جمارك سبتة ومليلية.. شللٌ تجاري ينهي “شهر العسل” الاقتصادي

المغرب 24 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم جمارك سبتة ومليلية.. شللٌ تجاري ينهي “شهر العسل” الاقتصادي

هبة بريس – محمد زربوح

يستمر تعليق النشاط الجمركي التجاري بين المغرب وسبتة ومليلية المحتلتين، في مشهد بات يتكرر مع كل صيف، ليضع هذا التوقف التجاري، الممتد حتى منتصف شتنبر المقبل، المعابر البرية أمام واقعٍ من “الجمود الاستراتيجي” الذي تزامن بانتظام مع انطلاق عملية “مرحبا 2026”.

هذا التوقف، الذي بدأ فعلياً في منتصف يونيو الماضي، لا يمثل مجرد إغلاق مؤقت لإدارة حركة العبور، بل يعكس طابعاً تنظيمياً صارماً تفرضه الرباط لإدارة تدفقات الجالية المغربية المقيمة بالخارج، مما يلقي بظلاله الثقيلة على وتيرة المبادلات التجارية المحدودة أصلاً.

وعلى الضفة الأخرى، تصاعدت حدة الاحتقان في الأوساط الاقتصادية الإسبانية، حيث لم يعد رجال الأعمال ووكلاء الجمارك في المدينتين يخفون استياءهم من استمرار هذا الشلل.

فبعد آمالٍ عريضة علقت على استئنافٍ تدريجي ومحدود للنشاط التجاري، اصطدم الفاعلون الاقتصاديون بواقعٍ يفرض عليهم مواجهة صعوبات متزايدة؛ إذ أضحت قيود السلع، والاشتراطات المسبقة للحصول على موافقات العبور، عقباتٍ تحدُّ من كفاءة العمليات التصديرية وتجعل من الاعتماد على المعابر البرية خياراً محفوفاً بالاضطراب وعدم اليقين.

وتكشف هذه التطورات عن فجوةٍ متسعة بين التوقعات والنتائج؛ فخارطة الطريق التي أُعلنت عام 2022 بين الرباط ومدريد، والتي حملت وعوداً بفتح الجمارك التجارية بمليلية وإنشائها بسبتة، تبدو اليوم وكأنها لم تحقق التحول النوعي الذي راهنت عليه المقاولات المحلية.

فالنشاط الذي كان يُنتظر منه أن يضخ دماءً جديدة في شرايين المدينتين، ظل حبيس قيود تنظيمية جعلت المبادلات التجارية تجري في “نطاق ضيق” لا يلبي طموحات الفاعلين الاقتصاديين الإسبان الذين كانوا يأملون في استعادة زخمٍ تجاري مفقود.

وفي خضم هذا الوضع، لم تنجُ الحكومة الإسبانية من سهام الانتقاد، حيث يرى ممثلو رجال الأعمال أن مدريد لم تنجح في ممارسة الضغوط الكافية للدفع نحو وتيرة تجارية أكثر سلاسة وديمومة.

إن حالة عدم اليقين التي تخيم على المعابر جعلت العديد من الشركات أمام خيارات اضطرارية؛ فإما البحث عن أسواق بديلة لتعويض الخسائر، أو الانخراط في تغيير جذري لطبيعة الأنشطة الاقتصادية لتفادي أزماتِ الإغلاق المتكررة، وهو ما يشير إلى تحول في الاستراتيجيات التجارية المحلية لتتجنب الاعتماد الكلي على معابرٍ تخضع لمتغيرات دبلوماسية وتنظيمية مستمرة.

وختاماً، تظل عملية “مرحبا 2026” ببعدها اللوجستي والإنساني الضخم، هي “المتغير الحاكم” الذي تكرسه الرباط كأولوية قصوى لتأمين عبور ملايين المغاربة في ظروف مثالية.

وبينما تتجه الأنظار نحو منتصف شتنبر، يبقى الملف الجمركي رهينةً لتوازناتٍ سياسية واقتصادية معقدة، حيث تظل التساؤلات قائمة حول مستقبل المعابر، وما إذا كانت ستشهد انفراجة تجارية حقيقية، أم ستظل مجرد ممراتٍ محكومة بجدولٍ زمني صارم، يغلب فيه البعد التنظيمي على الرؤية التجارية الطموحة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق