عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم رسائل غزو سبتة، هرب جماعي من العوز العربي أم عقاب إسرائيلي لإسبانيا؟ - المدينة برس
مشاهد غير مسبوقة لهجرة جماعية مغربية برا وبحرا نحو مدينة سبتة الخاضعة للحكم الإسباني، وصفت بأكبر عملية عبور جماعي انطلاقا من المغرب منذ العام 2021، عندما وصل نحو 10 آلاف مهاجر في سياق أزمة دبلوماسية بين البلدين.
جدل سياسي حول ظاهرة الهجرة المغربية إلى سبتة
مشاهد النزوح الجماعى أثارت أزمة إنسانية وسياسية، وجدّدَت الجدل بشأن ظاهرة الهجرة غير النظامية إلى دول الاتحاد الأوروبي والتحديات المرتبطة بها، فالبعض ربط الأمر بالفقر والعوز والآخر ذهب يحلق بعيدا، معتبرا الظاهرة محركها الأساسي خلافات سياسية بين دول الجوار.. نظريات الخبراء الهادفة لتحليل الصورة رغم وجاهتها لكنها تظل بعيدة كل البعد عن إنسان وجد نفسه وسط البحر مغامرا بالموت في سبيل النجاة واستكمال ما تبقى من سنين العمر فى الرفاه.
حاكم سبتة خوان خيسوس فيفاس، قال للصحفيين اليوم الجمعة: إن ما يُقدّر بنحو 60 ألف شخص عبروا إلى سبتة خلال الأيام القليلة الماضية، وهوما يمثل أكثر من نصف عدد سكان المنطقة، وتبين أن عدد الوفيات الناجمة عن عبور جحافل البشر ارتفع إلى 34 شخصا.
من جهتها أعلنت وزارة الداخلية الإسبانية، تفعيل إجراءات إعادة المهاجرين، الذين دخلوا مدينة سبتة بطريقة غير نظامية، في أقرب وقت ممكن، بعد مباحثات مع السلطات المغربية.
وقالت وزارة الداخلية، إن إسبانيا والمغرب اتفقتا على تعزيز التنسيق والجهود، ومراجعة وتطبيق الإجراءات الرامية إلى إعادة جميع الأشخاص الذين دخلوا سبتة بصورة غير قانونية في أقرب الآجال.
وكشفت الداخلية الإسبانية، عن وجود تنسيق مع السلطات المغربية للحد من تدفق المهاجرين، مشيرة إلى أن قوات الأمن المغربية تمنع وصول أعداد كبيرة من الأشخاص تحاول العبور من المغرب إلى سبتة.
قرار إيطاليا وتعليق ترامب على الهجرة إلى سبتة
من جانبها قررت إيطاليا تعليق نظام شنجن للسفر الحر مع إسبانيا بعد أزمة المهاجرين في سبتة، وتدرس باقى دول الاتحاد الأوربي نفس الخطوة، وفق ما نقلت وكالة "رويترز".
فينا شبّه الرئيس الأمريكى، دونالد ترامب اليوم الجمعة، تدفق عشرات الآلاف من المهاجرين من المغرب إلى سبتة بـ"اجتياح" وسوء قوانين وإدارة، محذرًا من أن الأمريكيين يواجهون خطر أزمة مماثلة على أراضيهم.
وقال ترامب خلال اجتماع لحكومته في منتجع كامب ديفيد بولاية ميريلاند "شاهدت بالأمس الكارثة التي وقعت في إسبانيا. يبدو الأمر كأنه اجتياح لبلد من قبل مئات الآلاف من الناس، وسيحصل لنا الشيء نفسه إذا لم يُنتخب الجمهوريون، بل سيكون أسوأ وأوسع نطاقا".
هجرة عبر البحر هربا من العوز والفقر
على الجانب الإنساني جرد مراقبون المشهد من الأهداف السياسية، وأرجعوه إلى واقع عربي مرير يعيشه سكان دولنا، ويكشف حجم ما تعانيه بلادنا جميعا من اختلالات بنيوية عميقة فكرية وثقافية وسياسية واقتصادية، فرغم امتلاك المغرب لثروات طبيعية وبيئية وبشرية كبيرة، ورغم قوة اقتصاد الرباط وتحقيقه لأرقام نمو معتبرة، لكنها وكحال أغلب دول المنطقة لا تذهب بعدالة لجيوب مستحقيها، وتكرار المشهد عبر السنوات القليلة الماضية وارتفاع معدلات الهجرة من المنطقة رغم ثرائها إلى بلاد أخرى يثير التساؤلات حول الثروات.
تزامن موجة الهجرة المغربية مع خطاب الملك محمد السادس
سياسيا، تزامنت الموجة الجماعية المغربية للهجرة غير النظامية نحو سبتة، التي انطلقت بعد ساعات من خطاب العرش الملكي، مع نقاش واسع حول دوافعها، حيث ذهب كثيرون إلى ما هو أبعد من التفسير الاقتصادي، مشكّكين في الحياد الأمني المغربي، ومتحدّثين عن تلاعب أو تواطؤ ضمني من سلطات الرباط..
وأن الملك محمد السادس استعرض في خطابه مؤشرات اقتصادية إيجابية، مؤكدًا أن نسبة النمو بلغت نحو 4.9% في 2025، مع توقعات بتثبيت هذا المعدل أو تجاوزه في 2026، مشيدًا بدينامية قطاعات حيوية على غرار قطاع السيارات والطيران والطاقات المتجددة، وبترسيخ مكانة المغرب كقوة صناعية إقليمية، وبموسم فلاحي جيد عزز الأمن المائي والغذائي.
لكن التزامن بين الخطاب وبين تدافع الهجرة نحو سبتة غذّى فرضية ربط الحدث بالزيارة التي أجراها رئيس الوزراء الإسباني "بيدرو سانشيز" إلى الجزائر مؤخرا وما رافقها من تغطية إعلامية واسعة غداة حصول بلاده على كأس العالم، وهي زيارة مثلت تتويجًا لتطبيع العلاقات بعد أزمة 2022، لكنها أعادت أيضًا إبراز التباين الجزائري-المغربي حول ملف الصحراء، وسط تأكيد إسباني على ثبات موقفها الداعم لمبادرة الحكم الذاتي المغربية.
وفي المقابل، اكتفت مدريد بردّ هادئ، مفاده أن الهجرة ملف أمني وإنساني مشترك يُدار عبر قنوات فنية مع الرباط والجزائر، ووصفت الربط بين الزيارة وموجة سبتة بغير المدعوم بأدلة، مفضّلة عدم الدخول في لعبة الاتهامات العلنية.
وبحسب هذه القراءة التى وضعتها الصحفية التونسية صباح التيجاني، فإن أي تراخٍ أمني أولي ثم احتواء سريع قد يكون رسالة ضمنية من الرباط إلى مدريد، تذكّر بخطورة ورقة الهجرة، وبأن أي تقارب جزائري-إسباني حتى وان كان اقتصاديًا في ظاهره، له ثمن في ملف الهجرة والعلاقات الثلاثية.
غير أن هذه الفرضية لا تلقى إجماعًا، إذ نفت مصادر رسمية مغربية أي دور في تنظيم أو تسهيل العبور، و"حمّلَت شبكات الاتجار بالبشر المسؤولية"، ما يجعل المشهد خليطًا من ضغوط اقتصادية حقيقية، واستغلال سياسي-إعلامي، وتوظيف جيوسياسي للهجرة كأداة ضغط على الأنظمة.
والثابت أن ما ذهبت إليه بعض القراءات من أن "التوزيع غير العادل للثروة" هو السبب الرئيسي لهذه الموجة الغريبة من الهجرة، لا يجد صداه في الواقع اذا ما تعمّقنا في تفكيك مسببات ما رأيناه بالأمس من جحافل من البشر تتخذ من سبتة ملجأ مؤقتا لها.
عقاب إسرائيلي لإسبانيا على مواقفها
ولم تخل الفرضيات المطروحة حول أسباب موجة الهجرة من نظرية المؤامرة، واتهم البعض دولة الاحتلال الإسرائيلي بالتعاون مع إدارة ترامب بالتورط فى التحريض على موجة الهجرة العشوائية إلى سبتة، بهدف الضغط على حكومة رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، ومعاقبته على مواقفه السياسية تجاه القضية الفلسطينية وإرباكها فى قضية داخلية، ودفع الاتحاد الأوروبي بسبب المخاوف من فرض عزلة على مدريد بتعلق نظام شنجن معها.
وكتب سانشيز، على حسابه بمنصة "إكس": "ليس هذا وقت الانقسام، بل وقت مواصلة بناء اتحاد أوروبي قوي وموحد"، ووصف ما حدث في سبتة بأنه "انتهاك لسلامة وسيادة أراضي إسبانيا "، وعزا ذلك إلى شبكات الاتجار بالبشر.








0 تعليق