خبير اقتصادي: إلغاء الدعم يستلزم خطة واضحة لحماية المواطنين

مصطفى محمد
اكد الدكتور رائد سلامة، الخبير الاقتصادي والمصرفي، ان الدعم بفلسفته الاولية يعد اجراء استثنائيا لا يصح اعتماده كحل دائم. واوضح ان الدعم تاريخيا كان يظهر استجابة للازمات الكبرى والصراعات العسكرية، مثلما حدث خلال الحرب العالمية الاولى.
واثناء حواره مع الاعلامي نشأت الديهي في برنامج “بالورقة والقلم” على قناة “Ten” مساء الاثنين، نوه سلامة الى ان استمرار الدعم بشكل دائم يثير تساؤلات جوهرية حول فعاليته الاقتصادية. واشار الى ان الموازنة العامة للدولة تتضمن بنود انفاق رئيسية تستحوذ على حصة كبيرة، مما يدعو الى اعادة تقييم شاملة لآليات الدعم الحالية وفحص مدى كفاءتها وتاثيرها على الاقتصاد الكلي وحياة المواطنين.
وتطرق سلامة الى احد المقترحات قيد البحث، وهو المتعلق بتحويل مخصصات الدعم الى زيادات مباشرة في اجور ورواتب المواطنين. يعتقد ان هذا النهج سيؤدي تدريجيا الى الغاء بند الدعم التقليدي من الميزانية العامة للدولة، ويمثل خطوة نحو تمكين المواطنين من تلبية متطلباتهم المعيشية بشكل مستقل ومباشر. هذا التحول من شانه ان يعزز الاستقلالية المالية للافراد ويقلل الاعتماد على الدعم الحكومي المباشر.
ومع ذلك، اعترف سلامة بانه لا يمتلك حاليا رؤية واضحة حول الالية الدقيقة التي يمكن للحكومة من خلالها تطبيق هذا التوجه عمليا. شدد على ان اي تغيير في منظومة الدعم الراهنة يعتمد نجاحه على وجود خطة تنفيذية شاملة وشفافة. هذه الخطة يجب ان تضمن تحقيق الاهداف المرجوة من التغيير، وفي الوقت نفسه، تجنب اي عواقب سلبية محتملة قد تطال المواطنين، خاصة الشرائح الاكثر احتياجا.
واكد على امكانية تطبيق الدعم النقدي في فترات تتسم باستقرار اكبر، داعيا الى ضرورة التروي والحذر قبل اتخاذ قرارات مصيرية في هذا الملف الحساس. واشار الى اهمية اطلاق حوار مجتمعي واسع النطاق يشمل كافة اطياف المجتمع، وعدم اقتصار النقاش على الدوائر النخبوية والخبراء فقط. هذا الحوار الشامل سيضمن ان القرارات المتخذة تعكس احتياجات وتطلعات مختلف الفئات.
وفي الختام، شدد الخبير الاقتصادي على ان اي مناقشات حول تعديل سياسات الدعم يجب ان تاخذ بالاعتبار التطورات الراهنة والتغيرات الجارية على الصعيدين الاقليمي والدولي. هذه المتغيرات قد تفرض تاثيرات عميقة على الاوضاع الاقتصادية، واسعار السلع، وسلاسل الامداد العالمية، مما يستدعي نهجا مرنا ومستجيبا للتحديات الجديدة. ان التفكير الشمولي والمتكامل هو السبيل الوحيد لضمان استدامة وفاعلية اي اصلاحات في نظام الدعم.
هذه الرؤى تقدم صورة متكاملة للتحديات والفرص المتعلقة بسياسات الدعم، وتؤكد على الحاجة الى استراتيجية مدروسة توازن بين متطلبات الاستدامة المالية والحماية الاجتماعية للمواطنين.




