عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم ما الفوائد السلوكية في قوله تعالى «هنالك دعا زكريا ربه»؟ الشعراوي يجيب - المدينة برس
نبي الله زكريا ، قال الله تعالى في سورة آل عمران {هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُۥ…} وذلك بعد أن قصّ علينا أن نبي الله زكريا الذي كفل مريم البتول كان كلما دخل عليها المحراب وجد عندها رزقًا، وحين سألها: {يَٰمَرۡيَمُ أَنَّىٰ لَكِ هَٰذَا}؟! قالت: {هُوَ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِۖ إِنَّ ٱللَّهَ يَرۡزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيۡرِ حِسَابٍ}.
واختلف المفسرون في سبب دعائه على قولين: أحدهما: أن الله تعالى أذن له في المسألة لأن سؤال ما خالف العادة يمنع منه إلا عن إذن لتكون الإجابة إعجازا.
والثاني: أنه لما رأى فاكهة الصيف في الشتاء، وفاكهة الشتاء في الصيف طمع في رزق الولد من عاقر. قال رب هب لي من لدنك ذرية طيبة يعني هب لي من عندك ولدا مباركا، وقصد بالذرية الواحد. إنك سميع الدعاء أي تجيب الدعاء، لأن إجابة الدعاء بعد سماعه.
فلما رأى زكريا ما رآه من فيوضات ربانية على مريم وحسن حالها، وسمع ما سمعه من كلامها المعبّر عن كمال إيمانها وقوة صلتها بربها الذي تقبلها بقبول حسن وأنبتها نباتًا حسنًا استجابة لدعاء أمها لها وهي في بطنها، فاستغرق قلب زكريا بتلك الحال، ولهج لسانه بالتضرع إلى الله داعيًا إياه بخشوع ورجاء: {هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُۥ قَالَ رَبِّ هَبۡ لِي مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةٗ طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ ٱلدُّعَآءِ}.
وفي تفسيره لتلك الآية يقول الشيخ الشعراوي لنقف وقفة مع قوله تعالى {هُنَالِكَ دَعَا زكريا ربه …} ولنسأل ما الذي يمكن أن نستفيده سلوكيًا من ذلك ويدخل في باب التأسي بالأنبياء الذين قص القرآن علينا مشاهد من قصصهم للتأسي والاعتبار؟
وأضاف إن من أهم الفوائد السلوكية المستفادة من دلالة {هُنَالِكَ دَعَا زكريا ربه …} هو أنه حينما نرى نعمة أو خير أو صفة محمودة أو كرامة لأحد وأعجبت أعيننا وحركت قلوبنا يجدر بنا أن نتوجه وقتها إلى الله الوهاب بالدعاء الخاشع بأن يرزقنا من فضله ويكرمنا بعطائه ويمنّ علينا بجوده، مع الرجاء في استجابته للدعاء متى شاء وكيف قدّر، ثم الرضا بما قسمه وقدّره، فهذا مما يغلق باب الحسد والتحسّر والسخط، ويفتح باب الأمل والقناعة والسكينة.
مشروعية انتهاز أوقات تنزّل نفحات الله والأيام الفضيلة
بالإضافة إلى ما في ذلك من مشروعية انتهاز أوقات تنزّل نفحات الله والأيام الفضيلة والأماكن المقدّسة والمواضع الشريفة في الدعاء واستمطار رحمات الله وعطاءاته اللدنيّة، وكذلك انتهاز حالات التأثر القلبي من مشاهد معبّرة، فتلك مظان الاستجابة والقبول.
وقد جاء في كتب التفسير ما يشير لهذه الفوائد السلوكية التي خطرت بالبال عند الوقفة مع {هُنَالِكَ دَعَا…}؟
بالرجوع إلى موقع الجامع التاريخي لتفسير القرآن (الحاوي لمائة تفسير مرتبة تاريخيًا) لم نقف إلا على إشارات قليلة، ننقلها هنا لتمام الفائدة:
تفسير البحر المحيط لأبي حيان الأندلسي: “في قوله تعالى {هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُۥ…} دلالة على أن يتوخى العبد بدعائه الأمكنة المباركة والأزمنة المشرفة”.
تفسير المنار (محمد عبده ورشيد رضا): “وإنما يكون الدعاء جديرًا بأن يستجاب إذا جرى به اللسان بتلقين القلب في حال استغراقه في الشعور بكمال الرب” (جاء ذلك فيما نقله بتصرف رشيد رضا في تفسير المنار عن شيخه محمد عبده)
تفسير التحرير والتنوير لابن عاشور: “وأهل النفوس الزكية يعتبرون بما يرون ويسمعون… ولم يزل أهل الخير يتوخون الأمكنة بما حدث فيها من خير والأزمنة الصالحة كذلك، وما هي إلا كالذوات الصالحة في أنها محالّ تجليات رضا الله.








0 تعليق