عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم من الجولان إلى غزة.. مواقف جعلت ليندسي جراهام أوفي أصدقاء إسرائيل - بوابة المدينة برس
محمد حسين
نشر في: الأحد 12 يوليه 2026 - 3:31 م | آخر تحديث: الأحد 12 يوليه 2026 - 3:31 م
أعلن مكتب السيناتور الأمريكي الجمهوري ليندسي جراهام، الأحد، وفاته عن عمر ناهز 71 عامًا، إثر أزمة صحية مفاجئة، وذلك بعد يومين فقط من زيارة أجراها إلى العاصمة الأوكرانية كييف، التقى خلالها الرئيس فلاديمير زيلينسكي.
وكان من أبرز وجوه الحزب الجمهوري؛ حيث شغل مقعد ولاية كارولاينا الجنوبية في مجلس الشيوخ منذ عام 2003، وعُرف بمواقفه المتشددة في ملفات السياسة الخارجية والدفاع، وتحالفه الوثيق مع إسرائيل والأمريكي دونالد ترامب خلال السنوات الأخيرة.
وبحسب الجارديان، رحيله خسارةً شخصيةً لترامب، الذي كان من أشدّ مؤيديه السياسيين ورفيقه الدائم في لعبة الجولف، وقد نعاه ترامب على منصته الاجتماعية "تروث سوشيال"، قائلا: "رحل السيناتور ليندسي جراهام، أحد أعظم الشخصيات والسيناتورات الذين عرفتهم على الإطلاق! كان دائمًا يعمل، وكان وطنيًا أمريكيًا حقيقيًا".
- حكومة الاحتلال والمعارضة تتفق على جراهام
نعى مسئولون في حكومة الاحتلال الإسرائيلي والمعارضة ليندسي جراهام، وأجمعوا على وصفه بأنه أحد أبرز الداعمين والأصدقاء الأوفياء لإسرائيل.
وقال وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير إن إسرائيل "فقدت اليوم أحد أعظم أصدقائها"، مضيفًا أن جراهام وقف إلى جانبها "ليس لأن الأمر كان سهلًا، بل لأنه كان يؤمن بصواب موقفه".
وأضاف أن دعمه الثابت "أكسبه إعجاب ملايين الإسرائيليين"، مؤكدًا أن إسرائيل "ستتذكر صداقته ودعمه الثابت والتزامه الراسخ بأمنها"، قبل أن يتقدم بالتعازي إلى عائلته والشعب الأمريكي.
ومن جهته، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق نفتالي بينيت، عبر حسابه على منصة "إكس"، إن "قلبه يعتصر ألمًا" لوفاة صديقه ليندسي جراهام، معتبرًا أن الولايات المتحدة "فقدت وطنيًا مخلصًا"، بينما خسرت إسرائيل "واحدًا من أعظم أصدقائها".
وأضاف أن جراهام وقف إلى جانب إسرائيل "بشجاعة خلال أحلك أوقاتها"، معربًا عن تعازيه لأسرته.
أما زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لبيد، فوصف جراهام بأنه "كان صديقًا في المقام الأول"، مشيرًا إلى أنه سيُفتقد بسبب "دفئه وحسه الفكاهي وطاقته". وأضاف أنه تمتع بـ"وضوح أخلاقي راسخ"، و"تفانٍ عميق تجاه شعب إسرائيل".
- ضرب غزة بالقنبلة النووية
ارتبط اسم السيناتور الأمريكي ليندسي جراهام على مدار سنوات بمواقف داعمة للاحتلال الإسرائيلي، حتى أصبح أحد أبرز الأصوات داخل الحزب الجمهوري المطالبة بتوفير غطاء سياسي وعسكري لتل أبيب في مختلف حروبها وعملياتها العسكرية.
وخلال الحرب على قطاع غزة، كان جراهام من أكثر الساسة الأمريكيين دفاعًا عن حكومة الاحتلال برئاسة بنيامين نتنياهو، إذ تجاهل الانتقادات الدولية المتزايدة والارتفاع الكبير في أعداد الضحايا الفلسطينيين، واعتبر أن من حق إسرائيل استخدام كل الوسائل التي تراها مناسبة لتحقيق أهدافها العسكرية.
وفي الأيام الأولى للحرب، أثار موجة واسعة من الانتقادات بعدما وصف هجوم السابع من أكتوبر 2023 بأنه «حرب دينية»، داعيًا الاحتلال إلى المضي في عملياته العسكرية دون قيود. وقال، خلال مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»: «عندما واجهنا الدمار كأمة بعد هجوم بيرل هاربور، وقاتلنا الألمان واليابانيين، قررنا إنهاء الحرب بقصف هيروشيما وناجازاكي بالأسلحة النووية، وكان هذا هو القرار الصحيح».
ولم يكتف بذلك، بل طالب الإدارة الأمريكية بإمداد الاحتلال بكل ما يحتاجه من أسلحة، قائلًا: «أعطوا إسرائيل القنابل التي تحتاجها لإنهاء الحرب، فهي لا تستطيع تحمل الهزيمة»، مضيفًا: «افعلي كل ما عليك فعله للحفاظ على الدولة اليهودية».
