ترامب يكثف جهود واشنطن الآن لمنع انهيار وقف إطلاق النار في لبنان

وجه الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب رسالة تحذيرية حازمة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، طالبه فيها بضرورة توخي الحذر الشديد في العمليات العسكرية الجارية في لبنان، مع التركيز على تجنب استهداف المباني السكنية والبنية التحتية المدنية، وذلك لضمان عدم تضرر صورة إسرائيل في المحافل الدولية وضمان صمود اتفاق وقف إطلاق النار الهش الذي يواجه اختبارات صعبة خلال الأسبوعين المقبلين.
تحرك واشنطن لمنع انهيار الهدنة
تأتي هذه التحركات الأمريكية في توقيت حساس تزايدت فيه المخاوف من عودة المواجهات الشاملة، حيث تسعى إدارة واشنطن (الحالية والمقبلة) إلى تثبيت قواعد الاشتباك ومنع انزلاق المنطقة نحو حرب مفتوحة. وتركز الرؤية الأمريكية الجديدة على النقاط التالية:
- العمل المكثف على منع انهيار اتفاق الهدنة خلال الفترة الانتقالية وحتى تسلم الإدارة الجديدة مهامها.
- تعزيز صمود المؤسسات الرسمية في لبنان وتقديم الدعم للقيادة السياسية اللبنانية لتمكينها من بسط سيادتها.
- تحميل إيران وحزب الله المسؤولية المباشرة عن الأزمات التي تعصف بالساحة اللبنانية، مع السعي لتقليص نفوذهما العسكري.
- الضغط لتعديل التكتيكات العسكرية الإسرائيلية لتكون هجمات “جراحية” دقيقة لا تستدعي إدانات حقوقية دولية.
السياق السياسي والأبعاد الاستراتيجية
لماذا يضغط ترامب بهذا الاتجاه الآن؟ تدرك الدوائر السياسية في واشنطن أن استنزاف الصور المسربة لدمار المباني في بيروت والجنوب يضعف الموقف الأمريكي الداعم لإسرائيل أمام الأمم المتحدة والمنظمات الدولية. كما أن ترامب يرغب في دخول البيت الأبيض في يناير المقبل بملفات هادئة نسبيا في الشرق الأوسط، مما يتيح له التركيز على أجندته الاقتصادية والسياسية الداخلية.
إن التحذير من “صورة إسرائيل دوليا” يعكس قلقا من تزايد العزلة الدبلوماسية، خاصة مع صدور مذكرات توقيف دولية وقرارات من محكمة العدل الدولية تتعلق بسير العمليات العسكرية في غزة، وهو ما لا يريده ترامب أن يتكرر في المشهد اللبناني، حرصا على شرعية التحركات الإسرائيلية في الدفاع عن حدودها الشمالية.
خلفية ميدانية ومؤشرات الاستقرار
بالنظر إلى المعطيات الميدانية، فإن اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه مؤخرا يمر بمرحلة “جس نبض” مستمرة. وتحاول الولايات المتحدة التدخل كوسيط وضامن عبر الوسائل التالية:
- تفعيل دور اللجنة الخماسية والمراقبين الدوليين لمراقبة أي خروقات على الحدود.
- التأكيد على أن أي استهداف للمباني المدنية في لبنان يعتبر “خطا أحمر” سياسيا يتجاوز الضرورات العسكرية.
- ربط استقرار الجبهة الشمالية بمسار المفاوضات الإقليمية الأوسع التي تشمل ملفات الطاقة والترسيم البحري.
متابعة ورصد: مستقبل التصعيد
تتجه الأنظار الآن نحو مدى استجابة حكومة نتنياهو لهذه الضغوط “الترامبية” المبكرة. وتشير التوقعات إلى أن إسرائيل قد تعمد إلى تغيير وتيرة عملياتها لتصبح أكثر تركيزا على الأهداف المتحركة بدلا من تدمير الكتل الإسمنتية، تفاديا للصدام مع الإدارة الأمريكية القادمة. وفي حال استمر الهدوء النسبي خلال الـ 14 يوما القادمة، فإن ذلك سيمهد الطريق لمرحلة طويلة من الاستقرار النوعي، ما لم يحدث خرق استراتيجي يعيد خلط الأوراق من جانب حزب الله أو عبر رد فعل إسرائيلي غير محسوب.




