تدمير كنيس يهودي في طهران إثر غارات أمريكية إسرائيلية «اليوم»

تعرض كنيس رافي نيا التاريخي في قلب العاصمة الإيرانية طهران لدمار واسع النطاق جراء غارات جوية نهار يوم الثلاثاء، وسط تقارير إعلامية إيرانية تشير إلى ضلوع الولايات المتحدة وإسرائيل في الهجوم، مما أسفر عن انهيار أجزاء كبيرة من المبنى وفقدان مقتنيات دينية وتاريخية نادرة كانت تمثل رمزا للتواجد اليهودي في المنطقة. ويأتي هذا التصعيد الميداني في وقت حساس تشهد فيه المنطقة ذروة التوترات العسكرية، حيث تسببت الضربات في أضرار جسيمة بالمبنى وألقت بنصوص عبرية مقدسة وسط الأنقاض، وفق ما وثقته مقاطع فيديو جرى تحديد موقعها الجغرافي في وسط المدينة المكتظ.
تفاصيل الأضرار والمقتنيات المفقودة
ركزت التقارير الواردة من صالة التحرير على الحجم المهول للدمار الذي طال المعلم الديني، حيث لم يقتصر الأمر على الهيكل الخشبي والخرساني للمبنى، بل امتد ليشمل كنوزا تراثية لا تقدر بثمن. وتتلخص أبرز الخسائر المسجلة في النقاط التالية:
- التدمير الكامل والمتعمد لأجزاء رئيسية من كنيس رافي نيا الذي تم تشييده في عهد بهلوي الثاني.
- تضرر نسخ قديمة من التوراة يعود تاريخها إلى عدة قرون، مع غموض تام يلف مصيرها النهائي تحت الأنقاض.
- انتشار الكتب والنصوص العبرية والمقتنيات الدينية الممزقة في محيط الموقع، مما أثار استياء واسعا بين المكونات الدينية.
- تعطل الحركة في محيط المركز القريب من الأحياء التجارية الحيوية في طهران نتيجة عمليات رفع الأنقاض الجارية.
الأهمية التاريخية والسياق الميداني
يعد كنيس رافي نيا واحدا من أبرز المراكز الدينية والاجتماعية لليهود في طهران، ويمثل حقبة معمارية وتاريخية هامة تعود إلى منتصف القرن العشرين. وتكمن أهمية هذا الحادث في توقيته؛ إذ يأتي تدمير هذا المعلم في ظل مواجهات مفتوحة واتهامات متبادلة بالاستهداف المباشر للمواقع المدنية والدينية. ويشير الخبراء إلى أن استهداف موقع ديني بوسط العاصمة الإيرانية يعد تحولا نوعيا في خارطة الأهداف العسكرية، حيث قدرت إحصائيات أولية تضرر أكثر من 70% من البنية الأساسية للكنيس، مما يجعله غير صالح للترميم السريع.
الخسائر التراثية والبعد الرقابي
أكدت وكالة إسنا الإيرانية أن فقدان التوراة التاريخية يمثل خسارة ثقافية كبرى، حيث كانت هذه المخطوطات تخضع لرقابة وحماية خاصة من الطائفة اليهودية في إيران باعتبارها إرثا قوميا. وفي السياق ذاته، يراقب المتابعون للشأن الإيراني كيف ستتعامل السلطات مع ملف إعادة الإعمار، خاصة وأن تكلفة ترميم المواقع التاريخية في ظل نسب التضخم الحالية وتراوح أسعار مواد البناء في السوق الحرة قد تضاعفت بشكل كبير مقارنة بالسنوات الماضية، مما يضع مستقبل هذا المعلم الديني على المحك في ظل الأوضاع الاقتصادية الراهنة.
رصد التوقعات وردود الفعل المستقبلية
من المتوقع أن يثير هذا الحادث موجة من الإدانات الدولية المتعلقة بحماية دور العبادة أثناء النزاعات المسلحة. وتتجه الأنظار حاليا نحو لجان الرصد والتوثيق التي تحاول جرد ما تبقى من المنقولات الدينية داخل الكنيس المنكوب. كما تثار تساؤلات حول تعزيز الإجراءات الأمنية حول المواقع الدينية الأخرى في طهران لتفادي تكرار مثل هذه الحوادث التي تمس النسيج التراثي للمدينة، وسط حالة من الترقب للإجراءات الرسمية التي قد تتخذها الحكومة الإيرانية للرد على هذا الاستهداف الذي طال عمق عاصمتها.