كما هاجم إدارة الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن بسبب تأخير تسليم شحنات من الأسلحة والقنابل الثقيلة إلى إسرائيل، معتبرًا أن أي قيود على الدعم العسكري الأمريكي من شأنها أن تضعف قدرة الاحتلال على مواصلة عملياته.
وعندما أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرتي توقيف بحق رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو ووزير جيشه السابق يوآف جالانت، كان جراهام من أوائل المدافعين عنهما، وشن هجومًا حادًا على المحكمة، وقال خلال زيارة إلى إسرائيل: «إلى المحكمة الجنائية الدولية.. أنتم نكتة، ورئيس القضاة معادٍ للسامية»، متعهدًا بالعمل على فرض عقوبات أمريكية على المحكمة ومسئوليها.
ووفقًا لمؤسسات أمريكية مؤيدة لإسرائيل، كان جراهام من أبرز الداعمين لـ«قانون تايلور فورس»، الذي يربط جزءًا من المساعدات الأمريكية المقدمة للسلطة الفلسطينية بوقف مخصصات الأسرى الفلسطينيين وعائلاتهم.
كما عارض قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2334، الذي اعتبر المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة غير شرعية بموجب القانون الدولي، وشارك في دعم تشريعات داخل الكونجرس رفضت القرار، معتبرًا أنه يستهدف إسرائيل بصورة غير عادلة.
- الجولان
في مارس 2019، زار ليندسي جراهام الجولان السوري المحتل، الذي استولت عليه إسرائيل من سوريا خلال حرب يونيو 1967، برفقة رئيس وزراء الاحتلال آنذاك بنيامين نتنياهو. وكانت إسرائيل قد أعلنت ضم الهضبة عام 1981 عبر فرض قوانينها عليها، في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي.
وخلال الزيارة، قال جراهام للصحفيين: «لا يوجد أي تصور يمكنني الآن أو في أي وقت في المستقبل أن تتخلى فيه دولة إسرائيل عن الجولان»، معتبرًا أن الحرب في سوريا وما شهدته من اضطرابات عززت، من وجهة نظره، أهمية بقاء الهضبة تحت السيطرة الإسرائيلية، قبل أن يدعو الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الاعتراف بسيادة إسرائيل عليها.
- من هو ليندسي جراهام؟
ذكرت صحيفة الجارديان البريطانية أن ليندسي جراهام وُلد في بلدة سنترال الصغيرة بولاية ساوث كارولاينا، ونشأ في أسرة كان والداه يديران مطعمًا وقاعة للبلياردو، وكان أول فرد من عائلته يلتحق بالجامعة، حيث حصل على درجتي البكالوريوس والحقوق من جامعة ساوث كارولاينا.
وأضافت الصحيفة أنه بدأ مسيرته المهنية محاميًا في القوات الجوية الأمريكية، قبل أن ينضم إلى الحرس الوطني الجوي لولاية ساوث كارولاينا.
ودخل الحياة السياسية بانتخابه عضوًا في مجلس النواب عام 1994، ثم شارك عام 1999 ضمن فريق الادعاء في محاكمة عزل الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون.
وفي عام 2002، انتُخب عضوًا بمجلس الشيوخ عن ولاية ساوث كارولاينا، ليصبح أحد أبرز صقور السياسة الخارجية في الحزب الجمهوري. ودعم الغزو الأمريكي للعراق، ودعا مرارًا إلى تشديد الضغوط على إيران، كما عارض الاتفاق النووي الذي أبرمته إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما مع طهران.
وأشارت «الجارديان» إلى أن جراهام سعى لفترة وجيزة للحصول على ترشيح الحزب الجمهوري في انتخابات الرئاسة عام 2016، وكان في البداية من أشد منتقدي دونالد ترامب، إذ وصفه بأنه «أحمق» و«متعصب عنصري»، كما اعتبره «المرشح الأكثر عيوبًا في تاريخ الحزب الجمهوري»، محذرًا في تغريدة شهيرة: «إذا رشحنا ترامب، فسوف نُدمر... وسنستحق ذلك». ورد ترامب آنذاك بوصف جراهام بأنه «أحمق» و«شخص تافه».
ولفتت الصحيفة إلى أن العلاقة بين الرجلين شهدت تحولًا كبيرًا بعد وصول ترامب إلى البيت الأبيض، إذ أصبح جراهام أحد أقرب حلفائه، وبرز مستشارًا له في ملفات السياسة الخارجية، لا سيما المتعلقة بإيران وروسيا، كما لعب دورًا بارزًا في حشد الدعم لتثبيت القاضي بريت كافانو في المحكمة العليا عام 2018.
وأضافت أن جراهام انتقد ترامب عقب اقتحام أنصاره مبنى الكابيتول في 6 يناير 2021، لكنه لم يلبث أن عاد لدعمه، فرفض التصويت لإدانته في محاكمة العزل، ثم أعلن تأييده لترشحه للرئاسة في انتخابات 2024.
وأوضحت أن وفاة جراهام تمثل نهاية ما عُرف بـ"الأصدقاء الثلاثة" في مجلس الشيوخ الأمريكي، وهم ليندسي جراهام، وجون ماكين، وجو ليبرمان، الذين جمعتهم صداقة وثيقة ومواقف متقاربة في السياسة الخارجية، وخاض كل منهم سباق الرئاسة دون أن ينجح في الوصول إلى البيت الأبيض.



0 تعليق