أوروبا في مواجهة موسم النار.. كيف حولت موجات الحر والجفاف حرائق الغابات في إسبانيا وفرنسا إلى أزمة تتطلب استجابة عاجلة؟ - المدينة برس

فيتو 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم أوروبا في مواجهة موسم النار.. كيف حولت موجات الحر والجفاف حرائق الغابات في إسبانيا وفرنسا إلى أزمة تتطلب استجابة عاجلة؟ - المدينة برس

تشهد أوروبا تصاعدا لافتا في حرائق الغابات مع تكرار موجات الحر والجفاف، ما يضع الحكومات وأجهزة الطوارئ أمام تحديات متزايدة لاحتواء النيران وحماية السكان، كما هو الحال بالنسبة لكل من إسبانيا وفرنسا واللتين تتعرضان لأحد أصعب موجات حرائق الغابات خلال السنوات الأخيرة، مع استمرار النيران في التهام آلاف الهكتارات من الغابات واقترابها من المناطق السكنية والسياحية، وسط ظروف مناخية توصف بأنها الأسوأ منذ سنوات. 

وبينما تخوض فرق الإطفاء معركة متواصلة لاحتواء الحرائق، اضطرت الحكومتان الإسبانية والفرنسية إلى تنفيذ عمليات إجلاء واسعة وإعلان إجراءات استثنائية، في وقت تتزايد فيه التحذيرات من أن التغيرات المناخية، وما يتبعها من تنامي ظاهرة الاحتباس الحراري، باتت تضاعف من وتيرة الكوارث الطبيعية في القارة الأوروبية.  

وتشير المعطيات إلى أن ارتفاع درجات الحرارة، وتراجع معدلات الرطوبة، وهبوب الرياح القوية، شكلت مجتمعة بيئة مثالية لانتشار النيران بسرعة، الأمر الذي دفع السلطات إلى تسخير جميع إمكاناتها في ظل تحذيرات متزايدة من احتمال اتساع نطاقها، بحسب جريدة "ذا جارديان" البريطانية. 

لماذا يركز رجال الإطفاء على منع التحام الحرائق؟ 

وأكد وزير الداخلية الإسباني، فرناندو جراندي-مارلاسكا، أن الأولوية القصوى لفرق الإطفاء تتمثل في منع "التحام" الحرائق المشتعلة في القرى المحيطة بالعاصمة مدريد، في إشارة إلى منع اندماج عدة بؤر نارية في حريق واحد واسع النطاق، وهو سيناريو يجعل عمليات السيطرة أكثر تعقيدًا ويضاعف سرعة انتشار النيران. 

وبحسب تصريحات إعلامية، أوضح جراندي-مارلاسكا، خلال زيارته مركز قيادة الطوارئ في بلدة سينيسينتوس الواقعة في أقصى الجنوب الغربي من منطقة مدريد، أن رجال الإطفاء يواجهون ظروفا مناخية بالغة الصعوبة، تتمثل في رياح تتجاوز سرعتها 50 كيلومترا في الساعة، إلى جانب انخفاض الرطوبة وارتفاع درجات الحرارة، وهي عوامل تسهم في انتقال الحرائق من منطقة إلى أخرى خلال فترات زمنية قصيرة. 

وبحسب وكالة "فرانس برس"، لا تزال عدة بلديات إسبانية خاضعة لإجراءات العزل؛ فيما أعلنت حكومة منطقة مدريد في بيان إجلاء أكثر من 430 شخصا من كبار السن وذوي الإعاقة من خمس دور للرعاية، في إطار الإجراءات الرامية إلى حماية الفئات الأكثر عرضة للخطر.

ما أسباب إخلاء منطقة فرنسية بالكامل برا وبحرا؟

وفي الوقت الذي تكافح فيه إسبانيا للسيطرة على الحرائق، تواجه فرنسا أزمة مشابهة بعد اقتراب ألسنة اللهب من شبه جزيرة "كاب فيريه" الواقعة على ساحل المحيط الأطلسي، والتي تعد من أبرز الوجهات السياحية في البلاد. 

وأمرت السلطات الفرنسية بإخلاء المنطقة بالكامل عبر البر والبحر، بعدما وصفت الحريق بأنه "شديد وعالي الخطورة ويصعب التنبؤ بمساره"، وفق جريدة "ذا جارديان".

ف<span style=
فرنسا تطلب مساعدة الاتحاد الأوروبي في التعامل مع ‌الحرائق

وأكد وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز أن النيران التهمت أكثر من 10 آلاف هكتار حتى صباح الجمعة، فيما شملت عمليات الإجلاء نحو 40 ألف شخص، بينهم آلاف السياح الذين كانوا يقضون عطلاتهم في مواقع التخييم والمنازل السياحية.

ولضمان سرعة الإخلاء، بدأت القوارب بنقل السكان والمصطافين من أربعة مراسي بحرية، بالتوازي مع عمليات إجلاء برية تدريجية، نظرا لاعتماد شبه الجزيرة على طريق بري واحد فقط يربطها بالبر الرئيسي، بحسب "ذا جارديان".

