عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم من فوق قبر ابنه.. نداء مؤثر لوالد الشاب المتوفى في قضية شبهة التسمم بالناظور

حجم الخط:
استمع للخبر
هبة بريس – محمد زريوح
في مشهدٍ تقشعر له الأبدان وتدمع له العيون، تحول إقليم الناظور من وجهةٍ للاستجمام ولقاء الأهل إلى مسرحٍ لفاجعةٍ هزت وجدان الجالية المغربية بالخارج. فقد فارق شاب من أفراد الجالية حياته في ظروف غامضة، تحوم حولها شبهات تسمم غذائي، ليترك خلفه أسرةً مفجوعة ووطناً يغص بأسئلةٍ مشروعة حول أمن الغذاء وسلامة الأرواح.
لم يكن الوالد المكلوم يطالب بالانتقام، بل كان يصرخ بصوتٍ يملؤه الألم والمسؤولية، داعياً إلى صون “الأمانة” التي تقع على عاتق أصحاب المطاعم والمؤسسات الصحية. وبصوتٍ يتقطع بين الكلمات، تساءل الرجل أمام الحاضرين: “أي ذنبٍ جناه ابني؟ وأي أمانٍ بقي لأبنائنا في وطنٍ كانوا يظنون أنهم في أحضانه الأكثر حماية؟”.
لقد كانت صدمة الأب مضاعفة؛ فالحادث لم يفتك بفلذة كبده فحسب، بل ضرب في صميم العلاقة التي تربط الجالية بوطنها الأم. وبدموعٍ انهمرت كالشلال، اعترف الأب بأن ما حدث زرع رعباً حقيقياً في قلوب الآلاف من المهاجرين، مشيراً إلى أن أبناء الجالية، الذين كانوا يتوقون كل صيف لزيارة الأهل والأحباب، باتوا اليوم يترددون ويتساءلون: “هل نستحق المخاطرة بحياتنا من أجل زيارة الأهل؟”.
إن هذه المأساة ليست مجرد رقمٍ في سجلات الحوادث، بل هي ناقوس خطرٍ يدق بعنف؛ فقد نقل الأب بمرارةٍ كيف كان الجيلان الأول والثاني يغرسان في نفوس أبنائهم حب المغرب والاستقرار فيه، ليأتي هذا الحدث ليقوض ثقة الجيل الجديد، محولاً رحلات “صلة الرحم” إلى كابوسٍ من الخوف والقلق، في مشهدٍ جسد حالة الانكسار التي يعيشها كل مغتربٍ يرى في وطنه الملاذ الأخير.
وبينما تتسارع الخطى في ردهات التحقيق تحت إشراف النيابة العامة، لا تزال الأنظار شاخصة نحو المختبرات والتقارير الطبية. فالكل ينتظر الحقيقة الكاملة: هل كان التسمم الغذائي هو القاتل الصامت في هذه الوجبة؟ أم أن هناك عوامل أخرى؟ في ظل غياب أي تصريح رسمي حتى اللحظة، تبقى الحقيقة رهينة التحاليل، ويبقى الأمل في أن تظهر النتائج لتضع حداً لشائعاتٍ تزيد من معاناة العائلة المكلومة.
إن هذا المصاب الجلل يضع المؤسسات المغربية أمام اختبارٍ حقيقي وضرورة ملحة؛ فالمسألة تتجاوز الحادثة الفردية لتصبح قضية “سلامة عامة”. فهل ستكون هذه الفاجعة درساً قاسياً يفرض تشديد الرقابة الصارمة على شروط السلامة الصحية بالمطاعم، وضمان جودة الخدمات الطبية؟ إن أرواح المواطنين، ومشاعر أبناء الجالية، تستحق أكثر من مجرد تحقيق؛ إنها تستحق التزاماً حقيقياً يحمي كل من يطأ أرض المغرب.



0 تعليق