحركات سياسية، معركة الضفة الغربية تتجه إلى مرحلة أكثر تعقيدا - المدينة برس

فيتو 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم تصعيد استيطاني وتحركات سياسية، معركة الضفة الغربية تتجه إلى مرحلة أكثر تعقيدا - المدينة برس

تشهد الضفة الغربية المحتلة تصعيدا متسارعا في اعتداءات المستوطنين والإجراءات الإسرائيلية، وسط اتهامات فلسطينية بوجود سياسة رسمية تهدف إلى فرض واقع جديد على الأرض. وبين تصاعد الهجمات الميدانية، وتوسيع النشاط الاستيطاني، والتحركات الدبلوماسية الفلسطينية، تمثل هذه التطورات مرحلة جديدة من إعادة رسم المشهد في الأراضي المحتلة، وما قد يترتب عليها من تداعيات سياسية وأمنية.

وفي السياق، شهدت الضفة الغربية المحتلة، اليوم الثلاثاء، تصعيدا من جانب الجماعات الاستيطانية الإسرائيلية، حيث اعتدى المستوطنون على بلدات وقرى جنوب نابلس، وأضرمت النار في ثلاث مركبات لمواطنين فلسطيين ما أدى إلى احتراقها بالكامل، وهاجموا عددا من المنازل الفلسطينية بين قريتي جالود وتلفيت، ودمروا شبكة الكهرباء في بلدة مادما.

وعلى الصعيد الميداني، اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الثلاثاء، مخيم الفارعة جنوب طوباس، ونفذت عمليات دهم وتفتيش لعدد من منازل المواطنين الفلسطين.

في غضون ذلك، أكد وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية عمر عوض الله أن الحراك الدبلوماسي الفلسطيني يرتكز بشكل أساسي على إعادة ضبط الرواية الدولية حول اعتداءات المستوطنين، وتعرية المنظومة الاستعمارية المتكاملة التي تديرها وتنسقها سلطات الاحتلال الإسرائيلي.

256 اعتداء استيطانيا في يوليو الماضي

بحسب وكالة "سوا" الإخبارية الفلسطينية، قال عوض الله: إن تصاعد اعتداءات المستوطنين -التي بلغت نحو 256 اعتداء خلال شهر يوليو الماضي- يعكس سياسة إسرائيلية ممنهجة تنفذها ميليشيات منظمة ومسلحة بتواطؤ ودعم مباشر من حكومة الاحتلال، بهدف المضي قدما في مشروع التهجير القسري وإبادة الشعب الفلسطيني.

وطالب عوض الله المجتمع الدولي بتجاوز بيانات الإدانة التقليدية، واتخاذ خطوات عقابية إجرائية وعملية كفيلة بردع الاحتلال، والتوقف الفوري عن مده بالسلاح والمال والغطاء السياسي ممثلا في الفيتو، مشيرا إلى أن السلطة الوطنية تعمل على حشد جهود قانونية وسياسية واسعة شملت الاتحاد الأوروبي، والمحاكم الدولية، والمؤسسات الأممية.

ملفات السلطة الفلسطينية 

وفيما يخص التحضيرات الجارية لدورة الجمعية العامة للأمم المتحدة المرتقبة في سبتمبر المقبل، كشف عوض الله أن الوفد الفلسطيني برئاسة الرئيس محمود عباس يحمل عدة ملفات استراتيجية، في مقدمتها المطالبة بوقف فوري وشامل لجرائم الإبادة في غزة والضفة الغربي، واستخدام الفتوى القانونية لمحكمة العدل الدولية لوضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته بضرورة إنهاء الاحتلال "غير القانوني"، وطرح ومتابعة حزمة من القرارات الدولية المعززة لحقوق الشعب الفلسطيني والتصويت عليها.

وشدد وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية على سعي السلطة الفلسطينية لتفعيل التحالف الدولي من خلال البناء على نتائج "مؤتمر نيويورك" وإعلانه الصادر العام الماضي لترسيخ خارطة طريق واضحة تنتهي بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، فضلا عن وضع خطة الشروع في التعافي وإعادة إعمار قطاع غزة على سلم أولويات النقاش الدولي.

تقرير حقوقي صادر عن مركز معلومات وادي حلوة – القدس عن حصيلة ثقيلة من الانتهاكات شملت سقوط شهداء ومصابين جراء الاعتداءات الإسرائيلية، وتنفيذ نحو 200 حالة اعتقال، وإصدار عشرات قرارات الإبعاد، بالإضافة إلى تصاعد عمليات الهدم والاستيلاء على العقارات والأراضي.

مخططات استيطانية ممنهجة 

وتأتي هذه التطورات الميدانية المتسارعة في إطار مساعي حكومة الاحتلال الإسرائيلي رسمية وميدانية متواصلة لفرض وقائع جغرافية وديموغرافية جديدة في القدس المحتلة، وتهديد الوضع القانوني والتاريخي القائم في المقدسات الإسلامية والمسيحية، بحسب "المركز الفلسطيني للإعلاام".

ويشير المركز إلى أن الشهر الماضي شهد ارتفاعا ملحوظا في حدة القوة المفرطة المستخدمة من قبل قوات الاحتلال، ما أسفر عن استشهاد فلسطينيين وإصابة آخرين برصاص الاحتلال في مناطق متفرقة.

 استشهد طفل فلسطيني متأثرا بإصابته برصاص قناص إسرائيلي أثناء وجوده على سطح أحد الأندية الرياضية خلال اقتحام مخيم قلنديا، فيما استشهد مواطن فلسطيني بالقرب من حاجز مخيم شعفاط بعدما ترك ينزف على الأرض دون تقديم الإسعاف له قبل احتجاز جثمانه.

ووصف المركز هذه الجرائم بأنها "امتداد لسياسة الإعدامات الميدانية والتضييق على الطواقم الطبية في المناطق المستهدفة بالقدس ومخيماتها".

الأقصى في قلب التصعيد

تصدر المسجد الأقصى مشهد التصعيد خلال شهر يوليو الماضي، حيث تجاوز عدد المستوطنين المقتحمين 9650 مستوطنا بحماية مشددة من قوات الاحتلال التي سمحت بأداء صلوات وطقوس تلمودية علنية وجماعية، ورفع الأعلام والرمزيات العقائدية داخل ساحات المسجد.

وبلغ هذا التصعيد ذروته في 23 يوليو 2026، بالتزامن مع ما يسمى ذكرى "خراب الهيكل"، باقتحام أكثر من 4000 مستوطن في يوم واحد بمشاركة وزراء وأعضاء كنيست مثل وزير ألمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير.

وتستهدف هذه الممارسات تحويل الساحات الشرقية للأقصى إلى مواقع للطقوس والتجمعات الصهيونية، وإلغاء مفهوم الوضع القائم والذي يقر بأن المسجد الأقصى بكامل مساحته مكان عبادة خالص للمسلمين تحت إدارة الأوقاف الإسلامية.

مصادرة العقارات وطمس الهوية التاريخية

واصلت سلطات الاحتلال والجمعيات الاستيطانية تنفيذ مخططات تقطيع أوصال الأحياء المقدسية ومصادرة العقارات والأراضي في البلدة القديمة وسلوان وجبل المكبر، بحسب المركز الفلسطيني للإعلام.

وتكاملت هذه الخطوات مع مساعي إعادة صياغة الهوية التاريخية لمدينة القدس النحتلة، والتي تجلت في وضع حجر الأساس لما يسمى بمركز التراث في مبنى مطار القدس التاريخي بقلنديا بمشاركة قيادات سياسية إسرائيلية، بهدف محو الأهمية التراثية للمطار وتوظيفه لخدمة المخططات الاستيطانية والرواية الصهيونية.

سياسات الهدم القسري والاعتقالات والإبعاد

تواصلت سياسات التضييق على الوجود الفلسطيني من خلال تنفيذ نحو 200 حالة اعتقال وإصدار 37 قرار إبعاد طالت شخصيات دينية ووطنية من بينها مفتي القدس والديار الفلسطينية الشيخ محمد حسين.

وترافقت هذه الحملات مع تنفيذ 19 عملية هدم وتجريف لمنازل ومنشآت، كان من بينها 14 قرار هدم قسري نفذها أصحاب المنشآت بأنفسهم تجنبًا للغرامات المالية الباهظة والتكاليف العالية التي تفرضها البلدية.

وتعود جذور سياسة الهدم الذاتي إلى منظومة التخطيط الإسرائيلية التي تعرقل الحصول على تراخيص البناء للمقدسيين وتخصص الأراضي للمشاريع الاستيطانية، مما يضع السكان أمام خيارات معقدة تخدم الهدف الديموغرافي الرامي لتقليص النسبة السكانية للفلسطينيين في القدس المحتلة، وفق "المركز الفلسطيني للإعلام".

تنامي الإرهاب اليهودي

وفي تقرير سياق، حذر الصحفي الإسرائيلي والمحلل السياسي والعسكري في جريدة "يديعوت أحرونوت" رونين برجمان من تنامي حدة الإرهاب اليهودي.

وأوضح الكاتب أن تصريحات وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس بشأن إلغاء أوامر الاعتقال الإداري بحق المستوطنين في الضفة الغربية، مع الإبقاء عليها بحق الفلسطينيين، تعكس ازدواجية في تطبيق القانون، وتمنح منتقدي إسرائيل أدلة إضافية على وجود نظامين مختلفين لإنفاذ القانون في الأراضي المحتلة.

وبحسب المقال، فقد أعلن كاتس خلال مؤتمر انتخابي لحزب "الليكود" في مستوطنة أريئيل أنه ألغى جميع أوامر الاعتقال الإداري بحق المستوطنين، مبررا ذلك بأن القسم اليهودي في جهاز الأمن العام (الشاباك) كان يصنف حوادث العنف التي يرتكبها مستوطنون على أنها "إرهاب"، الأمر الذي كان يسمح باعتقالهم إداريا دون محاكمة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق