الجفاف الإثيوبى المتعمد.. والسد العالى! - المدينة برس

فيتو 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم الجفاف الإثيوبى المتعمد.. والسد العالى! - المدينة برس

سنوات جفاف نهر النيل والتى يُطلق عليها السنوات العجاف، تُعرف بأنها الفترات التاريخية والموسمية التي يتراجع فيها إيراد نهر النيل ومناسيب مياهه بنسب كبيرة، نتيجة قلة الأمطار على الهضبة الإثيوبية، وهذا هو العامل الطبيعي الذى لا تدخل فيه من بشر.. 

ولكن فى إعتقادي أن أساليب المراوغة واحتكار قرار تلك المياه من الجانب الإثيوبي والجهات الأخرى التى تقف خلف الستار هي السبب الرئيسى فى إنخفاض منسوب المياه والتى تم رصدها خلال الشهر الجاري..

 

حيث أن عوامل التشغيل الأحادية للسدود الأثيوبية وبخاصة سد النهضة والتي تتم بشكل متعمد وراء تراجع منسوب المياه خاصة فى السودان، وقد تُثار في الأذهان العديد من التساؤلات حول عدم تأثر مصر بهذا الانخفاض، وذلك أمر طبيعي بفضل السد العالى الذى أتاح آلية التخزين للمياه في بحيرة ناصر.. مما أدى لتأمين إحتياجات مصر خلال سنوات الشح المائي. 

ولكن السد العالى لن يصمد سوى خمس سنوات حسب تقديرات الخبراء، أي أنه في حالة إستمرار الجفاف لمدة 7 سنوات فإن مصر سوف تتعرض لكارثة كبرى لمدة عامين.


وقد قام الجانب السوداني بكشف جانب من تلك المؤامرة الأثيوبية، حيث أكد أن اثيوبيا قامت بتغيير نمط تشغيل سد النهضة بصورة مفاجئة خلال النصف الثاني من يوليو الحالي، مما أدى إلى خفض كميات المياه في دولتى المصب وخفض المياه الواصلة إلى الخزانات السودانية التى كانت لاتزال تعمل وفق معدلات التشغيل السابقة.. 

الأمر الذي انعكس مباشرة على التصرفات الخارجة من خزانات النيل الأزرق داخل السودان، وأدى كذلك إلى انخفاض مناسيب المياه في بعض المناطق الواقعة بين خزان سنار ومحطة مياه الخرطوم وهو ما تسبب في المشكلة الحالية.


وفي مصر إكتفت وزارة الري بمتابعة تطورات ملف سد النهضة أولًا بأول، والذى تصفه بأنه غير شرعي ومخالف للقانون الدولي، وقد قامت اللجنة الدائمة لتنظيم إيراد نهر النيل إلى وضع عدة سيناريوهات للتعامل مع أي تأثيرات سلبية محتملة في ظل ما شهدته الفترة الماضية من اضطرابات وتغيرات في معدلات التصريف نتيجة استمرار الإدارة الأحادية للسد.. 

مع غياب قواعد واضحة للتشغيل وآلية منتظمة لتبادل البيانات من خلال اتفاق قانونى ملزم بين إثيوبيا ودولتى المصب، وهو الأمر الذى يستوجب اللجوء إلى مجلس الأمن من جديد لمواجهة هذا التعنت الإثيوبي.

 
ومما لا شك فيه أن التحذيرات السابقة للخبراء المتعلقة بالتأثير السلبي لسد النهضة بدأت تظهر في الأفق بعد مشهد إنحسار المياه في السودان لأن الإختبار الحقيقي لسد النهضة لا يكون في سنوات الفيضان بل في سنوات الجفاف عندما تصبح قرارات تشغيل السد، وكميات التصريف المائي عاملًا حاسمًا في استقرار إمدادات المياه في الزراعة في دول المصب بداية في السودان ثم مصر.


وبينما تزامنت سنوات ملء السد مع سنوات الفيضان فقد كان التأثير السلبي على السودان ومصر محدودًا، وبالتالى فإن ما حدث مؤخرا يمثل نتيجة مباشرة للتصرفات الأحادية من الجانب الإثيوبي في إدارة وتشغيل السد، في ظل غياب التنسيق مع السودان ومصر وعدم وجود إتفاق قانوني ملزم ينظم قواعد الملء والتشغيل.


ولا شك أن الوضع في مصر يختلف عن الوضع في السودان فالمياه تستغرق نحو أسبوعين للوصول من إثيوبيا إلى مصر، كما أن السد العالى وبحيرة ناصر يوفران قدرة كبيرة على إستيعاب أي زيادة أو إنخفاض مفاجىء في التصرفات المائية بما يضمن استقرار منظومة إدارة المياه وعدم تأثر الإحتياجات المائية للدولة.. 

 

كما أن إحتكار إثيوبيا للقرار والتحكم في مياه النيل قد يؤدى في أوقات معينة إلى حدوث مخاطر فيضانية في حالة إطلاق كميات كبيرة من المياه في وقت لاحق، ولكن التأثير السلبي الخطير سيكون على السودان لأن السد العالى وبحيرة ناصر يلعبان دور المنقذ لمصر لأنهما سوف يقومان بتغطية الإحتياجات السنوية، والتى سيتم تعويضها مع الفيضان الجديد.

ولقد أثبت التاريخ أن السد العالي هو حصن الأمان أمام فيضانات النيل التي اعتادت أن تقضي على الأخضر واليابس في مصر على مر الزمن مثل فيضان عام 1964، وهو آخر فيضان شهدته مصر قبل بناء السد العالي، والذي لولاه لشهدت مصر هذه الأيام كارثة محققة ودمارًا شاملًا.. 

كما أن السد العالي وفر الحماية لمصر سنة 1998 حين زاد إيراد النهر بنحو 32 مليار متر مكعب ليصل إلى122 مليار متر مكعب، واستمرت الفيضانات لمدة 3 أعوام وأدت إلى تكوين 5 بحيرات في منخفضات توشكى.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق