الكشف عن كافة تفاصيل قضية ميشالاك ضد الزمالك (مستندات)
أفرج الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” عن حيثيات الحكم الصادر لصالح البولندي كونراد ميشالاك، الذي رحل عن الزمالك من خلال فسخ العقد من طرف واحد في يناير 2025، وتعد تلك واحدة من أصل 16 قضية تسببت في إيقاف قيد النادي.
ميشالاك انضم إلى الزمالك في صيف 2024 على سبيل الإعارة من نادي أحد السعودي، غير أنه لم يحصل على مستحقاته المادية مما دفعه إلى فسخ عقده من طرف واحد مع الزمالك.
حيثيات الحكم الصادر من غرفة فض المنازات اشتملت على 17 صفحة، وشهدت العديد من التفاصيل حول مطالب اللاعب البولندي، وردود الزمالك عليها، هذا بجانب القرار النهائي الصادرة من جانبها.
مطالب ميشالاك
تقدم اللاعب بشكواه أمام الفيفا يوم 20 فبراير 2025، وطلب إلزام الزمالك بسداد إجمالي 619,964 دولار، بالإضافة إلى الفوائد والضرائب والرسوم، واشتملنت طلبات اللاعب على ما يلي:

مستحقات متأخرة بقيمة 308 آلاف دولار، بحسب حسابه، وتشمل: 93 ألف دولار قسط أكتوبر، 100 ألف دولار قسط ديسمبر، و115 ألف دولار محسوبة من تاريخ الفسخ.
بجانب ذلك طلب تعويضًا عن فسخ العقد بسبب مستحقات متأخرة بقيمة 308 آلاف دولار، باعتباره يعادل 4 رواتب شهرية، أو 385 ألف دولار كبديل إذا لم يكن قد تم تسجيله مع ناديه السابق وقت القرار، و3,964 دولارًا مقابل السكن والسيارة والسائق، وفرض عقوبات رياضية على الزمالك وفق المادة 17 من لوائح أوضاع وانتقالات اللاعبين، وإلزام الزمالك بتقديم شهادة تثبت سداد الضرائب عن المبالغ المحكوم بها.

رد الزمالك على ميشالاك
الزمالك لم ينكر وجود مستحقات متأخرة، لكنه اعترض على طريقة حسابها، إذ أوضح النادي أن راتب اللاعب لم يكن شهريًا، وإن المبلغ المتأخر عند الفسخ لم يزد عن راتب شهرين وهو ما اعتبره لا يتناسب مع التعويض الكبير الذي طلبه اللاعب.
كما نفى الزمالك استبعاد اللاعب أو حرمانه من التدريبات مع الفريق، وقال إن تدريبه ضمن مجموعة صغيرة العدد من اللاعبين حدث لأسباب فنية فقط، وليس لإجباره على فسخ العقد.

وأشار الزمالك إلى أن اللاعب عاد إلى ناديه الأصلي أحد السعودي، وبالتالي عوّض خسائره بالكامل، لأن راتبه هناك كان حوالي 100 ألف دولار شهريًا حتى يونيو 2026؛ ومن ثم رأى الزمالك أن طلب التعويض أصبح عقابيًا وليس تعويضًا عن ضرر فعلي.
وبخصوص السكن والسيارة، أكد الزمالك أنه وفر للاعب إقامة جيدة وسيارة بسائق، ونفى وجود أي التزام بدفع بدل نقدي شهري أو تعويض مالي عن هذه المزايا.
في النهاية، طلب الزمالك أن تقتصر أحقية اللاعب على 193 ألف دولار فقط كمستحقات متأخرة، ورفض باقي المطالب، واحتياطيًا، طلب أن يكون أي تعويض إضافي محدودًا بمبالغ أقل من طلب اللاعب.
قرار غرفة فض المنازعات
اعتبر فيفا أن النزاع يدخل ضمن اختصاص غرفة فض المنازعات لأنه نزاع عمالي له بُعد دولي بين لاعب بولندي ونادٍ مصري، وطبقت الغرفة نسخة يوليو 2025 من لوائح أوضاع وانتقالات اللاعبين على موضوع النزاع.
النقطة القانونية الأهم كانت تطبيق المادة 14 مكرر، والتي تمنح اللاعب حق فسخ العقد بسبب تأخر النادي في دفع ما يعادل راتب شهرين على الأقل، بشرط إرسال إنذار كتابي ومنح النادي مهلة 15 يومًا.
الغرفة لاحظت أن عقد ميشالاك لا يقوم على راتب شهري، بل على أقساط. لذلك حسبت متوسط الراتب الشهري بطريقة تناسب مدة العقد، واعتبرت أن إجمالي العقد 770 ألف دولار على حوالي 11 شهرًا يعني متوسطًا شهريًا يبلغ تقريبًا 70 ألف دولار، وبناءً على ذلك، فإن قسطي أكتوبر وديسمبر، وقيمتهما 193 ألف دولار، يعادلان تقريبًا 3 رواتب شهرية، أي أكثر من الحد المطلوب في المادة 14 مكرر.
وبما أن اللاعب أرسل إنذارًا ومنح النادي مهلة 15 يومًا، ولم يتم علاج المخالفة، قررت الغرفة أن اللاعب كان يملك سببًا عادلًا لفسخ العقد بسبب المستحقات المتأخرة.
وبعد أن ثبت سبب الفسخ بسبب المستحقات، لم تر الغرفة حاجة لمناقشة ادعاءات اللاعب بشأن عزله عن الفريق أو تدريبه منفردًا مع مجموعة صغيرة، لأن وجود المستحقات وحده كان كافيًا لتبرير الفسخ.
قيمة المستحقات المتأخرة
الزمالك أقر عمليًا بأن هناك 193 ألف دولار مستحقة عن قسطي أكتوبر وديسمبر، لكن فيفا أضاف قسطًا ثالثًا بقيمة 100 ألف دولار كان موعده الأصلي 28 فبراير 2025، رغم أن اللاعب فسخ العقد يوم 9 فبراير 2025، أي قبل حلول موعد القسط رسميًا.
ورأت الغرفة أن هذا القسط يجب اعتباره جزءًا من المستحقات المتأخرة في هذه الحالة الخاصة، لأن الراتب كان يدفع على دفعات كبيرة وليس شهريًا، ولأن اللاعب كان قد أدى أكثر من نصف الفترة التعاقدية المرتبطة بهذا القسط. لذلك اعتبرت الغرفة أن اللاعب يستحقه كمستحقات قائمة وقت الفسخ.
وبذلك أصبحت المستحقات المتأخرة التي حكمت بها الفيفا: 93 ألف دولار عن قسط أكتوبر، 100 ألف دولار عن قسط ديسمبر، 100 ألف دولار عن قسط فبراير.
التعويض عن فسخ العقد
طبق فيفا المادة 17 من لوائح أوضاع وانتقالات اللاعبين. القاعدة الأساسية أن التعويض يساوي قيمة المدة المتبقية من العقد، مع خصم ما حصل عليه اللاعب أو كان بإمكانه الحصول عليه من عقد جديد لتقليل الضرر.
الغرفة حسبت القيمة المتبقية من عقد الزمالك بعد الفسخ بـ 400 ألف دولار. وشرحت ذلك بأن إجمالي العقد 770 ألف دولار، وتم اعتبار 370 ألف دولار إما مدفوعة أو محكومًا بها كمستحقات، فيتبقى 400 ألف دولار.
لكن اللاعب عاد إلى ناديه الأصلي أحد، وكان راتبه هناك حوالي 100 ألف دولار شهريًا من مارس إلى يوليو 2025، أي أنه حصل أو كان مستحقًا له حوالي 500 ألف دولار في الفترة المتداخلة. لذلك رأت الفيفا أن اللاعب خفف ضرره بالكامل، وبالتالي لا يستحق تعويضًا عن القيمة المتبقية من العقد على أساس الضرر الفعلي.
مع ذلك، لأن الفسخ تم بسبب مستحقات متأخرة، طبقت الغرفة القاعدة التي تمنح اللاعب تعويضًا إضافيًا يعادل 3 رواتب شهرية، وبما أن متوسط راتبه الشهري وفق حساب الفيفا هو 70 ألف دولار، فقد حكمت له بـ: 210 آلاف دولار صافي كتعويض إضافي عن فسخ العقد بسبب المستحقات المتأخرة.
الحكم النهائي بالأرقام
ألزمت غرفة فض المنازعات نادي الزمالك بدفع:
93,000 دولار صافي مستحقات متأخرة، مع فائدة 5% سنويًا من 1 نوفمبر 2024 حتى السداد.
100,000 دولار صافي مستحقات متأخرة، مع فائدة 5% سنويًا من 1 يناير 2025 حتى السداد.
100,000 دولار صافي مستحقات متأخرة، مع فائدة 5% سنويًا من 9 فبراير 2025 حتى السداد.
210,000 دولار صافي تعويضًا عن فسخ العقد، مع فائدة 5% سنويًا من 9 فبراير 2025 حتى السداد.

منع القيد
القرار منح الزمالك مهلة 45 يومًا من تاريخ الإخطار بالقرار لسداد كامل المبلغ، بما في ذلك الفوائد، إذا لم يتم السداد خلال المهلة، وبناءً على طلب اللاعب، سيتم منع الزمالك من تسجيل لاعبين جدد محليًا ودوليًا حتى السداد.
الحد الأقصى لعقوبة منع القيد هو 3 فترات تسجيل كاملة ومتتالية. وإذا استمر عدم السداد حتى نهاية هذه الفترات الثلاث، يمكن إحالة الملف إلى لجنة الانضباط بالفيفا بناءً على طلب اللاعب.
كما أوضح القرار أن منع القيد يرفع فورًا بمجرد سداد كامل المبالغ المستحقة والفوائد.


