زيادة أسعار الكهرباء بنسبة 99 بالمئة لقطاعات حيوية ومراجعة شاملة للعدادات الكودية

بدأت وزارة الكهرباء رسميا تطبيق زيادات سعرية واسعة النطاق لموسم 2026، شملت قطاعات استراتيجية وتجارية بنسب ارتفاع تجاوزت 99% لبعض الشرائح، مع التركيز على النشاط الكودي والمرافق الحيوية مثل مترو الانفاق ومحطات الري والمياه، بالإضافة إلى إعادة تسعير الشريحة الاعلى للاستهلاك المنزلي.
تأتي هذه التحركات في إطار خطة الدولة لإعادة هيكلة دعم الطاقة وتحسين كفاءة التحصيل المالي، حيث تزامنت الزيادات مع حملة فحص شاملة للعدادات الكودية لتدقيق بيانات المشتركين وضمان دقة المحاسبة. يعكس هذا التوجه رغبة حكومية في تقليص الفجوة بين تكلفة الإنتاج وسعر البيع، خاصة في ظل تقلبات أسعار الصرف وارتفاع تكاليف استيراد الوقود لمحطات التوليد، مما يجعل من ترشيد الاستهلاك ضرورة اقتصادية للمؤسسات والافراد على حد سواء.
تفاصيل الزيادات القطاعية وأبرز المتغيرات
تضمنت القرارات الجديدة تغييرات جذرية في تسعير الخدمات المرتبطة بالمرافق العامة والعدادات المؤقتة، ويمكن تلخيص أبرز ملامحها في النقاط التالية:
- رفع تعرفة استهلاك مترو الانفاق وخطوط الجر الكهربائي لمواجهة زيادة تكاليف التشغيل.
- زيادة أسعار شريحة استهلاك محطات الري والصرف الصحي والمياه بما يتماشى مع الكلفة الجديدة.
- إقرار زيادة هي الاعلى في تاريخ العدادات الكودية، حيث اقتربت نسبة النمو السعري من 100% لضبط الهدر.
- تعديل سعر الشريحة الاعلى للاستهلاك المنزلي (ما فوق 1000 كيلووات) لضمان توجيه الدعم لمستحقيه من صغار المستهلكين.
- إطلاق لجان تفتيش تقنية لمراجعة كافة العدادات الكودية ومطابقة الاستهلاك الفعلي بالبيانات المسجلة.
تداعيات المراجعة الشاملة للعدادات الكودية
لا تقتصر القرارات على الجانب المالي فقط، بل تمتد لتشمل إصلاحات هيكلية في منظومة العدادات الكودية التي كانت تستخدم في السابق كحل مؤقت للمباني المخالفة. تهدف المراجعة الجارية إلى رصد أي تلاعب في التوصيلات وتقنين أوضاع المشتركين بشكل نهائي، مما يسهم في خفض نسبة الفقد الفني والتجاري في الشبكة القومية للكهرباء. هذا التشديد الرقابي يعني أن الفترات القادمة ستشهد التزاما صارما بتركيب العدادات الذكية التي تتيح مراقبة الاستهلاك لحظيا ومنع التجاوزات.
رؤية تحليلية للمستقبل
تشير هذه التطورات إلى أن مرحلة “الطاقة الرخيصة” قد انتهت فعليا، وأن الاعتماد على التسعير الاداري سينحسر لصالح التسعير القائم على التكلفة الحقيقية. يتوقع الخبراء أن تؤدي هذه الزيادات إلى موجة تضخمية مؤقتة في تكاليف النقل والخدمات الاساسية، لكنها ستحفز في المقابل الاستثمار في حلول الطاقة المتجددة مثل الالواح الشمسية للمنازل والمصانع.
وننصح المشتركين بضرورة البدء الفوري في إجراءات عزل الاسطح واستخدام الاجهزة الموفرة للطاقة (Inverter)، حيث ستصبح تكلفة الاستهلاك المفرط عبئا ثقيلا على الميزانيات المالية. كما يجب على أصحاب العدادات الكودية التأكد من سلامة سجلاتهم وتحديث بياناتهم لتجنب الغرامات أو قطع الخدمة خلال حملات المراجعة المكثفة المتوقعة في الاشهر القادمة.




