عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم زي النهاردة، ميلاد بنيتو موسوليني، القصة الكاملة لصانع الفاشية ومرعب أوروبا - المدينة برس
تحل اليوم ذكرى ميلاد أحد أكثر الشخصيات دموية في التاريخ الحديث؛ ففي مثل هذا اليوم 29 يوليو من عام 1883، ولد الدكتاتور الإيطالي بنيتو موسوليني، الرجل الذي ابتكر أيدولوجية الفاشية وصنع نموذج الحاكم الشمولي الذي ألهم أنظمة استبدادية أخرى، ليقود بلاده نحو مغامرات عسكرية مدمرة انتهت بهزيمة قاسية ونهاية مأساوية على يد أبناء جلده.
موسوليني، نشأة ثائرة وتربية بين المتناقضات
ولد بنيتو أميلكاري أندريا موسوليني في بلدة بريدابيو بإقليم إميليا رومانيا بشمال إيطاليا، لأسرة بسيطة شهدت تناقضًا فكريًا انعكس على تربيته. كان والده حدادًا اشتراكيًا ملحدًا أطلق عليه اسم بنيتو تيمنًا بالرئيس المكسيكي الاصلاحي بنيتو خواريز، وغرس فيه أفكار التمرد والعداء للمؤسسات.
وعلى الجانب الآخر، كانت والدته معلمة مدرسة كاثوليكية متدينة حاولت إضفاء الانضباط الديني على حياته. أثمر هذا التناقض عن شخصية عدوانية ومتقلبة منذ الصغر، ظهرت في سلوكه العدائي في المدارس الدينية التي طرد من إحداها بسبب طعن زميل له.
قصة صعود موسوليني إلى الفاشية
بدأ موسوليني حياته العملية كمعلم ومؤلف، لكن شغفه الحقيقي كان الصحافة والسياسة. انضم في بداياته إلى الحزب الاشتراكي الإيطالي وأصبح مديرًا لصحيفة الحزب الرسمية أفانتي، متبنيًا الخط الراديكالي الداعي للثورة العمالية. غير أن نقطة التحول الفكرية الكبرى جاءت مع اندلاع الحرب العالمية الأولى عام 1914؛ إذ خالف موقف الاشتراكيين الداعي للحياد ودعا بقوة لدخول إيطاليا الحرب، مما أدى إلى طرده من الحزب.
خرج موسوليني من تجربة الحرب مجندًا مصابًا بفكر جديد يمزج بين القومية المتطرفة والعنف السياسي، وفي عام 1919 أسس الحركة الفاشية وتشكيلاتها المسلحة المعروفة بالقمصان السوداء، مستغلًا حالة الغليان الشعبي، والأزمة الاقتصادية، والشعور بالإهانة القومية لعدم حصول إيطاليا على مكاسب كافية بعد الحرب.
الزحف على روما والاستيلاء على السلطة
اعتمد موسوليني على القوة والمناورة في صعوده للعرش؛ ففي أكتوبر 1922، نظم حركة الزحف على روما بمشاركة عشرات الآلاف من عناصر القمصان السوداء، مهددًا بإسقاط الحكومة بالقوة. وأمام خوف الملك فيكتور إيمانويل الثالث من اندلاع حرب أهلية، انصاع للضغط وعين موسوليني رئيسًا للوزراء وهو في التاسعة والثلاثين من عمره.
ولم يكد يستقر في السلطة حتى بدأ تقويض الديمقراطية تدريجيًا، مستغلًا اغتيال الخصم الاشتراكي جياكومو ماتيوتي عام 1924 لإعلان دكتاتورية الرجل الواحد حاسمًا الأمر بلقب الدوتشي بمعنى القائد وألغى الأحزاب المعارضة، وحظر النقابات الحرة، وفرض الرقابة الشديدة على الصحافة، وأنشأ الشرطة السرية لملاحقة الخصوم.
لماذا تحول إلى رعب للعالم؟
شكل موسوليني كابوسًا للنظام الدولي بسبب عقيدته التوسعية واستخدامه البطش العسكري لإعادة إحياء الإمبراطورية الرومانية القديمة. وتجسد هذا الرعب في عدة محطات على رأسها الغزو الدموي لإثيوبيا عام 1935، حيث استعرض موسوليني قوته العسكرية، مستخدمًا الأسلحة الكيميائية والغازات السامة والمجازر الجماعية ضد المدنيين.
نفس الأمر تكرر في ليبيا، إذ أدار حرب إبادة شرسة لإنهاء المقاومة الوطنية، واعتمد سياسة الأرض المحروقة والمعتقلات الجماعية التي راح ضحيتها عشرات الآلاف وأقام تحالف المحور الشرير مع أدولف هتلر في محور روما - برلين عام 1936، والذي توسع ليشمل اليابان، ممهدًا الطريق لاندلاع الحرب العالمية الثانية.
وألهم النموذج الفاشي لموسوليني العديد من الحكام المستبدين في أوروبا، وعلى رأسهم هتلر الذي اتخذ من أساليب موسوليني وزحفه على السلطة مرجعًا له.
نهاية مأساوية لـ موسوليني
جرت المغامرات العسكرية إيطاليا إلى كارثة محققة عند دخول الحرب العالمية الثانية عام 1940 إلى جانب ألمانيا. تكبد الجيش الإيطالي هزائم متتالية في شمال إفريقيا واليونان والبلقان، مما أدى إلى انهيار الاقتصاد وتذمر الشارع والقيادة العسكرية.
وفي يوليو 1943، انقلب المجلس الفاشي الأعلى والملك على موسوليني وجرى اعتقاله، لكن عملية إنزال جوي خاطفة نجحت القوات الكوماندوز الألمانية في تهريبه، ليعينه هتلر حاكمًا على جمهورية سالو الصورية في شمال إيطاليا تحت الاحتلال الألماني.
ومع انهيار الدفاعات الألمانية في أبريل 1945، حاول موسوليني الفرار إلى سويسرا متخفيًا في زي جندي ألماني برفقة عشيقته كلارا بيتاشي، لكن المقاومة الإيطالية ألقوا القبض عليه. وفي 28 أبريل 1945، جرى إعدامه مع عشيقته رميًا بالرصاص، ونقلت جثتاهما إلى مدينة ميلانو، حيث علقت رأسًا على عقب في ميدان لوريتو أمام الجماهير الغاضبة، لتكون تلك النهاية المهينة ختامًا لقصة الدكتاتور الذي حاول إعادة بناء إمبراطورية على دماء الملايين.








0 تعليق