الأنبا بولا يكشف التسلسل الزمني لإجراءات الطلاق والزواج الثاني في الكنيسة غداً

حسم قانون الأحوال الشخصية الجديد للمسيحيين الجدل حول ملف الزواج الثاني بوضع سقف زمني ملزم للكنيسة لا يتجاوز 6 أشهر للرد على طلبات التصريح، مع تكريس الفصل التام بين سلطة القضاء المصري في الحكم بالانفصال وبين المرجعية الكنسية في منح تصاريح الزواج الجديد. ويأتي هذا التحرك التشريعي الذي كشف ملامحه الأنبا بولا، مطران طنطا وممثل الكنيسة في اللجنة، ليضع حدا لسنوات من قائمة الانتظار والمنازعات القضائية والكنسية التي طالما عانت منها آلاف الأسر المسيحية في مصر، بهدف تسريع وتيرة العدالة الاجتماعية وضمان الشفافية الكاملة في الملفات الحالة الشخصية.
الجدول الزمني وضوابط الزواج الثاني
يتضمن القانون الجديد تحولا جذريا في الجانب الإجرائي يخدم المواطن بشكل مباشر، حيث تم تحديد قواعد واضحة تمنع المماطلة الإدارية أو الدينية في حسم المصائر الاجتماعية. وتتلخص أبرز هذه الإجراءات في النقاط التالية:
- الالتزام بمدة 180 يوما (6 أشهر) كحد أقصى للكنيسة للبت في طلب الزواج الثاني من تاريخ تقديم الملف.
- الفصل بين “التفريق” كاختصاص قضائي مدني، و”التصريح” كقرار كنسي ديني.
- اشتراط الحصول على موافقة كتابية من الطرف الآخر في حالات بطلان الزواج لضمان الشفافية.
- تفعيل دور “الرئاسة الدينية” كجهة رقابية تضمن عدم إخفاء أي معلومات صحية أو اجتماعية بين الطرفين قبل إتمام العقد.
سياق التشريع وتوازن القوى القانونية
يأتي هذا القانون في وقت تشهد فيه مصر ثورة في تشريعات الأسرة، حيث تسعى الدولة بالتنسيق مع الكنائس الثلاث (الأرثوذكسية، الكاثوليكية، والإنجيلية) إلى سد الثغرات التي أدت سابقا إلى وجود ما يسمى بـ “العالقين” في مشكلات الأحوال الشخصية. وبالمقارنة مع الوضع السابق الذي لم يكن يحدد مددا زمنية للرد الكنسي، فإن القانون الجديد يمنح المواطن سندا قانونيا للمطالبة بحقه في الرد الرسمي خلال فترة زمنية محددة، مما يقلص من دائرة “الاجتهادات الشخصية” في الممارسات الإدارية داخل المؤسسات الدينية.
حماية الأسرة ومنع الغش والتدليس
ركزت التعديلات على إرساء منظومة وقائية تمنع حدوث النزاعات مستقبلا عبر تشديد إجراءات ما قبل الزواج. ولم يعد دور الكنيسة مقتصرا على منح التصريح، بل امتد ليكون دورا توعويا ورقابيا يمنع حالات الإخفاء الطبي أو الأمراض المزمنة التي قد تؤثر على استقرار الأسرة. وأوضح الأنبا بولا أن القانون يواجه “الغش في المعلومات” بصرامة، إذ لا يتم منح أي تصريح جديد إلا بعد تأكد الكنيسة من اطلاع الطرفين على كافة الحقائق المتعلقة بالحالة الصحية والاجتماعية للآخر، مما يقلل من احتمالات اللجوء للقضاء مرة أخرى لطلب بطلان الزواج في المستقبل.
آليات الرقابة وضمانات التنفيذ
تستهدف المنظومة الجديدة بناء ميزان دقيق يضمن عدم تعارض القانون المدني مع التعليم الديني، مع الحفاظ على سرعة البت في القضايا المنظورة أمام المحاكم. ومن المتوقع أن تسهم هذه الضوابط في:
- تقليل تكدس قضايا الأحوال الشخصية للمسيحيين بفضل وضوح القواعد القانونية.
- توفير الحماية القانونية للطرفين (الزوج والزوجة) عبر اشتراط الموثوقية الكتابية.
- تعزيز الثقة بين المواطن والمؤسسة الدينية من خلال الالتزام بالمدد القانونية المعلنة.
- منع التحايل على القانون من خلال تغيير الملة أو الطائفة لغرض الطلاق فقط.
تظل هذه الخطوات التشريعية رهينة التنفيذ الفعلي والدقة في تطبيق اللائحة التنفيذية للقانون فور صدوره بشكل نهائي، وسط توقعات بأن ينهي هذا القانون أزمات تاريخية معقدة دامت لعقود في أروقة المحاكم المصرية ومجالس الكنائس.