ماذا يعني إعلان إسبانيا حالة الطوارئ الوطنية؟

أمام اتساع رقعة الحرائق وخروج عدد منها عن السيطرة، أعلنت الحكومة الإسبانية حالة الطوارئ الوطنية، وهي خطوة استثنائية تتيح للحكومة المركزية تولي إدارة الأزمة وتنسيق جهود الاستجابة بدلا من السلطات الإقليمية. 

ويعد هذا القرار نادرا في النظام الإداري الإسباني، إذ لم يتخذ سوى مرة واحدة خلال أزمة انقطاع التيار الكهربائي التي شهدتها البلاد في أبريل 2025. وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة في ظل الطبيعة اللامركزية للدولة الإسبانية، حيث تتمتع الأقاليم بصلاحيات واسعة في إدارة شؤونها.

وغالبا ما تتردد في نقل اختصاصاتها إلى الحكومة المركزية حتى أثناء الأزمات الكبرى. ويستحضر هذا القرار تجربة الفيضانات التي ضربت إقليم فالنسيا في أكتوبر 2024، وأسفرت عن مقتل أكثر من 230 شخصًا، حين بقيت إدارة الأزمة بيد الحكومة الإقليمية بعد تصنيفها كحالة طوارئ من المستوى الثاني، بينما رأت مدريد هذه المرة أن حجم الكارثة يتطلب تدخلًا مباشرًا على المستوى الوطني.

هل أصبحت التغيرات المناخية المحرك الرئيسي لحرائق أوروبا؟ 

ترى الحكومات الأوروبية وخبراء المناخ أن موجات الحر المتكررة والجفاف الطويل وارتفاع درجات الحرارة أصبحت عوامل رئيسية في زيادة شدة حرائق الغابات واتساع نطاقها، إذ تؤدي إلى جفاف الغطاء النباتي وتحويله إلى وقود سريع الاشتعال، بينما تساهم الرياح القوية في نقل النيران لمسافات أكبر. 

محاولات مضنية للسيطرة على حرائق الغابات في فرنسا
محاولات مضنية للسيطرة على حرائق الغابات في فرنسا

وفي ظل هذه الظروف، طلبت وزارة الداخلية الإسبانية دعما إضافيا من الاتحاد الأوروبي عبر آلية الحماية المدنية، لتوفير طائرات متخصصة في مكافحة الحرائق، في مؤشر على أن الأزمة تجاوزت الإمكانات الوطنية وأصبحت تتطلب تنسيقا أوروبيا واسعا.

وتعكس الحرائق الحالية حجم التحديات التي تواجهها أوروبا في ظل تصاعد الظواهر الجوية المتطرفة، بينما يحذر الخبراء من أن مواسم الحرائق قد تصبح أطول وأكثر شدة خلال السنوات المقبلة، ما لم تُعزز إجراءات الوقاية والاستجابة السريعة والتكيف مع تداعيات التغير المناخي.

كيف يزيد التغير المناخي احتمالات اندلاع حرائق الغابات؟

وتكشف دراسة نشرتها " يتشر كوميونيكيشنز " أن العالم شهد خلال العقد الماضي سنوات اتسمت بحرائق غابات غير مسبوقة، خلفت خسائر بيئية واقتصادية وبشرية واسعة"، مشددة على أن "التباين في الظروف المناخية، سواء الذي يسبق اندلاع الحرائق أو الذي يتزامن معها، يؤدي دورا محوريا في تهيئة البيئة المناسبة لاندلاع مواسم حرائق شديدة في الغابات حول العالم".

ووفقا للدراسة، فإن السنوات التي شهدت حرائق استثنائية ارتبطت بارتفاع كبير في مؤشرات الطقس المواتي لاندلاع الحرائق، وهي ظروف تتكرر في المتوسط مرة واحدة كل 15 عاما. كما ترافقت هذه المواسم مع زيادة كبيرة في عدد الحرائق واسعة النطاق، وارتفاع انبعاثات الكربون الناجمة عنها إلى ما يقارب أربعة إلى خمسة أضعاف مقارنة بالسنوات الاعتيادية.

" title="This close-up footage shows a forest fire burning in British Columbia" frameborder="0" allowfullscreen="">

وتشير التقديرات إلى أن التغيرات المناخية الحالية رفعت احتمالية تكرار هذه المواسم المتطرفة بنسبة تتراوح بين 88% و152% خلال الفترة من 2011 وحتى 2040، مقارنة بمناخ ما قبل الثورة الصناعية (1851-1900)، مع تسجيل أعلى مستويات الخطر في الغابات المعتدلة وغابات الأمازون.

وتخلص الدراسة إلى أن التغير المناخي الناتج عن الأنشطة البشرية بات عاملا رئيسيا في زيادة احتمالات اندلاع مواسم حرائق غابات شديدة على مستوى العالم، الأمر الذي يفرض على الحكومات والجهات المعنية تبني استراتيجيات استباقية لتعزيز إجراءات الوقاية، والحد من المخاطر، والتكيف مع تزايد وتيرة الظواهر المناخية المتطرفة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق