مال و أعمال

تكافل وكرامة يعزز الحماية الاجتماعية لدعم الأسر الأكثر احتياجا ومواجهة أعباء المعيشة

يستفيد نحو 22 مليون مواطن مصري من مظلة برنامج “تكافل وكرامة” الذي يغطي 5.2 مليون أسرة، بتمويل سنوي تجاوز 41 مليار جنيه، مما يجعله المحور الأساسي للحماية الاجتماعية ومواجهة التضخم في مصر. يهدف البرنامج إلى تقديم دعم نقدي مباشر مشروط وغير مشروط للارتقاء بمستوى معيشة الفئات الأقل دخلا، مع التركيز على الاستثمار في القوى البشرية عبر ربط الدعم بانتظام الأطفال في التعليم والرعاية الصحية.

### التحول النوعي في سياسات الحماية الاجتماعية
انتقل برنامج “تكافل وكرامة” من مجرد آلية لتقديم المساعدات إلى استراتيجية وطنية شاملة لمكافحة الفقر متعدد الأبعاد. لا تقتصر أهمية البرنامج على الشق المادي فحسب، بل تمتد لتشمل إعادة صياغة العقد الاجتماعي بين الدولة والمواطن من خلال استهداف دقيق يعتمد على قواعد بيانات ضخمة تضمن وصول الدعم لمستحقيه الفعليين. وفي ظل التحديات التي تفرضها الأزمات الاقتصادية العالمية، يمثل البرنامج حائط الصد الأول الذي يمنع انزلاق الملايين إلى دائرة العوز، مما يسهم بشكل مباشر في الحفاظ على الاستقرار المجتمعي.

### ملامح دعم “تكافل وكرامة” في أرقام
يمكن تلخيص حجم انتشار وأثر البرنامج في النقاط التالية:
* ميزانية البرنامج: ارتفعت من نحو 3.7 مليار جنيه عند التدشين إلى ما يفوق 41 مليار جنيه حاليا.
* نطاق الشمول: يغطي البرنامج كافة محافظات الجمهورية مع تركيز خاص على قرى الصعيد والمبادرة الرئاسية “حياة كريمة”.
* الفئات المستهدفة: يشمل برنامج “تكافل” الأسر التي لديها أطفال، بينما يركز “كرامة” على كبار السن وذوي الهمم والأيتام.
* الدعم النقدي: يبلغ متوسط الدعم الشهري للاسرة الواحدة نحو 625 إلى 750 جنيها، تزداد حسب عدد الأطفال والمرحلة التعليمية.
* الرعاية الصحية: يتم صرف مبالغ إضافية للامهات لمتابعة الحالة الصحية للأطفال في الوحدات الصحية بشكل دوري.

### استدامة الدعم وتحقيق التمكين الاقتصادي
تعمل الدولة حاليا على تحويل مستفيدي البرنامج من حالة “الاحتياج” إلى حالة “الإنتاج” عبر مبادرات التمكين الاقتصادي مثل برنامج “فرصة”. هذا التحول يهدف إلى توفير قروض ميسرة ووظائف لائقه لافراد الأسر القادرين على العمل، مما يؤدي في النهاية إلى خروجهم تدريجيا من مظلة الدعم النقدي بعد تحقيق الاكتفاء الذاتي، وهو ما يفسح المجال لدخول أسر جديدة في قائمة المستهدفين.

### رؤية تحليلية للمستقبل
تشير المعطيات الحالية إلى أن الحكومة بصدد التوسع في التحول الرقمي لمنظومة الدعم لتقليل نسب الخطأ البشري وضمان تحديث بيانات المستفيدين بشكل لحظي. ونتوقع أن تشهد الفترة المقبلة زيادة في مبالغ الدعم النقدي بنسبة تترواح بين 10 إلى 15 بالمئة لمواكبة الارتفاع المستمر في أسعار السلع الأساسية. وينصح الخبراء الأسر المستفيدة بضرورة الالتزام الكامل بمشروطية التعليم والصحة لضمان استمرار الدعم، والتوجه نحو برامج التدريب المهني التي توفرها وزارة التضامن الاجتماعي، حيث إن الدعم النقدي هو وسيلة مساعدة مؤقتة، بينما التمكين الاقتصادي وامتلاك المهارات هو الضمانة الحقيقية الوحيدة لتأمين مستقبل الأجيال القادمة والهروب نهائيا من فخ الفقر.

ناصر علي

ناصر علي (Nasser Ali)، محرّر الشؤون الاقتصادية، متخصص في رصد وتحليل أسواق الذهب والسلع الأساسية. يتابع "ناصر" عن كثب تقلبات أسعار الصرف والمؤشرات الاقتصادية الكبرى، ويقدم تغطية حصرية لكواليس أسواق المال والمستجدات المصرفية. تهدف كتاباته إلى تقديم معلومة اقتصادية دقيقة وسريعة تساعد المستثمر والقارئ العادي على اتخاذ قرارات مالية صائبة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى