أخبار مصر

البرلمان يناقش رؤية استراتيجية من «الطفولة والأمومة» لحماية الأطفال رقميًا.

مع تزايد استخدام الاطفال و النشء للانترنت و الالعاب الالكترونية و شبكات التواصل الاجتماعي، قدم المجلس القومي للطفولة و الامومة خطة شاملة لحماية الاطفال في العالم الرقمي. ركزت هذه الخطة، التي عُرضت خلال اولى اجتماعات لجنة الاتصالات و تكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب، على التوعية المجتمعية و الدعم النفسي و التعاون بين المؤسسات و التدخل القانوني، تلبية للتوجيهات الرئاسية بحماية الاطفال من المخاطر الرقمية.

اكدت الدكتورة سحر السنباطي، رئيسة المجلس القومي للطفولة و الامومة، ان المجلس يتبنى منهجًا متكاملًا لضمان بيئة رقمية امنة للاطفال. يشمل هذا المنهج رفع مستوى الوعي المجتمعي، و توفير الدعم النفسي، و تعزيز الشراكات المؤسسية، و تحديث الاطر التشريعية. و ياتي هذا لمواكبة التطورات المتسارعة في العالم الرقمي و للحد من المخاطر المتزايدة التي يتعرض لها الاطفال على الانترنت.

جاء هذا التصريح اثناء مشاركتها في جلسة الاستماع التي عقدتها لجنة الاتصالات و تكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب، برئاسة النائب احمد بدوي. شهدت الجلسة حضورًا رفيع المستوي، شمل الدكتور عمرو طلعت وزير الاتصالات و تكنولوجيا المعلومات، و الدكتورة مايا مرسي وزيرة التضامن الاجتماعي، و السيد محمد عبد اللطيف وزير التربية و التعليم و التعليم الفني، و عدد من رؤساء الهيئات البرلمانية و اللجان، بالاضافة الى الفنان احمد زاهر و ممثلين عن منصات دولية.

استعرضت الدكتورة سحر السنباطي خلال الجلسة جهود المجلس في مجال التوعية المجتمعية. تضمنت هذه الجهود اطلاق حملات و مبادرات متنوعة مثل “تمكين الطفل.. بكرة بينا”، و “واعي و غالي”، و حملة #بامان. تهدف هذه المبادرات الى حماية الاطفال من العنف و التنمر و التنمر الالكتروني، و توعيتهم بمخاطر الالعاب الالكترونية غير الامنة. و شددت السنباطي على ان هذه المبادرات تسعى لخلق وعي مجتمعي شامل يضمن استخدامًا امنًا و مسؤولًا للتكنولوجيا.

اوضحت رئيسة المجلس ان المجلس، بالتعاون مع وزارة الاتصالات و تكنولوجيا المعلومات و منظمة اليونيسف، قام باعداد ادلة تدريبية متكاملة لارشادات الاسرة و المؤسسات التعليمية حول كيفية حماية الاطفال من مخاطر سوء استخدام الانترنت و الالعاب الالكترونية. تضمنت هذه الادلة حقائب تدريبية و انشطة تفاعلية مصممة للاطفال في الفئات العمرية من 6 الى 10 اعوام و من 11 الى 16 عامًا. الهدف من ذلك هو تمكين الاطفال و اسرهم من التعاون الامن مع العالم الرقمي. و لضمان الشمولية، اشارت السنباطي الى انه تم اعداد هذه الادلة ايضًا بطريقة “برايل” لتلبية احتياجات الاطفال ذوي الاعاقة البصرية، و يجري حاليًا استكمال الاجراءات لتعميمها.

اشارت الدكتورة سحر السنباطي الى توقيع المجلس بروتوكولات تعاون مع عدة جهات، من بينها جامعة برج العرب التكنولوجية بالاسكندرية، لتعزيز حماية حقوق الطفل و تنمية قدرات العاملين و الطلاب في مجالات التكنولوجيا و الذكاء الاصطناعي و البرمجة. كما تم توقيع بروتوكولات تعاون مع الهلال الاحمر المصري و مؤسسة “فاهم” للدعم النفسي، لتقديم الدعم النفسي للاطفال، بمن فيهم ضحايا الجرائم الالكترونية. بالاضافة الى ذلك، يجري الانتهاء من اعداد بروتوكول تعاون جديد مع وزارة الاتصالات و تكنولوجيا المعلومات لتعزيز توفير بيئة رقمية امنة للاطفال في مصر.

اكدت رئيسة المجلس ان المجلس اعد رؤية استراتيجية تهدف الى حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للاطفال دون سن 16 عامًا، لحمايتهم من مخاطر الابتزاز و التنمر و التحرش الالكتروني و بعض الالعاب الالكترونية. استندت هذه الرؤية الى نماذج تشريعية دولية، مثل التجربة الاسترالية، و تم تقديمها الى وزارة العدل لدراسة امكانية اعتمادها كاطار تشريعي وطني.

خلال الجلسة، قدمت الدكتورة سحر السنباطي ستة محاور استراتيجية رئيسية لحماية الاطفال من المخاطر الرقمية. تضمنت هذه المحاور: الاطار التشريعي و العدالة الرقمية لسد الثغرات القانونية و تسريع التقاضي، و تجريم استخدام الذكاء الاصطناعي في انتاج مواد استغلالية للاطفال، و فرض عقوبات مالية متزايدة على المنصات غير الملتزمة، و انشاء دوائر قضائية مستعجلة للجرائم الرقمية، و تشريع “الحق في النسيان الرقمي”، و نقل مسؤولية الحماية من المستخدم الى مقدم الخدمة، و تنظيم الالعاب و الخدمات الرقمية، و حظر الانماط الخبيثة التي تدفع الاطفال الى الادمان او الشراء غير المقصود، مع تعزيز التربية الاعلامية و الرقمية و بناء “مواطن رقمي” واعٍ.

كما شددت على اهمية تعزيز اليات التدخل السريع من خلال خط نجدة الطفل (16000)، و ضمان وصول الحماية الى جميع فئات المجتمع، و الاستعداد للتحديات التكنولوجية المستقبلية مثل التزييف العميق و عوالم الميتافيرس. و اختتمت كلمتها بالتاكيد على ان حماية الاطفال في العالم الرقمي اصبحت ضرورة وطنية تتطلب تكاملًا حقيقيًا بين التشريع و التكنولوجيا و التوعية و الدعم النفسي.

ناصر علي

ناصر علي (Nasser Ali)، محرّر الشؤون الاقتصادية، متخصص في رصد وتحليل أسواق الذهب والسلع الأساسية. يتابع "ناصر" عن كثب تقلبات أسعار الصرف والمؤشرات الاقتصادية الكبرى، ويقدم تغطية حصرية لكواليس أسواق المال والمستجدات المصرفية. تهدف كتاباته إلى تقديم معلومة اقتصادية دقيقة وسريعة تساعد المستثمر والقارئ العادي على اتخاذ قرارات مالية صائبة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى