خلال مشاركته في معرض مكتبة الإسكندرية.. وليد علاء الدين: الخيال يسبق الشكل الأدبي والكتابة تبدأ من أبسط تفاصيل الحياة - بوابة المدينة برس

الشروق نيوز 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم خلال مشاركته في معرض مكتبة الإسكندرية.. وليد علاء الدين: الخيال يسبق الشكل الأدبي والكتابة تبدأ من أبسط تفاصيل الحياة - بوابة المدينة برس

شيماء شناوي
نشر في: الأحد 19 يوليه 2026 - 11:05 م | آخر تحديث: الأحد 19 يوليه 2026 - 11:05 م

أكد الكاتب وليد علاء الدين أن الكتابة فعل مفتوح لا يخضع لتصنيف أو لون أدبي بعينه، وإنما تبدأ بفكرة أو حكاية صغيرة تتشكل في خيال الإنسان، ثم تنتظر من يصوغها بالكلمات لتصبح قابلة لأن يشاركها مع الآخرين.

وخلال ورشة «لغز السيد س..» التي أدارها الإعلامي خالد منصور، ضمن البرنامج الثقافي لمعرض مكتبة الإسكندرية للكتاب، أوضح علاء الدين أن القصة يمكن أن تنطلق من أبسط تفاصيل الحياة اليومية؛ كأن يستيقظ الإنسان ويتساءل عن مكانه، أو يفكر في حلاقة ذقنه، أو يستعد للنزول من منزله، قبل أن يفتح الخيال أمامه احتمالات لا حصر لها، فقد يتحول البحث عن مفتاح المصعد أو غياب حارس العقار إلى مدخل لعالم فانتازي، يظهر فيه نسر قادم من الفضاء، أو تتطور أزمة المصعد إلى مغامرة أو حتى إلى قضية كبرى، بحسب ما يختاره الكاتب لمسار حكايته.

وأضاف أن كل هذه الاحتمالات كانت موجودة في منطقة واحدة هي الخيال، مؤكدًا أن الكاتب لا يعرف أحيانًا من أين جاءت الفكرة قبل أن ينطق بها، لكنها تتشكل داخل تلك المنطقة التي ينبغي فهم طبيعتها وآليات عملها، لأنها العنصر الوحيد الذي يميز إنسانًا عن آخر، فاختلاف الخيال هو ما يصنع اختلاف الرؤى والكتابة والإبداع.

واستشهد علاء الدين بحكاية قصيرة تقوم على التكرار الدائري، تبدأ بكلب جائع يدخل مطبخًا ليأكل قطعة لحم، ثم تنتهي بالعبارة نفسها التي بدأت بها، متسائلًا: هل يعد هذا النص حكاية أم قصة قصيرة أم رواية أم قصيدة؟ وهل تكمن قيمته في شكله الأدبي أم في قدرته على إنتاج دلالات وتأويلات متعددة تختلف من قارئ إلى آخر؟

وأوضح أن هذا النوع من النصوص يذكر بمسرحية «في انتظار جودو» لصموئيل بيكيت، التي تقوم على فكرة انتظار ما لا يأتي، موضحًا أن الإنسان قد يظل منتظرًا فكرة أو إجابة أو حدثًا أو حتى شيئًا عابرًا، وأن هذا الانتظار المستمر يفتح النص على احتمالات لا تنتهي، ويجعل معناه يتجدد مع كل قراءة.

وتناول مثال العمل الفني المعروف بـ«الموزة المثبتة على الحائط»، مؤكدًا أنه يثير سؤالًا مهمًا حول مكان وجود الفن؛ هل يكمن في العمل نفسه أم في طريقة تلقيه؟ وقارن ذلك بلوحة «العشاء الأخير»، التي تتطلب معرفة سياقها التاريخي والفني لفهم أبعادها بصورة أعمق، مشيرًا إلى أن العملين، على اختلافهما، انطلقا من خيال مبدعيهما.

وأكد أن الفن لا يوجد في العمل وحده ولا في المتلقي وحده، وإنما يتشكل في المساحة التي تجمع بينهما، إذ يظل العمل ثابتًا بينما تختلف القراءات والانطباعات من شخص إلى آخر، وهو ما يمنح العمل الفني حياته واستمراره.

وروى تجربة شخصية تعود إلى سنوات دراسته الجامعية، عندما زار معرضًا للفنان التشكيلي عبد الوهاب عبد المحسن، واعترض آنذاك على إحدى اللوحات التجريدية، قبل أن يرد عليه الفنان بجملة ظل يتذكرها حتى اليوم، دفعته إلى إعادة النظر في علاقته بالعمل الفني، ثم اكتشف لاحقًا أن اللوحة منفذة بتقنية الحفر، وهي من أكثر التقنيات تعقيدًا في الفن التشكيلي، الأمر الذي جعله يتساءل: هل تزيد معرفة طريقة تنفيذ العمل من قيمته الجمالية أم أن العمل ينبغي أن يمتلك قدرته الذاتية على التأثير؟

وأضاف أن هذا السؤال ظل يرافقه سنوات طويلة، حتى وصل إلى قناعة بأن قيمة العمل الإبداعي لا تقاس بحجم الجهد الذي بذله صاحبه، ولا بما تحمله من مشقة أو معاناة، وإنما بما يحققه العمل نفسه من اكتمال فني وتأثير في المتلقي.

وشدد على أن المبدع ليس مطالبًا بأن يطلب من الجمهور تقدير الجهد الذي بذله في إنجاز عمله، وإنما أن يقدم عملًا قادرًا على التعبير عن نفسه، موضحًا أن نجاح الفنان الحقيقي يكمن في أن يخفي أثر الجهد المبذول، بحيث يصل العمل إلى المتلقي في صورته الطبيعية دون أن يحمل عبء صناعته أو يطالب بالتعاطف معه.

واختتم مؤكدًا أن الغاية الأساسية من الورشة هي تنبيه الراغبين في الكتابة إلى أن لديهم بالفعل رصيدًا من الخيال يمكن البناء عليه، وأن المهمة الأولى للكاتب هي الإمساك بهذا الخيال وتحويله إلى مادة مكتوبة، أما اختيار الشكل الأدبي المناسب فيأتي لاحقًا، لأن الخيال يسبق دائمًا القالب، وهو المنطلق الحقيقي لكل كتابة إبداعية.

جدير بالذكر أن ورشة «لغز السيد س..» تستند إلى أحدث كتب وليد علاء الدين الصادر عن دار الشروق بعنوان «لغز السيد س.. فن اقتناص الخيال في الكتابة»، الذي يقدم رؤية تعتبر الكتابة الأدبية ملكة يمكن تنميتها وصقلها، لا مجرد موهبة فطرية. ويتناول الكتاب آليات اقتناص الخيال وتحويل الصور الذهنية إلى نصوص أدبية، كما يناقش سبل تجاوز رهبة البدايات والتحرر من هاجس الكمال، مستعينًا بحكايات فلسفية وأمثلة عملية وتجارب من الأدب والعلم، في محاولة لتقديم الخيال بوصفه أداة أساسية للإبداع وصناعة عالم أكثر إنسانية وجمالًا.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق