مطالب شعبية وحقوقية تدعو لزيادة الحد الأدنى للمعاشات لنحو 11 مليون مواطن

شهدت الجلسة العامة لمجلس الشيوخ، برئاسة المستشار عصام فريد، نقاشا مثمرا وخلاقا حول قضايا المعاشات، حيث تباينت الاراء حول ربط المعاشات بالحد الادني للاجور، وضرورة زيادتها لمواكبة معدلات التضخم الحالية، مع التركيز على ان المعاش حق اساسي للمواطن وليس منحة. كما تناولت المباحاثات اهمية اصلاح البنية المالية لمنظومة التامينات وفض التداخلات مع الخزانة العامة، لضمان استمرارية حقوق الاجيال الحالية والمستقبلية.
تحديد حد ادني لاصحاب المعاشات
في هذا السياق، دعا اللواء احمد العوضي، وكيل مجلس الشيوخ، الي وضع حد ادني للمعاشات، على غرار النظام المتبع في تحديد الحد الادني للاجور. خلال الجلسة، شدد العوضي على ان تعديل قانون التامينات الاجتماعية يلبي تطلعات اصحاب المعاشات ويعزز العدالة الاجتماعية، عبر ربط الزيادة السنوية بمعدل التضخم، مما يساهم في توفير حياة كريمة لهم.
تعزيز استقرار منظومة التامينات
واوضح العوضي ان تسديد المديونية على اقساط سنوية لوزارة المالية يضمن وصول هذه المبالغ لصندوق التامين الاجتماعي، مما يمكنه من الوفاء بالتزاماته تجاه اصحاب المعاشات. من جانبه، اعلن النائب محمود مسلم، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الجبهة الوطنية بمجلس الشيوخ، الموافقة المبدئية لحزبه على مشروع قانون تعديل احكام قانون التامينات الاجتماعية والمعاشات. مؤكدا ان هذا القانون يلامس شريحة كبيرة ومهمة من المجتمع المصري ويستدعي تكاتف الجهود لضمان استدامة هذه المنظومة.
واشار مسلم، خلال الجلسة، الى ان مشروع القانون يتضمن مزايا عدة تعزز استقرار نظام التامينات وتحقق الامان للمستقبل. وشدد على ان التامينات الاجتماعية ليست “منحة”، بل “استحقاق” اصيل للمواطن الذي افني عمره في العمل، داعيا الي تخصيص باب مستقل لهذا الملف. اضاف ان مشروع القانون يحقق توازنا دقيقا بين الحقوق والواجبات، ويسهم بشكل كبير في تعزيز الاستدامة المالية لمنظومة التامينات والمعاشات، وهو ما دفع الحزب الي اعلان دعمه المبدئي للقانون.
دعم اصحاب المعاشات
من جهة اخري، اكد الدكتور جمال ابو الفتوح، عضو مجلس الشيوخ، على ان مشروع القانون المقدم من الحكومة بتعديل بعض احكام قانون التامينات الاجتماعية والمعاشات رقم 148 لسنة 2019، يمثل خطوة هامة لدعم اصحاب المعاشات في ظل الارتفاعات المتتالية في معدلات التضخم. ويهدف التعديل بشكل مباشر الي ضمان توفير السيولة النقدية اللازمة لتمكين هذه الفئة اقتصاديا واجتماعيا، وذلك تقديرا لجهودهم وعطائهم الممتد عبر العقود وتجسيدا لمبدا “رد الجميل” الذي تتبناه الدولة المصرية تجاه كبار السن والمتقاعدين.
فك التشابكات مع الخزانة العامة وضمان حقوق الاجيال القادمة
واوضح ابو الفتوح ان هذه التعديلات تاتي في سياق توجه الدولة الجاد نحو اعادة ضبط التوازن المالي لمنظومة التامينات، مع التركيز على ضمان استدامتها لسنوات طويلة بما يحفظ حقوق الاجيال الحالية والقادمة على حد سواء. مشيرا الي ان استيفاء بنود المشروع يعزز من قوة النظام التاميني وقدرته على الوفاء بالتزاماته المستقبلية، فضلا عن كونه يعالج بشكل جذري التشابكات المالية التاريخية بين الخزانة العامة والهيئة القومية للتامين الاجتماعي، مما يسهم في استقرار التدفقات النقدية للهيئة وتامين مسارها المالي.
كما شدد عضو مجلس الشيوخ، على ان التعديلات تضمن تحقيق معادلة صعبة تتمثل في تناسب قيمة المعاشات مع حجم الاشتراكات المسددة، مع التمسك الصارم بالبعد الاجتماعي للنظام الذي يحمي الفئات الاكثر احتياجا، مبرزا الاهمية القصوي لتطبيق زيادة سنوية مركبة تبدا بنسبة 6.4% وتصل تدريجيا الي 7% بحلول عام 2029 لصالح الهيئة القومية للتامين الاجتماعي، وهي الاليه التي ستسهم في تقوية المركز المالي للهيئة ومواكبة المتغيرات الاقتصادية المتلاحقة.
ضخ مليار جنيه سنويا لتعزيز الملاءة المالية لصناديق التامينات
واشار الدكتور جمال ابوالفتوح الي ان مشروع القانون لم يغفل الجانب الدعمي المباشر، حيث تضمنت التعديلات اضافة مبلغ سنوي ثابت بقيمة مليار جنيه لمدة خمس سنوات متتالية، وهي خطوة نوعية تهدف الي تعزيز الملاءة المالية لصناديق التامينات وضخ دماء جديدة في عصب المنظومة، بما يضمن استمرارية تقديم الخدمات التامينية وصرف المعاشات بانتظام ودون اي معوقات، مما يمنح الطمانينة لملايين الاسر المصرية التي تعتمد بشكل اساسي على هذه المستحقات في تسيير امور حياتها اليومية.




