عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم تصعيد عسكري واتهامات متبادلة، هل تدخل العلاقات الباكستانة الأفغانية مرحلة المواجهة المفتوحة؟ - المدينة برس
تشير الضربات الجوية والعملية البرية التي نفذتها باكستان على طول الحدود مع أفغانستان إلى تحول لافت في تعامل إسلام آباد مع التهديدات الأمنية القادمة من الأراضي الأفغانية. فبدلا من الاكتفاء بالضغوط الدبلوماسية أو التنسيق الأمني المحدود، تبدو باكستان أكثر ميلًا إلى توسيع نطاق عملياتها العسكرية العابرة للحدود، في ظل تصاعد هجمات الجماعات المسلحة داخل أراضيها.
وأعلنت باكستان أن قواتها الأمنية نفذت عملية برية استندت إلى معلومات استخباراتية على طول الحدود الباكستانية الأفغانية، أعقبتها ضربات محسوبة على نحو دقيق استهدفت مخابىء وملاذات آمنة لمسلحين في المنطقة الحدودية، ما أسفر عن مقتل 29 مسلحا.
وبحسب الرواية الباكستانية، فقد استهدفت العملية مواقع تابعة لحركة طالبان باكستان، التي تتهمها إسلام آباد بتنفيذ سلسلة من الهجمات ضد القوات الأمنية، كان آخرها الهجوم على مقر شبه عسكري في مدينة كراتشي. ومن هذا المنطلق، تسعى إسلام آباد إلى توجيه رسالة مفادها أنها لن تسمح بتحول الحدود الغربية إلى ملاذ آمن للمسلحين، حتى وإن استدعى ذلك تنفيذ عمليات داخل الأراضي الأفغانية.
كيف تنظر حكومة طالبان إلى هذه الضربات؟
في المقابل، تبنت حكومة طالبان الأفغانية موقفا تصعيديا، حيث اتهمت باكستان باستهداف المدنيين والتسبب في سقوط عشرات القتلى والجرحى، ووصفت الغارات بأنها "عدوان سافر".
ويضع هذا الموقف حكومة طالبان الأفغانية أمام معادلة معقدة تتمثل في نفي وجود ملاذات آمنة للجماعات المسلحة، مع استمرار الاتهامات الباكستانية بأن عناصر طالبان باكستان تنشط داخل الأراضي الأفغانية.
.وفي السياق، قال المتحدث باسم حكومة طالبان في أفغانستان ذبيح الله مجاهد: إن الضربات الباكستانية التي استهدفت شرق أفغانستان، أوقعت عشرات القتلى والجرحى في صفوف المدنيين، وبينهم نساء وأطفال.
وقال مجاهد في منشور عبر منصة "إكس" اليوم الاثنين: إن الغارات الجوية طالت ولايات باكتيكا وباكتيا وكونار، منددا بالعمليات العسكرية الباكستانية التي وصفها بأنها "عمل جبان وعدوان سافر".
ما طبيعة العلاقة بين طالبان أفغانستان وطالبان باكستان؟
ويبرز هنا أحد أبرز التحديات الأمنية في المنطقة، والمتمثل في العلاقة المعقدة بين حركة طالبان الأفغانية وحركة طالبان باكستان. فعلى الرغم من أن التنظيمين منفصلان تنظيميا، إلا أن التقارب الأيديولوجي والروابط التاريخية والقبلية بينهما يدفع باكستان إلى الاعتقاد بأن كابول لا تتخذ إجراءات كافية لمنع استخدام الأراضي الأفغانية في شن هجمات ضدها، وهو ما تنفيه حكومة طالبان باستمرار.
وتأتي عمليات التصعيد الباكستانية الأفغانية بعد يوم واحد فقط من هجوم استهدف قوات شبه عسكرية في مدينة كراتشي الساحلية.
ووفقا لمسؤولين باكستانيين، استخدم مسلحون أسلحة نارية ومتفجرات، ما أسفر عن مقتل ثلاثة جنود باكستانيين، مؤكدين أن "قوات الأمن الباكستانية قتلت ثلاثة من المشتبه بهم، وألقت القبض على رجل جريح اتضح أنه مواطن أفغاني، فيما أعلنت جماعة الأحرار، وهي فصيل منشق عن حركة طالبان باكستان، مسؤوليتها عن الهجوم.
وتأسست جماعة الأحرار في سبتمبر 2014، وتتبنى نهجا أكثر تشددا وتطرفا من طالبان، وتتخذ من المناطق الحدودية بين باكستان وأفغانستان قواعد لها لتنفيذ هجماتها العسكرية داخل باكستان؛ وتشترك في الفكر مع طالبان باكستان، إلا أنها ترفض سياسة التفاوض مع الحكومة الباكستانية وتؤكد على تبني الحرب المسلحة.
هل تتجه العلاقات الثنائية نحو مزيد من التأزم؟
تعكس هذه التطورات تراجع فرص بناء تفاهمات أمنية مستقرة بين البلدين منذ عودة طالبان إلى السلطة عام 2021؛ حيث اصطدمت التوقعات التي كانت تشير إلى إمكانية تحسن العلاقات بين الطرفين بتزايد الهجمات المسلحة داخل باكستان، ما أدى إلى تصاعد مستوى انعدام الثقة، ودفع باكستان إلى تبني سياسة أكثر تشددا على الحدود.
وبحسب تقارير إعلامية، فإن زيادة التوتر السياسي والعسكري على الحدود الباكستانية الأفغانية يفتح الباب أمام ردود فعل متبادلة قد تجعل تلك الحدود إحدى أكثر بؤر التوتر سخونة في جنوب آسيا.
ما السيناريوهات المحتملة خلال المرحلة المقبلة؟
يظل المدنيون هم الحلقة الأضعف في هذا الصراع، حيث تتسبب العمليات العسكرية المتكررة والمواجهات الحدودية في خسائر بشرية ونزوح للسكان، الأمر الذي يزيد من تعقيد المشهد الإنساني ويصعب جهود التهدئة.
وبحسب التقارير الإعلامية، فقد أسفرت الاشتباكات المتبادلة بين البلدين عن مئات القتلى؛ وذلك على الرغم من عقد عدة جولات من مفاوضات السلام التي رعاها المجتمع الدولي، والتي لن تسفر عن توصل الطرفين إلى اتفاق وقف إطلاق نار دائم.
وفي المحصلة، تبدو الأزمة الحالية امتدادا لخلافات أمنية وسياسية عميقة لم تتمكن الحكومات المتعاقبة من احتوائها؛ وستبقى احتمالات التصعيد قائمة، ما لم يتم التوصل إلى آلية أمنية مشتركة تضمن ضبط الحدود والتعامل مع الجماعات المسلحة بطريقة تحول دون انزلاق العلاقات الثنائية إلى مواجهة أكثر اتساعا.








0 تعليق