الآن حصحص الحق - المدينة برس

فيتو 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم الآن حصحص الحق - المدينة برس

على الرغم مما حققته من مساحة نجاح في عملي كمقدمة برامج والتي أفخر بها وراضية عنها تمام الرضا، إلا أنني في قلبي غصة لم تمحها ثلاثة عقود من العمل بحب، ولا أدعي أنها كانت ملهمتي لتحقيق الأحلام ولكنها أيضا كانت إحدى لبنات بنيت عليها مشوارًا ليس بالهين.


فعندما نجحت في اختبارات الإذاعة كان تصنيفي مذيعة هواء، ولك أن تتخيل عزيزي القارئ كم الفخر الذي كان بداخلي أن أكون مذيعة في إذاعة مصر الأولى، لسان حال الدولة الرسمي، والتي كانت وكالات الأنباء تأخذ عنها الأخبار العاجلة قائلة نقلًا عن إذاعة القاهرة أو ذكرت إذاعة القاهرة..


ذهبت فرحة طموحة تسبقني أحلام تحقق أولها وأصبحت مذيعة كي أستلم عملي، فإذا بالسيدة الفضلى التي كانت تدير الهواء وقتها تقول لي لقد اخترت مجموعة لستِ من بينها، فقلت لها ولكنني نجحت كمذيعة هواء ووزعت على البرنامج العام، وهذا حقي.. 

 

فوجئت بها تقول لي بمنتهى اللامبالاة وعدم الاهتمام وهي تنظر في ورقة بيدها.. روحي ارفعي قضية على رئيس الإذاعة.. من هو رئيس الإذاعة وقتها يا سادة؟! زوجها الذي كان هادئ الطبع شديد الاحترام دمث الخلق مذيعًا مثقفًا وشاعرًا يشار له بالبنان.


شعرت وكأنها لطمتني بقسوة، عجز معها حلمي البريء المشروع وشبابي الغض عن الرد، خرجت من المكان باكية ألملم أشلاء روحي التي مزقها قرار أحادي لم أجد له حتى اللحظة سندًا من قانون. 
وتوقف عقلي عن التفكير، هل أعمل بنصيحتها وأرفع قضية أم أستسلم لحلم ضائع وأبحث عن آخر في جعبة أحلامي التي لن تنضب؟! وهل إذا فعلت سآخذ حقي؟! وكم سنة ستمضي من أجمل أيامي؟! 

 

ومع حيرة الأسئلة وضبابية الإجابات بكل أسف استسلمت، وهو ما ظللت ألوم نفسي عليه لسنوات قريبة، ولكني تعلمت من الدرس أن الحلم حق وتحقيقه مشروع والدفاع عنه فرض عين..


هذه القصة تذكرها قلبي قبل عقلي عندما تابعت قضية الزميلة الفضلى الأستاذة سهير عبد الحميد، وهي تدافع عن حقها وجهدها ومساحة حريتها التي هي صناعة سنوات من الأحلام.


احترمت فيها إيمانها بعدالة قضيتها وثقتها في قضائنا العادل وصبرها على أقلام تناولتها بما لا يليق بها، إما رغبة في إرضاءٍ أو مزيد من مساحة نفع أو ربما بحكم العادة في الدفاع الدائم عن أي شخص يجلس على مقعد سلطة.


إنني لا أعرف الزميلة سهير عبد الحميد ولم أقابلها ولو صدفة، ولم تكن بيننا مكالمة هاتفية ولا حتى رسالة قبل أن تحصل على حقها بحكم قضائي بات ونهائي. والذي تواصلنا بعده عبر رسائل قصيرة، وعندما كنت أتابع قضيتها كنت استغرب صمودها، وبداخلي صوت يدعو لها أن يكلل مشوارها بالنجاح وآخر يهمس أظنها تحارب طواحين الهواء.

سهير عبد الحميد هي التي أعادتني إلى المربع صفر كما يقولون، وجعلتني أتمنى عودة أيامي إلى البدايات وأحلامي التي لم يحالفها التحقيق إلى قوة التمسك بها والدفاع عنها، حتى أقول مثلما قالت الآن حصحص الحق.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق