كيف سخّرت كوريا الجنوبية الذكاء الاصطناعي لإنقاذ المعرضين للانتحار؟ - بوابة المدينة برس

الشروق نيوز 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم كيف سخّرت كوريا الجنوبية الذكاء الاصطناعي لإنقاذ المعرضين للانتحار؟ - بوابة المدينة برس

ندا حمدي
نشر في: الثلاثاء 28 يوليه 2026 - 10:00 م | آخر تحديث: الثلاثاء 28 يوليه 2026 - 10:00 م

 رغم تصدرها مؤشرات التكنولوجيا والابتكار عالميًا، لا تزال كوريا الجنوبية تواجه واحدة من أعلى معدلات الانتحار في العالم، وهو ما دفعها إلى توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي لرصد الأشخاص المعرضين للخطر والتدخل قبل وقوع محاولات الانتحار.

وتعد كوريا الجنوبية صاحبة أعلى معدل للانتحار بين دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، كما أنها من بين أكثر دول العالم تسجيلًا لحالات الانتحار. ووفقًا للبيانات الرسمية الصادرة عن هيئة الإحصاء الكورية (KOSTAT)، سُجلت 13,978 حالة انتحار خلال عام 2023، قبل أن يرتفع العدد إلى نحو 14,872 حالة خلال عام 2024، بمعدل بلغ 25.2 حالة لكل 100 ألف نسمة. ويشكل الانتحار السبب الأول لوفاة الشباب في الفئة العمرية من 10 إلى 39 عامًا، كما يعد السبب الرئيس للوفاة بين الفئات العمرية حتى 49 عامًا.

وتعود أسباب هذه الأزمة إلى ضغوط اجتماعية وتعليمية ومهنية شديدة تبدأ منذ سنوات الدراسة الأولى، إلى جانب النظرة السائدة التي تعتبر اللجوء إلى الدعم النفسي نوعًا من الوصمة الاجتماعية، وهو ما يحرم كثيرًا من الشباب من الحصول على المساعدة في الوقت المناسب.

الذكاء الاصطناعي يراقب جسور سيول

في مواجهة هذا التحدي، اعتمدت العاصمة سيول مئات الأنظمة الذكية لمراقبة الجسور المقامة على نهر هان، وفي مقدمتها جسر مابو، الذي ارتبط على مدار سنوات بارتفاع عدد محاولات الانتحار، بهدف اكتشاف الحالات المعرضة للخطر والاستجابة لها في مراحلها الأولى.

ويعتمد نظام المراقبة، الذي طورته إدارة الإطفاء والكوارث في سيول بالتعاون مع معهد كوريا لأبحاث الإلكترونيات والاتصالات (ETRI)، على تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحليل السلوكيات البشرية. ويرسل النظام إنذارًا فوريًا إلى فرق الإنقاذ إذا رصد شخصًا يقف لفترة طويلة في مناطق الخطر، أو يحاول تجاوز الحواجز الواقية، أو يستخدم هواتف الطوارئ (SOS) المخصصة للدعم النفسي على الجسور.

جهود حكومية للوقاية من الانتحار

ولم تقتصر جهود كوريا الجنوبية على الحلول التقنية، بل عززت الحكومة سياساتها للوقاية من الانتحار منذ إطلاق أول خطة استراتيجية عام 2004، قبل أن يقر البرلمان قانون الوقاية من الانتحار وإشاعة ثقافة احترام الحياة في مارس 2011، ليدخل حيز التنفيذ في مارس 2012.

كما تقدم المؤسسة الكورية للوقاية من الانتحار (KFSP)، بالتعاون مع المراكز المحلية للصحة النفسية، خدمات الدعم النفسي وبرامج التوعية، ضمن منظومة وطنية تستهدف الحد من الظاهرة.

ووضعت الحكومة الكورية هدفًا استراتيجيًا ضمن الخطة الوطنية الخامسة للوقاية من الانتحار (2023–2027)، يتمثل في خفض معدل الانتحار بنسبة 30% بحلول عام 2027، من خلال تنفيذ حزمة من السياسات والبرامج الوقائية.

ورغم هذه الجهود، تؤكد التقارير التقييمية الصادرة عن «المعهد الكوري للصحة والشؤون الاجتماعية» (KIHASA) و«الجمعية الكورية للطب النفسي» أن الاعتماد على تقنيات الذكاء الاصطناعي يظل خط دفاع أخير يقتصر على التعامل مع اللحظات الأخيرة للمحاولة، مشددة على أن الحد النهائي من الظاهرة يتطلب معالجة الجذور الهيكلية للأزمة، وفي مقدمتها الضغوط التنافسية الحادة وثقافة الوصمة الاجتماعية.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق